قصة وداد ..![]() |
| قصة وداد .. |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب محمود ال جمعة المياحي |
| النـص : بدت مقهورة والانزعاج واضح على وجهها عندما رجعت من المدرسة ودخلت البيت، تفاجأت الام بحالة ابنتها فسألتها بقلق ..وداد اشبيج مزعوجة ومو على بعضج أخاف ماخذه درجة قليلة بالرياضيات !؟ هزت راسها بالنفي مع بقاء عكنشة وجهها ..اقتربت الام اكثر وقالت ..لعد وحدة من المدرسات مرزلتج ! لو متعاركة ويه صديقتج ؟! علامات النفي كانت تتصدر هز الراس، نظراتها من زاوية عينها العليا اتجاه الام بعدم القناعة ..سألتها .. لعد ليش انت ضايجة ومزعوجة !! وبحركة استفزازية ردت بسؤال. صحيح يا امي باجر عطلة ؟وما نروح للمدرسة ؟؟ابتسمت ام وداد ابتسامة مُفرحة وقالت نعم باجر عيد الجيش !!هكذا فهمت الام سبب انزعاج ابنتها هو بدافع الحرص على الدراسة ، اما وداد فكان لها رأي آخر ومآرب أخرى !! كل صباح تذهب وداد بمفردها الى المدرسة مشيا على الاقدام ويمشي وراءها شاب يافع يحمل كتبه بيديه وعندما يقترب منها يرمي قصاصة ورق (تسكره) امامها وكأنها سقطت منه سهوا !! تتحايل وداد بحركة شّد احزمة الحذاء فتـقتـنص التسكره وتدسها في ثنايا حقيبتها ، اول تسكره تلقتها وداد كان فيها رسم قلب احمر وكُتب تحته (زهير يريد ان يتعرف عليكِ )! وفي الثانية زهير بانتظاركِ وفي الثالثة زهير يعشقكِ ! وفي الرابعة زهير يموت فيكِ وفي والخامسة والسادسة والسابعة وعلى عدد أيام الأسبوع! حب تشرق عليه الشمس كل يوم فيما كانت وداد تحشر التسكرة بين ثنايا كتبها ! في المراحل الدراسية العِلم يرحل ويبقى الحُب يملئ الدفاتر، ومع كل تسكره هناك رسومات لقلوب حمراء تخترقها سِهام الحُب، وبعد ان يرمي زهير التسكره يحاول عـُبور الشارع ويلتفت يمينا ليتأكد من اهتمام وداد له برفع التسكره وخلو الشارع منها، فكلاهما في نفس المرحلة الدراسية هو في الاعدادية الشرقية للبنين وهي في الاعدادية الشرقية للبنات هو في السادس العلمي وهي في السادس الادبي وهذا الاختلاف بين العلمي والادبي لا يفسد العلاقة التي نشأت بينهما!! الطريق يوفر لهما متعة الحُب الصامت، ولكن عند مغادرة المدرسة ظهرًا لم يكن زهير يحظى بالفرصة ذاتها ! فرصة اللقاء بوداد لان صديقاتها اشواق وانتصار وانوشكا الأرمنية يرافقانها الى البيت لجمع ثمرة النبكَ المتساقط من شجرة النبكَ المجندلة عند باب البيت الواقع في بداية محلة الناظمية مقابل السوق الشعبي ، ينزعج زهير كثيرا من صباح يوم الاحد وذلك لمرافقة الماسيرتان عطور وبسمة لوداد وهّن يذهبّن الى كنيسة سلطانة الوردية في الكرادة خارج لأخذ دروس بالتعليم المسيحي حيث يسكنّ في دير حنه الواقع في نفس الشارع، وهن اكبر من وداد بسنتين، الصباح هو الفترة الذهبية لزهير و وداد لإ براز المشاعر وتبادل الرسائل، فلا يستطيع زهير ان يفعل شيئا في ذلك الصباح سوى النظر الى حبيبته بنظرة تـُلهب روحه وتضغط على قلبه خشية ان يفلت الحُب منه بتصرف طائش! تحاول وداد ان تفعل شيئا لزهير تشعره بانجذابها اليه واعجابها به ولكن لا تعرف كيف !! هل تكتب له رقم الهاتف الأرضي وتحدد وقت الاتصال كي تسمع صوته وتشعر بدقات قلبه ؟ لكنها اصطدمت بمراقبة أمها الشديدة لكل رنة هاتف ،فـ أم وداد لا تسمح بدخول رائحة الحب الى بيتها ، لم يبق على عطلة امتحان البكلوريا سوى أسبوع ، فـّكر زهير ان يترك بصمة واضحة عند وداد تتذكره بها دائما ، في الصباح وبحركة سريعة دس مضروف في حقيبتها دون ان يلحظ ذلك احد، للناس عيون ثاقبة ترصد الأشياء وتشّهر بها دون حياء ، اطمئن زهير كثيرا عندما رأى وداد صباح اليوم التالي وهي تلبس السلسة التي اهداها لها مع وضوح القلب الأحمر الذي نقش في وسطه اسم وداد باللغة الإنكليزية ، للحُب غايات لا يعرفها العقل ، راها تضع يدها على القلب باستمرار وهي تسير وكأنها رسالة تبعثها له ليطمئن بان وداد معه، بالمقابل ارادت هي ان يتذكرها زهير بشيء يبقى معه ،ولكن الشباب لا يلبسون السلاسل ، وهي لا تعرف مقاس الخاتم الذي يناسبه ،فوضعت له زجاجة عطر (وان مان شو ) عند مشعل الشموع في الكنيسة ! وفي اليوم الأخير قبل العطلة ارسل لها رسالة مُعّبة بالشوق والهيام ويقترح ان يراها واقفة امام البيت عصر كل يوم بحجة جمع ثمرة النبكَ. رتّب زهير اوقاته للمراجعة في ايام العطلة ولكي يستفيد من الوقت قرر أولا ان يحلق شَعر راسه عند حسين الحلاق في دكانه الواقع بداية سوق الناظمية مقابل بيت وداد ، وانه سيمر على بيت الحبيب عندما يذهب للحلاقة ، الحُب لا يطرق الأبواب وانما يطرق القلوب ، مشى زهير للحلاق ليلا ولكنه تفاجئ بظلام بيت وداد دون أي ضياء في الداخل والخارج ! جلس زهير على كرسي الحلاقة قلقا وبدأ بالسؤال وقلبه يدق بهدوء ..عمي أبو علي ما ادري هذا البيت أبو النبكَة اشو اظلم مابه ضوه شنو القصة !! تنهد حسين تنهيده طويلة وهو ينظر الى البيت وكانه ينزع هّما ثقيلا من داخله فقال ..أيييه يازهير قبل يومين اجتي سيارة الامن واخذت أستاذ صالح أبو وداد لأنه يساري تنويري !! يعني شنو يساري تنويري عمي أبو علي؟ يعني شيوعي ..! وهذا لا يتفق مع الفكر البعثي الحالي !! ثم اكمل حديثه ..وراها شفنه ام وداد اخذت البنات وقفلت البيت وطلعت !! ارتجف قلب زهير لما سمعه ، وشعر ان باب قلبه قد أُقفل! لم يكن مقص الحلاقة يقص شعره وانما يقص حبل المودة الذي يجمعه بوداد، جمدت عيناه وتوقف لسانه عن الكلام ولكن تزاحمت الأسئلة في راسه دون اجابة! هل سيراها؟ هل سيلتقي معها ؟هل سيطول غيابها ؟ ام هذا هو الفراق .. ! عندما يتلاشى الحلم يرتفع منسوب الياس! تلك العاصفة لم تبقِ لزهير أي مغزل يحوك به خيط الامل الذي سيجمعه بوداد ،وتذكر قول والدته (العطر نتيجته.. فراكَ..) هذه الواقعة اثّرت عليه كثيرا بحيث قللت تركيزه بالقراءة وذهبت بذاكرته المثقوبة خارج نطاق الحفظ كمن يأكل الطعام دون شهية ،عندما يكون الفكر مشغولا يصبح التركيز معدوما ، اجتاز زهير امتحان البكلوريا بمعدل منخفض اهّله للدخول الى كلية التربية التي تقبل معدلات الستينات ، وبعد اربع سنوات تخرج منها ليلتحق بخدمة العلم الإلزامية ،وضمن هذه الفترة دخل العراق بحرب مع أمريكا وحلفاءها بما تعرف بحرب الخليج الثانية ، واصبح زهير مقاتلا ضمن القوة المهاجمة في حفر الباطن مقابل الحدود السعودية ، لم يفهم زهير معناً للحرب ولماذا هي قائمة !؟ فقط تشير التصريحات الى هجوم كبير سيحصل هنا عن قريب! ّ اما ذاكرته فقد هاجمتها انثى هربت في لحظة يغفل عنها الزمن، يحاول ان يجد كبسولة تهدأ روعه وتنعش ذاكرته فلم يجد غير زجاجة العطر التي ترافقه في كل مكان وزمان! العطر افضل وسيلة لانعاش المشاعر وتغذية الروح وتهدئة النفس ، فيتماهى بوجود شيء من حبيبته ظل معه وهو يردد بيتا من قصيدة بقايا رذاذ ..لم يبقى من عطركِ غير زجاجته الانيقة .. تلك هي الحقيقة !!! وفي لحظة هجم الظلام على زهير مع بقية المقاتلين لتستعر نيران الحرب، لا مجال للهرب امام هجوم بري واسع فوقعوا جميعا اسرى بيد الجانب الأمريكي وتم نقلهم الى معتقل رفحاء في السعودية، الأسير انسان مجهول المصير! المستقبل يشبه سراب يضنه الظمآن ماءً ،لا أنيس لزهير في عنابر الاسر غير زجاجة العطر، كان يضعها في الجيب القريب من قلبه ،هذا العطر هو بقايا الوطن الذي يحبه ويعشقه رغم خلوه من الرذاذ ولكنه اصبح الملاذ ! وبعد اربع سنوات تم ترحيلهم من السعودية الى أمريكا، كان الزمن يمشي ويُقاد على ترس سلحفاة بين الضجر والياس والكآبة والقنوط في عنابر اسرى رفحاء ،مكث زهير اربع سنوات أخرى رأى فيها كثير من لجان التفتيش التابعة لمنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان وفي كل مرة يُطلب من الجميع معلومات مفصلة عن واقعة الاسر كان اخرها حضور رجل وامرأة تـَقدم الرجل نحو المنصة وعـّرف عن نفسه بالمستر ديفيد و المرأة تقوم بترجمة ما يقوله، ولكنه تنبه الى مخارج كلمات المرأة تقترب من اللهجة العراقية وهي مختلفة عن المصرية واللبنانية وغيرها ، الصوت كائن حي يجذبه للاندفاع نحو المنصة ولكن خربطة شعره الأبيض وطول لحيته وبلاهة مشيته جعل رجل البوليس يمنع تقدمه الى الامام ، ولكنه امعن في ذلك الوجه فجالت عيناه لتسقط على السلسة المتدلية على جيدها وهي تمسك بالقلب المتدلي منها وتمسحه باستمرار كما كانت تفعل وداد ،ومن مكانه صاح باعلى صوته.. وداااااااد.... ثم وقع مغشيا عليه ..!