الأربعاء 2026/10/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 23.95 مئويـة
نيوز بار ›
المسارعة في الخيرات في القصيدة العربية
المسارعة في الخيرات في القصيدة العربية
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب سامي ندا جاسم الدوري
النـص :

قال ابو الطيب المتنبي /

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم

المسارعةُ في الخيراتِ والمسابقةُ إلى الأعمالِ الصَّالحةِ للفوزِ برِضا اللهِ عزَّ وجلَّ نراها في سلوكِ كلِّ مسلمٍ فَطنٍ، وفي تصرُّفاتِه كلَّ وقتٍ وحينٍ امتثالاً لأمرِ الخالقِ عزَّ وجلَّ إذ يقـولُ : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) . أي بادروا إلى عملِ الصالحاتِ، وتنافسوا في تقديمِ الخيراتِ، ولا تُضيِّعوا الأوقاتَ في غير فائدةٍ، ولا تُؤثِروا الحياةَ العاجلةَ على الآجِلةِ، لا تَرْكَنوا إلى الحياةِ الفانيةِ، وتتركوا الباقيةَ؛ فإنَّ الآخرةَ خيرٌ وأبقَى . قال الإمام علي رضي الله عنه/

لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

فَالْمَوْتُ لاَ شَكَّ يُفْنِينَا وَيُفْنِيهَا

وَاعْمَلْ لِدَارٍ غَدًا رِضْوَانُ خَازِنُهَا وَالجَارُ أَحْمَدُ وَالرَّحْمَنُ نَاشِيهَا

 قُصُورُهَا ذَهَبٌ وَالمِسْكُ طِينَتُهَا

وَالزَّعْفَرَانُ حَشِيشٌ نَابِتٌ فِيهَا

أَنْهَارُهَا لَبَنٌ مُصْفَى وَمِنْ عَسَلٍ

وَالخَمْرُ تَجْرِي رَحِيقًا فِي مَجَارِيهَا

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة والمسارعة في عمل الخير , قبل أن تتغير النفوس وتتقلب القلوب قَالَ : ( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) . قال الإمام علي رضي الله عنه /

 إِذا جادتِ الدنيا عليكَ فجُدْ بها

على الناسِ طرا إِنها تَتَقَلَّبُ

فلا الجودُ يفنيها إِذا هي أقبلتْ

ولا البخلُ يُبْقيها إِذا هي تَذْهَبُ

وللمسارعين الى فعل الخيرات لهم صفات منها الإشفاق من خشية الله تعالى: قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ) . والإيمان بآيات الله تعالى ، وكذلك صفة التوحيد قال تعالى: ( وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)

والعمل الصالح مع وجل القلوب من الوقوف بين يدي الله سبحانه قال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) فهم يعطون العطاء وهم خائفون ألا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء وهذا من باب الإشفاق والاحتياط . قال الشافعي رحمه الله /

الناس بالناس ما دام الحياء بهم

والسعد لا شك تارات وتارات

وأفضل الناس مابين الورى رجل

تقضي على يده للناس حاجات

لا تمنعن يد المعروف عن أحد

مادمت مقتدرا فالسعد تارات

واشكر فضائل صنع الله إذ جعلت

إليك لا لك عند الناس حاجات

قد مات قوم وماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات

والتسابق في الخير له فوائد عظيمة وثمرات يانعات مباركات فمن ثماره أنه : دليل على حسن الإيمان وصدق اليقين :فلقد وصف الله المؤمنين الخالصين بأنهم هم الذين يسارعون في الخيرات طلبا للصلاح والفلاح. وكذلك دليل حب الله تعالى للعبد :فالمسارعة إلى الخيرات دليل على حب الله تعالى للعبد وأنه قد اختاره ليجعله في الأرض مفتاحا من مفاتيح الخير , قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) .قال الشاعر :

سابِق إلى الخير وبادِر بِهِ

فإن مِن خَلفك ما تَعلم

وقَدِّم الخير فُكُلّ امرئ

على الذي قَدَّمه يُقْدِم

وكذلك سبب لتفريج الكروب وستر العيوب

والمسابقة في عمل الخير من أسباب تفريج الكرب وستر العيب وذلك من صفات أهل الإيمان قال تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . قال البستي :

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم

فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ

وكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ

يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ

واشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا

فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ

من كان للخير منّاعًا فليس له

على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ

من جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً

إليه والمالُ للإنسان فتّانُ

وكذلك سبب لاستجابة الدعاء

 وقبول الرجاء

فحب الخير والمسارعة إليه سبب لقبول الدعاء قال تعالى : ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُون فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) . وقال الشاعر :

يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً

يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي

فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً

عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ

وكذلك سبب للسعادة في الدنيا والآخرة

فالمسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى عمل الصالحات سبب للسعادة في الدارين , قال تعالى : ( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . قال الشاعر /

