كريم البقيع... حين بكى الحسين أخاه عليه السلام
![]() |
| كريم البقيع... حين بكى الحسين أخاه عليه السلام |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب عباس الصائغ |
| النـص :
في ليلة النصف من رمضان أشرقت المدينة بمولد الريحانة فتلقاه جده رسول الله بدموع الفرح وقال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة نشأ الحسن في ظل النبوة يلاعبه النبي على منبره ويقبّل موضع سجوده ويضمه إلى صدره ويهمس اللهم إني أحبهما فأحبهماوكان إلى جنبه أخوه الحسين عليه السلام توأم الروح وشريك الدرب ما فُصل بينهما يوماً ولا اختلفا في هدف. كان الحسن الحكمة التي تمشي على الأرض والحسين الشجاعة التي تذود عن الحق إذا خطب الحسن أنصت القلوب وإذا نهض الحسين ارتجفت السيوف أوصاه أبوه علي عليه السلام قبل الشهادة أن يدفع إليه الكتب والسلاح وأوصاه أن يدفعها بدوره إلى الحسين عليه السلام هكذا توارثوا الأمانة أخاً عن أخ ودماً عن دم ولما آلت الخلافة إلى الحسن بعد أبيه وجد أمة منهكة بالفتن وسيوفاً مشرعة في وجه بعضها فاختار الصلح لا ضعفاً بل حقناً للدماء وصوناً لدين جده. وقف الحسين بجانبه مؤيداً لا معارضاً لأنه يعلم أن إمامة أخيه وحي وأن طاعته طاعة لله تلك هي الأخوة التي لا تعرف الأنانية محبة خالصة صاغها الوحي . في السابع من صفر سنة خمسين للهجرة سُقي كريم أهل البيت السم في كأس الغدر دسّته له يد الخيانة بأمر من قصر الشام حتى تقطعت أمعاؤه وهو صابر محتسب طلب أن يُدفن إلى جوار جده فمنعوه بالسهام فرضي بالبقيع قبراً وبالغربة عنواناً. وبكى عليه الحسين عليه السلام بكاء الثكلى وقال اليوم ماتت أمي فاطمة مرة أخرى وفي أرض العراق حيث لا يخلو شبر من أثر لأهل البيت يرفع مقام في ناحية أمرلي اسمه إلى السماء. هناك في قلب المدينة الصامدة التي كسرت حصار الظلام يقف مقام منسوب للإمام الحسن المجتبى عليه السلام ليس قبراً بل مشعل تبرك ومزار أحزان ومدرسة صبر يأتيه الناس من كركوك وبغداد وكل حدب وصوب خاصة في ليالي الجمع وفي ذكرى استشهاده تُضاء الشموع وتُقرأ المراثي وتُوزع الموائد اقتداءً بجوده الذي لم ينقطع حتى وهو يُسم ..كل عام في السابع من صفر تتحول أمرلي إلى كربلاء صغيرة. ترتفع أصوات وا حسناه وتُرفع الرايات السود ويقف الشيوخ والشباب والنساء والأطفال ليجددوا العهد. الكلمة التي تتردد تحت القبة هي ذاتها السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة السلام عليك يا من سُقيت السم ظلماً..وفي الختام وفي حضرة هذا المقام المبارك نرفع الدعاء إلى الله بقلوب مكسورة اللهم بحق الحسن المظلوم وبحق دمعة الحسين على أخيه احفظنا واحفظ العراق اللهم اجعل هذا البلد آمناً، واشف جرحاه، وارحم شهداءه واجمع شمل أهله. وارزقنا زيارة الحسن في الدنيا وشفاعته في الآخرة حتى نلقاه عند الحوض مع جده وأخيه عظم الله أجوركم وأحسن لكم العزاء ..
|
| المشـاهدات 14 تاريخ الإضافـة 28/07/2026 رقم المحتوى 72582 |
أخبار مشـابهة![]() |
حين كرم الإسلام المرأة... هل سبقت القيم القوانين؟
|
![]() |
الأديبات العراقيات والرمز الحسيني: تجليات الثورة والحزن |
![]() |
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية
|
![]() |
" القمَريّات "
مجموعة شعرية جديدة للشاعر : عبد الحسين بريسم
|
![]() |
قيام الحسين في المسرح العربي والعالمي: من الواقعة التاريخية إلى الرمز الإنساني الخالد!!
( إشارات توضيحية)
|
توقيـت بغداد









