الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32.06 مئويـة
نيوز بار
تونس بروفة عراقية ؟
تونس بروفة عراقية ؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب الدكتور صباح ناهي
النـص :

ما يحدث في تونس ختمة لما يسمى بالربيع العربي'  الذي بدأ فيها ولن ينتهي عليها، لان المجتمع العربي مازال في مرحلة مخاض ثوري رافض لواقع الهزيمة والقهر والذل والاندحار الذي يعانية المواطن العربي في الكثير من  المناطق سواء ًكان ناطقا ً ام صامتاً معا ً،

فليس كل الامنيات تحققت في ربيع الاخوان الذي قلب النظام العربي في بلدين عربيين من بلدان شمال افريقيا هما تونس ومصر وتوقفت موجته المتدحرجة الكبرى في المغرب التي تصرف ملكها بحنكة سياسية لا مجال لشرحها، لانها قصة طويلة تتعدى امكانات السلطة التي يعرفها الناس الى ( المخزن ) الملكي ، الذي يدخر الكثير من الرجال وقت الازمات، فعمدوا لتعين اسلاميا ً متنورا اريحيا ً بقلب مؤمن بشعبه وبمسؤولية مليكه الذي اوكل اليه السلطة وادارة الحكم، وقد تشرفت بلقاء ابن كيران رئيس الحكومة مرتين  في بيته و على العشاء وفي مكتبه لمقابلته، وخرجت مطمئناً على المغرب التي وضعت ابن كيران كاسر امواج الربيع العربي،

هذه المرة يرتد الربيع العربي ليتحول الى خريف بهواء ساخن وبوجوه شاحبة لا تغنّي للوطن كما كانت قبل عشر سنوات ، بل تغني لاخفاق الساسة فيه، ربيع هواءه يلفع وجوه الناس ويكشف عن أسى وحزن العامة الذين ماعادوا يثقون بالخاصة، وبكل معطيات التغير الذين ظنوا أن النظام الرسمي العربي هو السبب فاستعانوا باصحاب الألسنة الطويلة والمطلبين للديموقراطية والتعددية كموظة، ظنا منهم انها ستحّسن من مستوى العيش وسترفع دخل الافراد وستشغل عجلة التنمية المتلكئة ولا اقول المتوقفة كي لا أحسب  متجنياً عليهم ، ذلك الارتداد مثل جزر المحيطات لا مدها الذي ياتي بموجاته العالية المخيفة التي تسحب الى قعر المحيط كل رموز السلطة ( الفيك ) التي وصلت للحكم في ظل نظام برلماني فهلوي وضع الامراء والرؤساء والوزراء على الرف برمزية كونهم موظفي الحكومة الذين بمقدور البرلمانات الجديدة أن تحاكمهم وتعزلهم وتستدعيهم للاجابة عن أسئلتها متى ماشاءت ليس لتكريس الديموقراطية بل ليوقعوا على عقود رغبات اعضاء البرلمان، حتى اهينت الدولة في المحصلة باشخاص ابعد ما يكونوا عن فهم السياسة وليس الديموقراطية فحسب ، وانتزع سمن الحكومات وباتت منزوعة الدسم ، قلنا لهم نحن اصحاب الرأي ماهكذا تورد الابل، والمحاصصة رغم إنها أستحقاق لاتخول سائق تريلة نفط قبيل الصعود للبرلمان أ ن يتولى ادارة سوق الطاقة ويحدد السياسة السعرية للنفط، وقلنا لهم ان القماش ( البزاز ) لايصلح وزيرا ً للتجارة وبائع العقارات لايمكن أن يكون وزير الاسكان ؟ وسواهم من نهازي فرص التحولات الدراماتيكية في الحكم !!

ولكن لا أحد يسمعنا في ظل الضجيج والفوضى التي تملئ الشوارع العاجة بالفوضى والمسلحين والقتلة ، وصداها الذي أضحى صداع في ادارة البرلمان،

 • نعود لتونس التي احتجت من جديد وارجعت الحكم الرئاسي الفردي وطوت صفحة برلمان الثرثرة والتوسطات ، الذي ثارت عليه الناس زمن بن علي قبل سنين عجاف و بعد أن احرق المواطن المقهور بو عزيزي نفسه احتجاجا ً على ضربه في الشارع من قبل شرطية تعمل في الحكومة، وحدث ذلك الهياج  بعد أن احرق نفسه احتجاجا ً على الفقر والحاجة التي اجبرته ان يبيع في غير المكان المخصص في العاصمة التي صممها الرئيس الراحل بو رقيبة على قياسه ومدرسته في الحزب الدستوري،

 حتى امتلأت تونس بعدها بالباعة الجوالين كما أمتلأت شوارع القاهرة وبغداد بهم وغاب الرصيف الذي يمشي عليه السابلة، عالم يتقلص ويضيق  وسلطة ممتحنة،

و في العراق الذي يشهد استقالات ودعوات لوقف اجراءات الانتخابات ليخرج اقدم الاحزاب الجماهيرية وهو الحزب  الشيوعي محتجا ً على احتمالية مرجحة كون تلك الانتخابات لاتمثل طموح المواطن الذي ينشد التغير ، واستشراء مهين للعقل العراقي بالفساد الذي وضع البلد في اسفل هرم الشفافية الدولية ، ولوح للمواطن بان راتبه قد يقطع لهذا الشهر او ذاك ، وتخطت عصابات كارت التقاعد حدودها ، واحيل العشرات من المسؤولين الكبار الى وضع سحب اليد والاحالة للنزاهة والمحاكم، اما قطاع النفط والكهرباء والصحة فهي كوابيس لايمكن فك رموزها لحد سماع تصريحات ما انزل بها الله من سلطان على لسان موظفين و برلمانيين و مواطنين عاديين لكن لا احد يكترث لصراخهم، طالما عجلة الفساد تدور وتدخل الملايين بجيوب المتسلطين ، بعد أن سمعوا وعودا وعهودا ً لم تتوقف، واضحى المواطن العراقي يعيش عالم الانفصام الكامل بين مديح السلطة وذمها في أن ، وباتت السريالية هي السائدة لتقريب صورة الواقع العراقي الذي تظهر فيه اسماء وادوار لايمكن تخيلها تعتلي كرسي السلطة الذي بات ككرسي حلاق لتتولى كرسي الحكم !؟

ماذا سينتج كل ذلك ؟ اتساءل متوقعا ً شتاءً عراقيا طويلاً،  وفصول تتوالى لتقدم أحلك مشهد في التاريخ السياسي ستكون كومونة  باريس اخرى و حكاية صغيرة في ملعبنا الكبير !؟

المشـاهدات 71   تاريخ الإضافـة 27/07/2021   رقم المحتوى 11749
أضف تقييـم