في المستشفى فتح عيناه ليجد أكياس المغذيات تتدلى من حامل وقف بجانب السرير وقد نبتت في جسده كانيولة العطاء ، شعر بوجود شخص معه التفت ليجد وجه وداد الباكي بضحكة الامل وابتسامة الرجاء ، قبّلته بدموع سخية تريد ان تغسل سنين البُعد لتزيح غبار الزمن عن ذلك الحُب الذي بقى عطشان الى الارتواء من فرصة اللقاء ، اللقاء يقّرب الأجساد والمشاعر ، هو لا يستطيع ان يخبأ أربع عشرة سنة من الحرمان وهي لا تقوى على الحديث لما جرى عليها وعلى اسرتها من مأساة ، مكث زهير في المشفى خمسة أيام لم تزره وداد غير مرتين وفي الثالثة اخرجته وذهبت به الى شقـتها وليس الى عنبر الاسر بعد ان أكملت أوراق خروجه واصبح شخص كامل الحقوق، ساعد ذلك عملها في منظمة حقوق الانسان ، لا يملك زهير أداة للفرح غير البكاء جراء صدمة اللقاء ، في المجتمعات الغربية لا حرج للرجل الغريب ان يعيش مع المرأة دون رابط مقدس! ولكن زهير طرح موضوع الرابط المقدس وتفاجئ برد وداد المُبهم ( الله كريم ..!) كان يعتقد انها ستوافق على الفور معتمدا على المعطيات الا خيرة التي جاءت بها، ولم يفهم لماذا تركت الباب مفتوحا لدخول كل الاحتمالات والتأويلات، وتفاجئ بعد مرور اكثر من أسبوعين عندما وقفت امامه وسألته .. زهير ما ادري فكرة الرابط المقدس بعدهه إبالك ..!؟ لم يصدق زهير ما قالته وداد نهض بقوة ليعانقها ثم قّـبلها بحرارة وكانه يوقع على وثيقة الرابط المقدس، كان عناقا يليق بعمر الانتظار، العناق والقُبلة جسّدت الايجاب والقبول لغةً واصطلاحا ثم تنهد وسألها ( ودادي .. ليش هسه يله وافقتي!! ) اجابته .. راح اجاوبك من نصعد بالطائرة متوجهين الى بغداد حتى تطلب إيدي رسميا من عمي يحي ! ، في الطائرة سردت له كل ماحل بها في رحلة العذاب بعد الغياب والتغييب لوالدها ،فقالت .. انهزمنا من شمال العراق الى تركيا وطلبنا اللجوء الإنساني والانتقال الى أمريكا وبعد الاستقرار هناك بدا الاهتمام بالدراسة فقمت بدراسة القانون وركزت على القانون الدولي الإنساني وسافرت الى اسبانيا لا كمال دراسة الماجستير، ثم أصبحت موظفة في منظمة حقوق الانسان وهو السبيل الوحيد الذي استطيع من خلاله الوصول الى ابي المغيب، ثم تحدثت عن المستر ديفيد فهو رجل ذكي وخلوق وهو مديري بالعمل ، وكنا قد اتفقنا نحن الاثنان على الاقتران !! بهت زهير الى اتفاق الزواج من ديفيد ولكن وداد أكملت حديثها .. وعندما ظهرت على مسرح حياتي الآن كان لابد من تسوية الموقف مع ديفيد أولا و الذي استغرق الوقت الذي سألتَ عنه ، وصل زهير و وداد الى بغداد وصادف ذلك صباح يوم الاحد واستقبلهم الحاج يحيى في بيته نظر العم الى الضيف وسأله ..ابني زهير انت من أي عمام او خوال ..!؟ اجابه انا من محافظة النجف الاشرف! رحّب العم به كثيرا ثم تحدث الحاج يحيى عن عائلته فقال. نحن من تكريت محافظة صلاح الدين، ومع الأجواء الإيجابية طلب زهير يد وداد من عمها رسميا فوافق العم على شرط البقاء في العراق دون السفر الى الخارج ، كان شوق وداد لا يوصف في الذهاب الى ملاعب صباها و جميل ذكرياتها في محلة الناظمية ،بادلها نفس الشعور زهير فحضرا في عصر نفس اليوم.. وامام بيت الاهل وقفت ثم هرولت نحو شجرة النبكَ الواقفة بشموخ عند باب البيت المقفل، احتضنتها بشوق مع دموع جارية وشجن تناغيها وكانها تناغي أمها الراحلة فتقول .. انتِ امي الي بقت بالبيت وما سافرت ..