مضى أمسك الماضي شهيداً معدلاً

واتبعه يوم عليك شهيد

فإن تك بالأمس اقترفت إساءة

فبادر بإحسان وأنت حميد

ولا تبق فعل الصالحات إلى غدٍ

لعل غداً يأتي وأنت فقيد

إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت

حميمك فاعلم أنها ستعود

إن فعل الخير له من الأثر النفسي على المؤمن ما يحقق له السعادة والطمأنينة فتجده قنوعا راضيا بما آتاه الله لا تذمر، لا شكوى، زاهدا في دنيا فانية لا يخاف في الله لومة لائم . قال الشاعر /

 تراه إذا ما جئته متهللاً

كأنك تعطيه الذي أنت نائلُهْ

هو البحرُ من أيِّ النَّواحي أتيتهُ

فَلُجَّتهُ المعروفُ والجودُ ساحلُهْ

تعوَّدَ بسطَ الكفِّ حتَّى لوَ انَّهُ

دعاها لقبضٍ لم تُجِبْهُ أناملُهْ

ولو لم يكن في كفِّهِ غيرُ نفسهِ

لجادَ بها فليتَّقِ الله سائلُهْ

وعمل الخير هو كل فعل يصدر من الفرد بهدف إسعاد الآخرين ومساعدتهم دون انتظار أي رد أو مكسب مادي أو كلمات شكر عما فعله من أعمال خير ، قال الشاعر /

إِذَا شِئتَ أَنْ تَبقَى مِن اللهِ نِعْمَةٌ

عَلَيكَ فَسَارِعْ في حوَائِجِ خَلْقِهِ

فعمل الخير من أحب الأعمال التي تقرّبنا إلى الله سبحانه وتعالى وقد حثنا سبحانه على فعل الخير ووعد فاعل الخير بثواب عظيم ومنزلة عظيمه في جناته ، قال أحمد الستري /

يا فاعل الخـير والإحسان مجتهداً

أنفق ولا تخش من ذي العرش أقتارا

فاللَه يجزيك أضعافاً مضاعفةً

والرزق يأتيك آصالاً وأبكـارا

إنّ حرص الفرد على عمل الخير بشتى صوره يساعد على نشر الحب والإخاء والود والسلام بين الناس المتشاركين في مجتمع واحد، وبهذا تختفي صور الحقد والبغضاء بينهم لأنهم يتعاونوا فيما بينهم على مساعدة بعضهم البعض ومشاركة غيرهم في لحظات الضعف والاحتياج التي يمر بها غير القادرين ماديًا أو معنويًا، مما يحقق التكافل والتماسك في المجتمع .

قال الشاعر /

صنعُ الجميلِ وَفعلُ الخيرِ إِنْ أُثِرا

أبقى وَأحمد أَعمال الفتى أَثَرا

بَلْ لستُ أَفهم معنى للحياة سوى

عن الضعيفِ وإنقاذ الذي عثرا

والناسُ ما لم يواسوا بعضَهمْ

فهمُ كالسائماتِ وَإِن سمَّيتهمْ بشرا

المُسَارَعَةُ إلى الخَيْرَات: هي المُبادَرَةُ إلى الطَّاعاتِ القَلْبِيَّةِ والقَولِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، والاسْتِكْثارُ منها، مع الرَّغبَةِ فيها، والسَّبْقِ إليها بِلا تَرَدُّدٍ أو إِبْطَاءٍ

وقال بشار بن برد /

إِن الكريمَ ليُخفي عنكَ عسرتهُ

حتى تَراهُ غنيا وهو مَجْهودُ

وللبخيلِ على أموالهِ عللٌ

زرقُ العيونِ عليها أوجهٌ سودُ

إِذا تكرمتَ أن تعطي القليلَ ولم

تقدرْ على سعةٍ لم يظهرِ الجودُ

أبرقْ بخيرٍ تُرجَّى للنوال فما

تُرْجى الثمارُ إِذا لم يورقِ العودُ

بثَّ النوالَ ولا تمنعْكَ قلتُهُ

فكل ما سدَّ فقراً فهو محمودُ

ومن أهم ثمار الإيمان أنك تجد صاحبه مبادرا ومسارعا لفعل الخير ،

قال الشاعر /

وَلا خَيَّر فِي الدُنْيَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بِهَا

تَقِي سَلِيمُ القَلْبِ للهِ تَعْمَل

وَمَنْ لا يَخَافُ اللهَ فِي الجَهْرِ والخَفَاءَ

فَقَدْ خَسِرَ الدَارَينِ والله يُمْهِل

فَأَكْثِرْ أَخِي دَوْمَاً مِنْ الخَيِرِ إِنَهُ

   هُوَ النُّورُ فِي القَبْرِ لِمَنْ مَاتَ يحصل

 

 

المشـاهدات 76   تاريخ الإضافـة 13/10/2026   رقم المحتوى 72879
أضف تقييـم