الأربعاء 2026/7/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 41.41 مئويـة
نيوز بار
فوق المعلق قاضي بمعنى الكلمة
فوق المعلق قاضي بمعنى الكلمة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب الدكتور صباح ناهي
النـص :

 

 

 

 

كلما يمر يوما على ما سمي ّ بعملية ( صولة الفجر ) وإيداع بضع فاسدين لم يتجاوز عددهم الخمسين جلهم موظفين في الدولة ، تمادوا في السرقة ونهب المال العام ، ازداد فخراً،  وانا اشاهد قوات مكافحة الأرهاب تداهم بيوتهم و أوكارهم ، ومزارعهم حيث خبئوا المال و سبائك الذهب ، تصل أقيامها للمليارات من الدولارات ،

 

كل حين أطالع فضائح جديدة وإدانات جديدة ، اتذكر صورة ذلك القاضي الإيطالي ( انطونيو دي بيترو) ، الذي دخل قبلنا بملف شائك للفساد وصل حد اعتقال اغلب رجال الدولة الإيطالية ، ايام بيرلسكوني وحاشية الرئيس   بيتينو كراكسي (Bettino Craxi) ، الذي فرً إلى تونس،

 

اذكر صورة رجل القانون الذي استل خيطا للفساد فوجد نفسه امام كورة من الخيوط المتشابكة وصل عدد أعضائها إلى خمسة الاف فاسد ، من كل المستويات في الدولة الإيطالية التي كانت تعيش رعب المافيا السياسية ،

 

تذكرت أنطونيو دي بيترو و  هو سياسي، ومدع، وقاضي، ومحامي إيطالي. ... نشط في جنوب إيطاليا ونال فترة برلمانية, وصار عضوا في الدورة السادسة للبرلمان الأوروبي جراء اعجاب القارة الاوربية بمنجزه وكيف تحدى مع مجموعة مخلصة في الادعاء العام والشرطة السرية فاسدي دولة باكملها ...

 

لم تك مهمته بالميسرة لكثرة ما تعرض هو و عائلته لمحاولات عديدة للاغتيال  والتصفية ، وحجم ونوع الإغراءات التي قدمت اليه ليتخلى عن مشروع مكافحة الفساد الذي كان يشل المجتمع باكمله ، والفقر المدقع الذي تتعرض له الطبقات الكادحة قبالة الثراء الفاحش لرجالات السياسية الذين تحولوا من منطق الدولة لمنطق وأساليب المافيا مستخدمين السلطة والحكم وسيلة لسرقة المال العام.

 

ان الإصرار الذي تملك (دي بيترو ) وهو يواصل مهمته لم يأت من فراغ بل من وعي بقيمة الجمهور والوطنية التي تغلبت. على منافع السلطة والجاه والثراء ، عاش على الكفاف لكنه انجز الكثير لبلده كي ينظفها من جور الطغاة من السياسيين الذين امنوا بمنطق المافيا والكسب غير المشروع وحولوا البلاد إلى الفقر والعوز والقهر السياسي بذرائع التحزب واستخدام النمط الديمقراطي لتمكين عناصرها من التسيد على المجتمع وابتزازه .

 

هل يتمكن راس الحكومة عندنا من ان يواصل حملة إيقاف مشروع الفاسدين النافذين في السياسة والبرلمان والمجتمع ، وهو يوجّه لهم ضربة أولى قاسية وغير مسبوقة ، من ثلاثة وعشرين عاما ، استشرى فيها الفساد وعمت الفوضى مع المحاصصة السياسية التي مكنت اطراف لا تملك مؤهلات النزاهة والمهنية في ادارة الدولة ، وكان مشروعها الاستحواذ على المال العام وسرقة النفط بدون ( وجع كلب ) حتى شاهدنا المليارات من العملات تدفن وتخبئ في الأوكار ، وسط ذهول الناس التي تعيش ليومها برواتب محدودة وتقاعد بائس لايسد حنى فواتير الكهرباء ، انها قسمة ضيزى ، ان تجد كل تلك الاموال والقصور عند اشخاص لايملكون شرعية الاستحواذ عليها ، والمجتمع برمته يعاني الفقر والقهر السياسي ، أليست مهمة الدولة كبيرة في تصفية كبار المتسترين على الفساد الموغلين في حماية السراق وتمكينهم ، هل يقدر الشرفاء من اصحاب الفكر والمواقع التي تؤهلهم للتصدي لكل تلك الظواهر الفاقعة في الثراء الفاحش دون شرعية قانونية او مجتمعية ان يعبثوا بالناس وحياتهم ويتسبدوا عليهم بين ليلة وضحاها ، ؟

 

لعل القاضي انطونيو دي بيترو اجاب قبلنا وصفى هذه الظواهر ببضعة رجال مخلصين في القضاء ورجال الامن الذين طوقوا دولة الفساد والتف حولهم الشعب مسانداً..

المشـاهدات 45   تاريخ الإضافـة 07/07/2026   رقم المحتوى 72048
أضف تقييـم