انتِ جذورك ثابته بالوطن وما تحركت.. انتِ عطاء لكل الناس وما بخلتِ. وريحتج .. ريحة امي وابويه ..وبقه ظلج يدفي الناس بدون محسوبية ..انتِ.. انتِ.. انتِ ..حتى هدأت نفسيتها وكفت عن البكاء، اما زهير فكانت عيناه على حسين الحلاق واذنه عند ودادي ، وعندما وقعت عينا حسين على زهير هرول مسرعا نحو زهير فعانقه بقوة وغرقا في البكاء ، تمنت وداد لو يعانقها حسين لانه من ريحة اهلنه ، وهذه الروائح لا تنسى ولا تستحدث بل تلتصق بالروح الى الابد ، وسأل زهير حسين .. شنو وضعية البيت عمي أبو علي ؟فأجاب .. الفرقة الحزبية استولت على البيت وشغلته وبعد السقوط انهزموا ..!! وفي تلك اللحظة ظهرت الماسيرتان عطور وبسمة وهما في طريقهما الى قداس يوم الاحد ،ما ان شاهدتا وداد حتى صرخن ودااااد ! عانقاها بحرارة الأربع عشرة سنة التي خلت وبدموع سخية وكلمات ترحيبية لم تستطع السنوات ان تمحوها ،انتهت الى دعوة وداد وزهير لحضور قداس الاحد في كنيسة سلطانة الوردية ، لم تصدق وداد ماحصل لها من مفاجئات في هذه الزيارة الخاطفة، اذ تعرفت على القس خوسيه الاسباني راعي الكنيسة فسلمت عليه بالاسباني ( بويناس نوتشيس ) ( مساء الخير ) فرد عليها (بويناس نوتشيس كومو إستاس) ففرح الاب خوسيه فرحا كبيرا لانه التقى بأول شخص عراقي يتكلم لغة الام ، ومن جانبه دعي الخطيبان وداد وزهير لاقامة قداس الزواج في الكنيسة للبركة ،وحصل ذلك سبقتها بعض التحضيرات ثم دعوة الأصدقاء والاهل والجيران فحضرت انوشكا الأرمنية وابنتها الجميلة مارال واشواق وابنتها الحلوة رغده مع انتصارو الست سعاد مديرة المدرسة كذلك حسين الحلاق وولده علي وغيرهم ، وهنا طلب زهير من حسين موعد للحلاقة بس بعد الزواج ! فرد عليه حسين .. ليش بعد الزواج ؟ فاجابه زهير ضاحكا .. أخاف على ودادي تختفي مثل المرة الأولى !! وقبل ذلك تم فتح البيت وإصلاح ماتهدم و جهز بما يليق بالزواج ، واقامت السيدة انوشكا مائدة إفطار للمعازيم وهي مشهورة بمذاق طعامها اللذيذ الذي فرشته على مائدتها المحبوبة ! وفي يوم الزواج بدأ كل شيئ وكأنه يعود الى مكانه بعد غياب طويل ..عاد البيت .. وعادت وداد ..وعاد زهير .. وبقيت شجرة النبكَ عند الباب شاهدا على كل شيئ ! اما زجاجة العطر فقد بقيت محفوظة بدون قطرة واحدة ولكن زهير لم يتخلص منها ! فبعض الأشياء لا نحتفظ بها لإنها فقدت عطاؤها !! وانما لإنها تحمل حياة وذكريات! وفي كل مرة كان يلمس الزجاجة ويتذكر الطريق الى المدرسة والقصاصات الصغيرة والقلب الأحمر والسلسة والبيت المُظلم والحرب والاسِر ورجل الشرطة وصرخته الأولى ..وداااااد .. ثم يبتسم ..فقد عاد العطر الى صاحبة العطر لا بالرائحة !! بل بالمرأة التي كانت تحمل الرائحة! وعاش زهير وعاشت وداد ..ليعيش الوطن .. |
| المشـاهدات 101 تاريخ الإضافـة 11/10/2026 رقم المحتوى 72755 |
توقيـت بغداد









