الخميس 2026/7/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.87 مئويـة
نيوز بار
علي بابا والأربعون حرامياً " الحكاية التي رفضت أن تنتهي"
علي بابا والأربعون حرامياً " الحكاية التي رفضت أن تنتهي"
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. جواد التونسي
النـص :

 

 

في كل بلدان العالم تبقى حكاية علي بابا والأربعين حرامياً مجرد قصة من قصص الخيال الشعبي، يقرؤها الأطفال قبل النوم ثم يطوون صفحاتها، أما في العراق، فيشعر كثير من الناس "على سبيل السخرية السياسية "  وكأن هذه الحكاية تحولت إلى واقع يتكرر بأسماء ووجوه مختلفة، حتى بات "علي بابا" رمزاً لكل من يستغل السلطة أو المنصب لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب المواطنين، لقد تعاقبت الحكومات، وتبدلت الوجوه، وتغيرت الشعارات، لكن الفقير بقي فقيراً، والعاطل بقي ينتظر فرصة عمل، والخدمات ما زالت دون مستوى تطلعات المواطنين في كثير من المناطق، وفي المقابل، تضخمت ثروات بعض أصحاب النفوذ، حتى أصبح السؤال الذي يتردد في الشارع " كيف خرج البعض من العمل العام بثروات هائلة بينما بقي المواطن يبحث عن أبسط حقوقه "؟، إن أكثر ما يثير السخرية أن بعض "اللصوص السياسيين" لا يختفون، بل يجيدون تبديل الأدوار، مرة يظهرون بصفة نائب يدّعي الدفاع عن الشعب، ومرة بصفة سياسي يتحدث عن الإصلاح، ومرة يرتدون عباءة الدين ويستحضرون الشعارات الأخلاقية، بينما يبقى المواطن هو من يدفع الثمن، تتغير اللافتة، لكن الممثل يبقى نفسه، وكأن المسرحية لا تعرف وجوهاً جديدة، ولعل أكثر المشاهد إيلاماً هو أن المواطن يسمع في كل موسم انتخابي وعوداً براقة عن مكافحة الفساد وتحسين الخدمات والقضاء على الفقر، ثم ما إن تنتهي الانتخابات حتى تعود الملفات إلى الأدراج، وتبقى الوعود حبراً على ورق، بينما تتسع الفجوة بين الطبقة السياسية والناس، السخرية الحقيقية ليست في قصة "افتح يا سمسم"، بل في أن أبواب المال العام فتحت لسنوات أمام الفساد، بينما بقيت أبواب الأمل موصدة في وجه الشباب الباحثين عن وظيفة، والمرضى الباحثين عن علاج، والأسر التي تكافح لتأمين لقمة العيش، إن العراق بلد غني بثرواته الطبيعية وطاقاته البشرية، لكن أي دولة لا يمكن أن تنهض ما لم تكن هناك إدارة رشيدة، ومؤسسات قوية، ومساءلة حقيقية لكل من يسيء استخدام المال العام أو المنصب، فمكافحة الفساد لا تتحقق بالشعارات، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واسترداد الأموال المنهوبة، وحماية المال العام، قد لا يموت "علي بابا" في الحكايات الساخرة، لكنه يسقط عندما تكون الدولة أقوى من الفساد، والقانون أعلى من النفوذ، والمواطن شريكاً في الرقابة والمحاسبة، وعندها فقط، تتحول قصة "الأربعين حرامياً" من واقع ساخر إلى صفحة يطويها التاريخ، ويبدأ العراق بكتابة فصل جديد عنوانه" العدالة والنزاهة ودولة المؤسسات " ،  ويبقى السؤال الذي يردده العراقيون كل يوم " هل الفساد في العراق مجرد جريمة، أم أصبح وظيفة يتوارثها أصحاب النفوذ" ؟ فكلما سقط "لص صغير"، خرج "حيتان" أكبر يتحدثون عن النزاهة والإصلاح وهم يجلسون على أكوام الامتيازات،  لقد أتقن الفاسدون تغيير الأقنعة أكثر من تغيير سلوكهم؛ يبدلون الخطابات واللافتات، لكن جيوبهم تبقى مفتوحة على المال العام، غير أن دوام الحال من المحال، فالتاريخ لا يخلّد الفاسدين، بل يذكرهم كعبرة للأجيال، وسيأتي اليوم الذي تكون فيه هيبة القانون أعلى من نفوذ الفاسد، ويعود المال العام إلى أصحابه، ويكتشف "علي بابا" أن مغارة الغنائم قد أُغلقت، وأن عبارة "افتح يا سمسم" لم تعد تفتح أبواب الخزائن، بل أبواب المحاكم والمساءلة.

المشـاهدات 30   تاريخ الإضافـة 30/07/2026   رقم المحتوى 72654
أضف تقييـم