الخميس 2026/7/16 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 44.33 مئويـة
نيوز بار
إنجازات في زمن الأزمات.. الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان تقدم حصادها
إنجازات في زمن الأزمات.. الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان تقدم حصادها
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي البيدر
النـص :

 

 

 

حتى أكثر المتفائلين، لم يكن يتوقع أن يصل إقليم كردستان إلى هذا المستوى من الاستقرار والنمو بعد سنوات حملت من الأزمات ما يكفي لإرباك حكومات ودول بأكملها. فالكابينة الوزارية التاسعة لم تبدأ عملها في ظروف اعتيادية، بل ورثت مرحلة مثقلة بالتحديات، وتصدرت المشهد في توقيت فرض قرارات استثنائية وإدارة تمتلك القدرة على الصمود قبل أي شيء آخر.جائحة كورونا كانت أول اختبار حقيقي للحكومة، إذ أصابت الاقتصاد العالمي بالشلل، وأوقفت عجلة الإنتاج والاستثمار، ثم جاءت تداعيات الانخفاض الحاد في أسعار النفط لتضاعف الضغوط المالية. ولم تكد تلك الأزمة تنحسر حتى دخل الإقليم مرحلة أكثر تعقيدا مع توقف تصدير النفط، وتحويل ملف التصدير إلى بغداد، واستمرار الخلافات حول الموازنة، وتأخر رواتب الموظفين، إلى جانب استهداف قطاع الطاقة، وخروج عدد من الشركات، فضلا عن الخلافات السياسية الداخلية وحملات إعلامية سعت إلى التشكيك بقدرة الحكومة على الاستمرار.وسط هذه الظروف، لم تلجأ الحكومة إلى إدارة يومية للأزمات، بل اختارت بناء رؤية طويلة الأمد تقوم على احتواء التحديات، والمحافظة على استقرار المؤسسات، ومواصلة تنفيذ برامجها وفق الإمكانات المتاحة. ومع مرور الوقت، أثبتت التجربة أن قوة الحكومات لا تقاس بحجم الموارد التي تمتلكها، بل بقدرتها على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات، وهذا ما عكسته تجربة الكابينة التاسعة.وعلى المستوى السياسي، نجحت الحكومة في إعادة رسم طبيعة العلاقة مع بغداد عبر الحوار والتفاهم، بعد سنوات اتسمت بالتوتر والتجاذبات. ورغم بقاء ملفات تحتاج إلى حلول نهائية، فإن إدارة الخلاف اتجهت نحو الواقعية، وابتعدت عن سياسة التصعيد، الأمر الذي حافظ على مصالح الإقليم، وفتح مساحة أوسع للتنسيق مع الحكومة الاتحادية.أما خارجيا، فقد حافظ الإقليم على حضوره كشريك يحظى بالاحترام في محيطه الإقليمي والدولي. واستمرت علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران والدول الصديقة وفق سياسة متوازنة تراعي المصالح المشتركة، فيما شكلت الزيارات الخارجية لرئيس الحكومة مسرور بارزاني ولقاءاته مع رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين رسالة واضحة عن مكانة الإقليم وثقة المجتمع الدولي باستقراره ورؤيته الاقتصادية والسياسية.ولا يمكن قراءة هذه المرحلة بمعزل عن أسلوب القيادة الذي طبع أداء الحكومة. فقد اتسمت إدارة رئيس الحكومة مسرور بارزاني بالهدوء والثبات، والانتقال من ردود الأفعال إلى صناعة الحلول، وهو ما حافظ على تماسك مؤسسات الإقليم، ومنحها القدرة على مواصلة العمل رغم الضغوط المتلاحقة.إن الأرقام التي تصدرها حكومة الإقليم اليوم لا تمثل مجرد مؤشرات إدارية، بل توثق تجربة حكم واجهت ظروفا استثنائية ونجحت في تجاوزها. فالكابينة التاسعة لم تعمل في بيئة مستقرة، ولم تحظ بظروف مثالية، لكنها تمكنت من الحفاظ على الاستقرار السياسي، وإدارة الملفات الاقتصادية بكفاءة، وترسيخ حضور الإقليم على المستويين الداخلي والخارجي. ولهذا، فإن حصادها لا يقرأ بعدد الإنجازات فقط، بل بحجم الأزمات التي انتصرت عليها، وبالنتائج التي جعلت من التجربة واحدة من أبرز محطات العمل الحكومي في تاريخ إقليم كردستان.

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 16/07/2026   رقم المحتوى 72241
أضف تقييـم