ابيض /اسود
طبول الحرب.. لم تعد تُقرع!!
![]() |
| ابيض /اسود طبول الحرب.. لم تعد تُقرع!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص : لم تعد طبول الحرب تُقرع من أجل تحسين شروط التفاوض على الملف النووي الإيراني، كما كان الحال في الجولات السابقة. فالحرب الأمريكية المتجددة على إيران تبدو قد تجاوزت هذه المرحلة إلى اختبار القرار الإيراني ذاته بعد اغتيال المرشد الأعلى الثاني وتعيين المرشد الثالث. هكذا، ومع تصاعد دخان المعارك على ضفتي الخليج العربي، تبرز معضلة قراءة القرار الإيراني في الحرب والسلام، وسط خطوط متشابكة ومتقاطعة. فحين تجلس طهران في وفد كبير إلى طاولة المفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي بعد أسابيع من أعنف الضربات التي تعرضت لها، يتواصل في بغداد الجدل حول إجابة رئيس مجلس الوزراء على سؤال الرئيس ترامب بشأن اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وكأن ما هو مباح لإيران في إدارة مصالحها العليا يبقى محرماً على العراق في البحث عن مصالحه الوطنية.!!! وفي الوقت الذي ترد فيه إيران بقصف مواقع في دول الخليج العربية تحت عنوان استهداف القواعد الأمريكية، فإنها تتجاوز حقيقة أن وجود تلك القواعد جاء بطلب وموافقة صريحة من تلك الدول، وفي إطار منظومة أمنية ارتبطت لعقود بحماية طرق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الوجود العسكري. يضاف إلى ذلك أن استهداف السفن داخل المياه الإقليمية العُمانية يمثل تطوراً سلبياً في ضوء قواعد القانون الدولي، كما يضع العلاقات الخاصة بين طهران ومسقط أمام اختبار معقد، كونها الدولة التي احتفظت بدور الوسيط الأقرب في مفاوضات الملف النووي. ما يعيد إلى الأذهان احتمالات عودة مرافقة ناقلات النفط بقوات بحرية "صديقة"، كما حدث خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية. في المقابل، لم يظهر حتى الآن في بنك الأهداف الإيرانية أي توجه مباشر نحو إغراق حاملة طائرات أمريكية، أو فتح مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، فيما انصب جانب من الردود على أهداف ذات طبيعة لوجستية أو إدارية، من بينها القنصلية الأمريكية في أربيل!! . السؤال الأهم : من يدير القرار الإيراني؟ الدولة... أم الحرس الثوري؟ الإجابة الواقعية تشير إلى أن سياسة مسك العصا من الوسط، بين دبلوماسية الاتصالات الهاتفية والجولات المكوكية لوزير الخارجية عباس عراقجي، لم تعد كافية لإخفاء حقيقة أن الحرس الثوري يتجه نحو اعتماد الحد الأقصى من الرد، ولكن بصورة غير مباشرة؛ فلا مواجهة مع الأساطيل الأمريكية في بحر العرب أو المحيط الهندي، وإنما استهداف لشبكات الإسناد والخدمات اللوجستية والقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج العربي والشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك استهداف السفن المارة في مضيق هرمز، فضلاً عما تردد من تقارير غير مؤكدة عن توجه لإغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين، ضمن ما يعرف بوحدة الساحات لمحور المقاومة الإسلامية. في المقابل، تتواصل عمليات التجريد العسكرية الأمريكية بوتيرة متصاعدة، بما قد يقود إلى نموذج حرب المدن واستهداف البنى التحتية، قد يجد الحرس الثوري نفسه أمام خيار نقل المواجهة إلى المدن الخليجية الصناعية، ولاسيما المنشآت النفطية. يتكرر السؤال : كيف ستكون التسوية عندما تصمت المدافع؟ الجواب يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسة: أولاً: لا تبدو واشنطن في وارد العودة إلى مفاوضات طويلة تُدار وفق الأسلوب الإيراني في "حياكة السجاد"، حيث تناقش الكلمة الواحدة من زوايا متعددة، مقابل ترامب الساعي إلى عقد صفقة سريعة بعقلية سمسار العقارات. الجميع بانتظار من يصرخ أولاً في معركة قضم الأصابع، ثم الأيادي.. بما يتطلب صبراً استراتيجياً إيرانياً يقابله تصعيد أمريكي متدرج، مع تحمل دول الخليج كلفة الردود الإيرانية. ثانياً: إذا عادت المفاوضات، فإنها لن تبدأ من النقطة التي توقفت عندها. فمذكرة التفاهم السابقة أحرقتها الحرب، ورمادها ما زال ساخناً. وهذا ما تدركه الدول الوسيطة، ولاسيما قطر وسلطنة عُمان. فقرار الحرس الثوري الإيراني يوحي بأن المواجهة الحالية ليست محطة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة قد تمتد سنوات طويلة... بما يتطلب انواع من الحسم الاستراتيجي الأمريكي اولا.. وبقية الدول لاسيما الأوروبية وحلف الناتو لتامين سلاسل توريد الطاقة.. وهناك افكارا طرحت في قمة الناتو الأخيرة. ثالثاً: في قلب هذه المتغيرات، تنتظر بغداد نتائج زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بعيداً عن النموذج الذي بات يترنح بين وضع قدم في الخندق الإيراني، ومد الأيادي في الوقت ذاته نحو الاستثمارات الأمريكية والأوروبية والخليجية، فضلاً عن مشاريع تصدير النفط بعيداً عن أي تهديد قد يطال مضيق هرمز. إن إصرار الحرس الثوري الإيراني على المضي بالحرب حتى نهاياتها، مهما بلغت الكلفة، يضع العراق أمام معادلة شديدة التعقيد، خصوصاً إذا اقترنت نتائج زيارة واشنطن بخطوات عملية نحو حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، واستقطاب الاستثمارات الأمريكية إلى جنوب العراق، المنطقة التي تعد أحد أهم مجالات نفوذ محور المقاومة الإسلامية. هكذا تتجدد التساؤلات (الوقحة) بشأن قدرة بغداد على الموازنة بين علاقاتها المتشابكة؛ فكما شارك رئيس مجلس الوزراء ملايين العراقيين في مراسم تشييع المرشد الأعلى، التقى بعد أيام بالرئيس ترامب، تماماً كما جلس مسؤولون إيرانيون مع الإدارة الأمريكية على طاولة التفاوض عندما اقتضت مصلحة الدولة الإيرانية ذلك. تكشف هذه المفارقة... أن كثيراً من الأحكام المتداولة في الخطاب السياسي والإعلامي لا تستند إلى معيار واحد؛ فما يعده البعض حقاً مشروعاً لإيران في إدارة مصالحها العليا، يتحول عند الحديث عن العراق إلى تهمة سياسية جاهزة، رغم أن منطق الدول لا يبنى على الشعارات، بل على حسابات المصالح. وبانتظار عودة الزيدي من واشنطن، وما ستسفر عنه هذه الجولة الجديدة من الحرب الأمريكية الإيرانية، قد تحمل الأيام وقائع مختلفة تعيد رسم رقعة شطرنج الشرق الأوسط مرة أخرى. وعندها، لن يكون السؤال: من انتصر عسكرياً؟ بل: أي الدول نجحت في حماية مصالحها وسط هذا الإعصار الإقليمي؟ ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.!! |
| المشـاهدات 86 تاريخ الإضافـة 18/07/2026 رقم المحتوى 72349 |
توقيـت بغداد









