| النـص : الفلاح العراقي حائر بين الإقطاع الجديد والدولة المنسية ،،
فمنذ استصدار قانون الإصلاح الزراعي في ايلول من عام 1958 بعيد إعلان العهد الجمهوري ومصادرة الأراضي وتوزيعها لمن يزرعها دوانم محدودات على الفلاحيين ، ودخول الدولة كشريك في حياته التي تتطلب توفير مستلزمات الزراعة بالري والمكننة والبذور الصالحة والعلف وورط اخرى ، لكنها أفسدت همة الفلاحيين وحرصهم على البقاء في حقولهم ليذهبوا إلى المدينة التي وفرت لهم اجرا اعلى من الزراعة وتركت الارض لتتحول إلى بور غير صالحة للزراعة ، تحت خيارات الفلاحيين الذين تحولوا إلى عمال خدمات في اطراف المدن التي سكنوا فيها كي يشهدوا اموراً لم يعرفوها من قبل وهم يؤمون المقاهي ويجلسون امام الشاشة الفضية العجيبة ليستمتعوا بأغاني لميعة توفيق وداخل حسن ، ثم ليروا شاري شابلن في حركاته البهلوانية ، نسوا الارض وامست حياتهم في معاناة من نوع آخر يكابدون تحديات المدن التي يتوافدون اليها، بحثا ً عن لقمة العيش ، بمجاميع تركت الزرع والحصاد حتى كونوا حزاما بشريا طوق اغلب مدن المحافظات سيما العاصمة التي امتدت اليها الأكواخ الطينية ومدن الصفيح التي تقاوم البرد والمطر ، حتى فرضوا امراً واقعا ً بظاهرة تسمى "ترييف " " المدن التي عانت من وجود اعداد هائلة من البشر خارج التصميم الاساس لها ،
و اختلطت المجتمعات في العراق وتدفق الريفيون الذين تركوا الحقول والزراعة تموت وتمردوا على الأقطاع الذي ظل يعاين تلك الانهيارات وقدم كباره لمراكز المدن. ليشتروا العقارات داخل المدن الكبرى وتركوا الزراعة والأرض من حولهم لان فلاحيهم تحولوا إلى عمال خدمات ، وسكان اطراف المدن والسيطرة التي أفقدتهم إياها حكومة الثورة على المزارع تبددت ، وخسر الجميع حالة الانتاج ، والمنتج الذي أغراه التلفزيون والمدارس التي ادخل أولاده فيها ، كان مجتمع يسعى للتحول إلى حقل العمل الصناعي من دون مؤهلات ولا تدريب ولا تأهيل حكومي واكتفت الحكومة بان تبني لهم سقوفاً فوق رووسهم ، لان الزعيم كان يظن انه سيعالج تلك الأزمة التي تسبّبها الإصلاح الزراعي بعد حين لكن الظروف لم تك مواتية ، خربت المدن وتلاشت الزراعة وسقطت الغلة في رحم المجتمع الجديد ، الذي اختلطت فيه الطبقة الوسطى مع الفلاحين الذين تحولوا لكسبة، دون تأهيل يعينهم لتعلم مهارات الصناعة او ادراك للمكننة الحديثة ، وكان المجتمع المدني لايعرف كيف يعالج هذه الظاهرة ، ويحول الفلاحيين إلى عمال مهرة،
و دفع البلد ثمن ذلك كثيرا ًلانه خسر الزراعة وخسر خضرة الارض و قوة العمل وتحول إلى بلد ظواهر عشائرية داخل المدن ، فاقم هذا الوضع الاحزاب السياسية التي وجدت في هولاء الكسبة مادة لها بتوظيفهم في حركاتها ومنظماتها بظواهر جماهيرية لمشاريعهم وتصدير افكارهم ، مما اربك بنية العمل السياسي في البلاد وفاقم ازمة المجتمع بالكم لا بالنوع ،ومازالت الظاهرة في عنفوان مخرجاتها السياسية دون حل …
|