يحدثونك عن الوطنية وحب الوطن وهم كاذبون
![]() |
| يحدثونك عن الوطنية وحب الوطن وهم كاذبون |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ. د. صدام العبيدي |
| النـص :
لدي قناعة وربما يشاطرني فيها الكثير من الناس أن منْ يبالغ في ادعائه بالإيمان بشيء فيكثر الكلام فيه والحديث عنه هو في الغالب غير صادق فيما يقول ويدعي، يؤكد هذه القناعة الكثير من الحالات والنماذج ممن حولنا لأناس يدعون مثلاً الإيمان بالله والخوف منه، والإيمان بوجود الجنة والنار، يدعون محبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته وأصحابه إلا أن الأيام والحوادث أظهرت كذب مدعيها وزيف إيمانهم بها من خلال ما ارتكبوه من أفعال وتصرفات تنافي ما أدعوه وما حاولوا خداع الناس وإيهامهم الإيمان به، والتاريخ مليء بمدّعي الإيمان الذين ظهر للناس نفاقهم وزيف ادعاهم وكذب أقوالهم، ومثل ذلك المبالغة في الحديث عن الوطنية وحب الوطن الذي صدّع ويصدّع رؤوسنا بالكلام عنه والحديث فيه الكثير من السياسيين والمسؤولين من خلال الشعارات والأقوال والتصريحات والخطب الرنانة، مع أن محبة الأوطان لا تكون بالشعارات والادعاءات والأقوال، ولا بالتصريحات ولا الكلمات الرنانة في الخطب والمؤتمرات، ولا بنشيد يردد في المحافل والمؤتمرات، فالوطنية وحب الوطن هي ممارسة حياتية تترجم من خلال أداء العمل واتقانه والإخلاص فيه، وأداء المسؤولية والواجب على أتم وجه، المحافظة والحرص على الأموال العامة، وعدم الاعتداء أو التجاوز عليها. فالأفعال والتصرفات هي التي تعبر عن حقيقة الإيمان بالشيء والقناعة به لا مجرد الأقوال، وقديماً أنكروا على مَنْ يدعي الإيمان بالله بأقواله لا بأفعاله فقالوا في حقه:
تعصي الإله وأنت تُظهر حبه هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
فالمدعي الكاذب سيكشف أمره لا محالة عاجلاً أم آجلاً؛ لأن حبل الكذب كما يقال قصير، وستكشف لنا الأيام أن كثيراً ممن يدَّعون الوطنية ويتشدقون في أحاديثهم عن حب الوطن والعمل لأجله والاخلاص له في القنوات الفضائية، وأمام الشاشات، وفي البرامج واللقاءات، والمؤتمرات والمحافل حقيقتهم وأنهم ليسوا إلا مخادعين وبائعي كلام لا أكثر وقد بدت ملامح ذلك، فكم خدع البعض من سياسيي ومسؤولي الصدفة الناس البسطاء بحديثه الجميل وكلامه المعسول عن الوطن وحبه والعمل له والتضحية لأجله ثم يظهر أنه أكبر لص وحرامي خان وطنه وشعبه لتحقيق مصالحه الخاصة، فخان أمانة المنصب والمسؤولية التي مُنحت له، واستغل منصبه فسرق ونهب الأموال وأكل الحقوق وتسبب بهدر الثروات وتضييعها. لهذا صارت لدينا قناعة أن المكثر من الحديث عن الوطنية والمبالغ في التعبير عن حب الوطن بأقواله وشعاراته يكون في الغالب غير صادق فيما يقول ويدعي، وأن خير من يعبر عن الوطنية وحب الوطن وخير من يمثلها هم الناس البسطاء الذين يقومون بأعمالهم، ويؤدون وظائفهم وواجباتهم على أتم وجه، وأكمل صورة من غير ثرثرة وكثرة كلام وتشدق في الحديث، فالله يبغض الثرثارون المتشدقون المتفيهقون. فحب الوطن فطري وعفوي لا يحتاج إلى خطب رنانة وشعارات عريضة، وإنما هو فعل وتصرف وسلوك يتمثل بأداء الواجب، وتحمل المسؤولية، والقيام بأعباء المنصب، وواجب الوظيفة، وإتقان العمل، وحماية المال العام والمحافظة عليه كأنه مال خاص، وبهذه الأفعال تُبنى الأوطان وتتقدم الدول، لا بالشعارات والأقوال، فهذه الأفعال باختصار هي مَنْ تعبر عن الوطنية وحب الوطن فكل من يؤمن بها ويعمل بمقتضاها هو المحب لوطنه لا من يجيد الكلام عن الوطنية ويكثر الثرثرة في ذلك، ويتقن فن التلاعب بالألفاظ والكلمات، فيصدع رؤوسنا بحديثه، ويحاول خداع الناس بشعاراته، فالوطنية وحب الوطن إنما تكون بالأفعال لا بالشعارات والأقوال. |
| المشـاهدات 32 تاريخ الإضافـة 28/07/2026 رقم المحتوى 72581 |
أخبار مشـابهة![]() |
خرائط القوى الكبرى
الحلقة الأولى: وهم الخطوط المستقيمة |
![]() |
المرور تكشف عن مقترح لرفع غرامة السير بالاتجاه المعاكس الى 500 الف دينار
|
![]() |
هاري كين يجهز خطة الرحيل عن بايرن ميونخ |
![]() |
المتادور تفوق على التانجو طولاً وعرضاً
ملوك الاستحواذ.. 4 عناصر إسبانية دمرت كبرياء الأرجنتين
|
![]() |
هيئة الإعلام وحقوق الإنسان تؤكدان أهمية تكامل المؤسسات بدعم شريحة الفتيات ومواجهة العنف الرقمي |
توقيـت بغداد









