بين ضجيج الخبر وهدوء الكتاب صمود سامراء خلال ثورة العشرين![]() |
| بين ضجيج الخبر وهدوء الكتاب صمود سامراء خلال ثورة العشرين |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب بلال عايد الضاحي |
| النـص : جامعة سامراء لطالما وقفت سامراء شامخة كشموخ ملوّيتها العتيقة ضاربةً بجذورها في عمق التاريخ فهي المدينة التي تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة وتبعد عن العاصمة بغداد قرابة 125 كيلومتراً إن سامراء ليست مجرد مدينة بل هي ذاكرة حضارية تبدأ من تل الصوان الذي يُعدّ من أقدم الحضارات في العالم، موطن البدايات الأولى للكتابة وموقع أول زقورة في التاريخ
صفحات من تاريخ المقاومة
لم تكن سامراء يوماً مدينةً مهادنةً للظلم فعشائرها التي استمدت من سويمر وسامراء إرثها عرفت بشجاعتها في صد الغزاة ولعلّ خير شاهد على ذلك ثوراتها التاريخية فقد قاومت العشائر السامراء التوسع الآشوري لمدة 140 عاماً، ولم تنتهِ تلك المواجهة إلا بمفاوضات منحت فيها العشائر أرفع المناصب في الدولة الآشورية آنذاك وفي عام 1399م حينما حاول تيمور لنك إخضاع المدينة، واجه مقاومة شرسة دحضت مزاعم من وصفوا المدينة بالمهجورة لتظل سامراء دائماً عامرةً برجالها ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 انحاز أهالي سامراء لنداء الجهاد حيث تطوع المئات في صفوف الجيش العثماني وقدموا تضحيات جسيمة معتبرين أن الدفاع عن الأرض ضد الاحتلال البريطاني واجب شرعي لا مساومة فيه
دور العلماء والإعلام في إشعال جذوة الثورة
لم تكن المقاومة بالسلاح وحده بل كان للفكر والكلمة دورٌ محوري في تلك الحقبة لعب علماء الدين دور الموجه والمحرك، حيث أصدروا الفتاوى التي حرّمت الاحتلال وأوجبت الجهاد ومن أبرزهم الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ محمود، والشيخ إبراهيم الراوي، والشيخ نجم الدين الواعظ، الذين سخروا منابرهم لتوحيد الصفوف أما الإعلام فقد كان في ذلك الوقت يعتمد على المناظر والمكاتبات حيث قامت فتاوى العلماء مقام الصحافة الوطنية. تناقل الناس البيانات والرسائل الثورية سراً وعلانية، مما خلق رأياً عاماً رافضاً للاحتلال. وفي عام 1920 ومع تردي الحالة الاقتصادية، وارتفاع الأسعار واحتكار الإدارة البريطانية لمصادر الرزق تحول الإعلام الشفهي إلى سلاح فتاك ضد المحتل مما ساهم في حشد 15,000 مقاتل استجابوا لنداء العلماء فضلاً عن إرسال أكثر من 100 مجاهد لمساندة الجيش العثماني في حصار الكوت ولم تكن ثورة العشرين في سامراء مجرد معارك ميدانية، بل كانت ملحمة وعي فقد تحولت المقاهي والمضايف إلى مراكز لتبادل الأخبار وتحليل السياسات الدولية حيث كان المثقفون من أبناء المدينة يقرؤون للعامة ما تتناقله الصحف القادمة من بغداد والنجف ليفككوا خطاب الاحتلال ويواجهوه بالحقيقة إن هذا الإعلام الشعبي هو الذي جعل من سامراء عصية على التزييف، وأثبت أن الكلمة حين تخرج من قلب مؤمن بحريته، تصبح أقوى من المدافع، وهي الإرث الذي نحمله اليوم كجيلٍ يكتب تاريخ مدينته بأقلام لا تعرف الانحناء
أبطال في ذاكرة ثورة العشرين
كانت سامراء حاضرة بقوة في ثورة العشرين حيث تكاتفت العشائر للدفاع عن المدينة ضد الانتداب البريطاني لقد سطر التاريخ أسماء رجالٍ اقترنت أسماؤهم بالشجاعة والغيرة والوطنية ومنهم
الشيخ مهدي السيد علي النيسان (مهدي العرنة)
السيد عباس محمد الحمد العباسي
السيد جدوع السيد جمعة الحسين المليسي
السيد جاسم الفائز البو بدري
السيد عبد القادر السيد علي الملة جمعة
السيد صبار الخلف الجواد البازي
السيد حسين بن علوان الدوري والشيخ علي الكريم
إضافة إلى هؤلاء لا بد من الإشارة إلى دور لجان التعبئة الشعبية التي شكلها وجهاء المدينة حيث قام هؤلاء الأبطال بإنشاء شبكة من المراسلين الميدانيين الذين كانوا ينقلون تحركات القوات البريطانية للثوار وهو ما يعتبر إعلاماً حربياً مبكراً ساهم في إفشال خطط المحتل العسكرية وإدامة شعلة المقاومة حتى نيل الحقوق لقد كانت سامراء ولا تزال مدينة المآذن العالية والنفوس الأبية التي لم ترضَ يوماً بغير الحرية والكرامة بدلاً لتظل ملوّيتها شاهدة على صمودٍ لا ينكسر.
|
| المشـاهدات 200 تاريخ الإضافـة 19/07/2026 رقم المحتوى 72372 |
أخبار مشـابهة![]() |
الأديبات العراقيات والرمز الحسيني: تجليات الثورة والحزن |
![]() |
توقيت آخر للحياة لبشرى الهلالي...
نشوة الكتابة المحلّقة في فضاء الروح
|
![]() |
أدوية سامراء تجهز وزارة الصحة بأكثر من 42 ألف شريط من حبوب علاج السكري |
![]() |
بين البطل الجديد ومقصلة العقوبات كواليس اللقاء الساخن بين الزيدي وترامب في البيت الأبيض |
![]() |
نخبة من النقاد والأكاديميين يبحثون مستقبل العلاقة بين العرض والمسرح والجمهور في القاهرة
المهرجان القومي للمسرح المصري يناقش آليات جذب الجمهور واستعادة الوعي في دورته العاشرة
|
توقيـت بغداد









