بين دمعة البصرة وصخب بغداد
قراءة في كيمياء الكتابة عند منذر عبد الحر
![]() |
| بين دمعة البصرة وصخب بغداد قراءة في كيمياء الكتابة عند منذر عبد الحر |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أياد النصيري |
| النـص : يمثل منذر عبد الحر حالة استثنائية في -تطويع الحزن- حيث تتحول لديه (دمعة البصرة) الفطرية إلى (وعي بغدادي) حاد لينتج نصاً عابراً للأجناس يمزج بين رهافة القصيدة وكثافة السرد هو المبدع الذي لم يسجن روحه في قالب واحد بل تنفس في الرواية- والشعر- والنقد- والصحافة- ليصوغ هوية -الأديب الشامل- الذي يرى الوجود بعين الرصد وقلب الشاعر في فضاءٍ عراقيٍّ ممتدٍّ بين سكونِ الماء في البصرة وضجيجِ الحبر في بغداد، يقف الأديب منذر عبد الحر حارساً لذاكرةٍ لا تنام وناحتاً في صخرةِ الوجودِ برهافةِ شاعرٍ وصبرِ أيوب. لم تكن رحلته الإبداعية مجرد عبورٍ بين الأجناس الأدبية بل هي (هجرةٌ روحية) داخل مختبر الكلمة حيث يتحول الوجع العراقيّ إلى موسيقى وتتحول الخسارات في (قلادة الأخطاء) إلى انتصاراتٍ جمالية تعيد تشكيل الواقع إن الدخول إلى عالم منذر عبد الحر يقتضي منا التخلي عن فكرة القراءة السطحية فنحن أمام -أديبٍ شامل- يروض الأساطير لتناسب المقاسات الإنسانية ويستنطق السيرة الذاتية في (بئر يوسف) لتغدو مرآةً لجيلٍ كامل. هنا، تتآخى الصحافة مع القصيدة ويجتمع السرد مع الشجن لنكتشف في نهاية المطاف أننا أمام (سيزيف من نوعٍ خاص لا ينوء بحمله بل يرتقي به نحو (مطر صاعد إلى السماء بين ضفاف البصرة التي منحتْه عذوبة الحزنِ الأول وبين صخبِ بغداد التي صقلتْ رهافة الكلمة في أتونِ الإعلام والصحافة ينبثقُ المنجز الإبداعي للأديب والناقد والشاعر منذر عبد الحر بوصفه رحلةً في استنطاق الذاكرة ومواجهة الوجود. إن قراءة سيرة ومنجز هذا المبدع تقتضي الدخول إلى مختبرٍ شعريٍّ وسرديٍّ يمزج بين -الواقعي- و-المتخيّل- بروحٍ لا تكف عن التساؤل لم يكن انتقال منذر عبد الحر من البصرة إلى بغداد مجرد هجرة جغرافية بل كان انتقالاً من-شعرية المكان الفطري- إلى -حركية المشهد الثقافي- فالبصرة بجذورها الممتدة في (دموع النهر) وحكايات الماء ظلت الخزان العاطفي الذي يغذي نصوصه وكانت بغداد هي المنصة التي صاغ فيها وعيه النقدي والصحفي في دواوينه نلمسُ خيطاً درامياً يربط بين الذات والعالم حيث تبدأ رحلته بـ (قلادة الأخطاء) و(تمرين في النسيان) وهي عناوين تشي برؤية إنسانية عميقة تجاه الزمان والخسارات في مجموعته (أنا سيزيف السعيد) يقلب الأديب المعادلة الأسطورية فالعذاب السيزيفي لديه يتحول إلى فعل وجودي واعٍ ممتزجاً بالأمل الذي أسماه (صديقي الأمل) وصولاً إلى (مطرٌ صاعدٌ إلى السماء) و(دموع النهر) نجد لغةً شغفية تميل إلى التكثيف والارتقاء باليومي إلى مصافِ الكوني وكأن الشاعر يعيد تشكيل عناصر الطبيعة (المطر- الماء- النهر) لتصبح مرايا لروحه في رواياته (زائر الماء) و(طقوس الإثم) و(غناء سري)لا ينفصل الروائي عن الشاعر. إنها كتابة تتسم بـ -الشعرية السردية- حيث يغوص في المسكوت عنه ويستنطق جراح الإنسان المعاصر. الرواية عند عبد الحر ليست مجرد حكاية هي -قراءات نقدية في فضاء المعنى- تحاول فك شفرات الوجود العراقي وتحدياته يمثل كتابه (بئر يوسف) سيرة شخصية (2024) حجر الزاوية في فهم تجربته فالعودة إلى السيرة هي محاولة لاستعادة (يوسف) المختبئ في أعماق كل مبدع هي رحلة في الخروج من (جبّ) النسيان إلى ضوء الاعتراف والكشف إن منذر عبد الحر يمثل نموذجاً لـ -الأديب الشامل- الذي استطاع أن يوازن بين المسؤولية المؤسساتية من خلال عمله في اتحاد الأدباءوالدقة الصحفية بوصفه مديراً للتحرير وعيناً راصدة للواقع والحرية الإبداعية التي تجلت في نصوصه العابرة للأجناس الأدبية هو مبدعٌ لا يكتبُ الكلمات بل ينحتُ من (شجن) الأيام و(تمرين النسيان) تمثالاً للذاكرة العراقية الحية ليظل دائماً ذلك (السيزيف السعيد) الذي يحمل صخرة الإبداع نحو قممِ الضوء بابتسامةِ العارف ويقينِ الشاعر تظل تجربة منذر عبد الحر هي النقطة التي يلتقي فيها ثبات الجذور بعنفوان التحليق. إنها كيمياء فريدة استطاعت تحويل (دمعة البصرة) من انكسارٍ ذاتي إلى (صخب بغدادي) يضج بالحياة والإبداع. لقد أثبت عبد الحر أن الأديب الحقيقي ليس من يسرد الحكاية فحسب بل من يجعل من أخطائه(قلادة) ومن أحزانه مطراً صاعدا ليترك لنا في نهاية المطاف نصاً مفتوحاً على الأمل وعمراً مكتوباً بحبر القلب وذاكرةً عراقية عصية على النسيان |
| المشـاهدات 80 تاريخ الإضافـة 13/10/2026 رقم المحتوى 72878 |
أخبار مشـابهة![]() |
صوت العراق القرآني على منصة العالم.. قارئ من البصرة يحصد مركزا دوليا متقدما في ماليزيا |
![]() |
دار الشؤون الثقافية تصدر موسوعة توثّق الحياة النيابية في العهد الملكي العراقي
|
![]() |
فوق المعلق
المرأة العراقية مطالب بالمساواة وازمة ثقة في التشريعات
|
![]() |
نَبضُ البِدايَات
عندَما يَصنعُ الحَرفُ والمُرَبِّي وجدانَ الأَمَلِ
|
![]() |
المسارعة في الخيرات في القصيدة العربية |
توقيـت بغداد









