الأربعاء 2026/1/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 2.95 مئويـة
نيوز بار
الجامعة العربية.. هل مِنْ يقظةٍ من سباتٍ طال!!
الجامعة العربية.. هل مِنْ يقظةٍ من سباتٍ طال!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبد الأمير كاظم الجوراني
النـص :

بعيداً عن الخوض في ثنايا التاريخ البعيد لبلدان الوطن العربي, وما واجهته من محن وويلات وحروب وأطماع ومؤامرات خارجية... وما إلى ذلك, خلال القرون الماضية.. فإننا نجد أنَّ أغلب الشعوب العربية قد كابدت ما كابدت, وعانت ما عانت طوال تلك المدّة.. وأزهقت آلاف تلو الآلاف من الأنفس مقابل الحصول على ما هو أغلى وأثمن, وهو الاستقلال والحرية.. وكان لها ما أرادت, وذلك خلال سنوات القرن الماضي.وحينما تأسست جامعة الدولة العربية قبيل منتصف القرن الماضي, استبشرت الشعوب العربية أيما استبشار بأنَّ هذه المنظمة ستكون بديلاً للوحدة العربية والتي استحالت إلى وهم أو حلم صعب المنال أو التحقيق, وإنها سوف تأخذ على عاتقها مهمة توحيد الصف السياسي العربي في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك في الخارج ضد العرب.. وعلى الرغم من أنَّ هذا الأمر أصبح من الأمور المستحيلة أيضاً؛ بسبب الدول المعادية للعرب والتي اعتمدت سياسة (فرّق تسُد) لتنفيذ مطامعها وأجنداتها, إضافة إلى أنَّ بعض العرب (من القادة طبعاً) كان غارقاً في بحر العمالة حد النخاع, لدرجة يمكن اعتباره أنه جندياً مطيعاً لتنفيذ مآرب ومطامع الدول المعادية على حساب مصالح الشعوب العربية الطامحة إلى الرفاهية والاستقلال والاستقرار.. وغالباً ما كانت تنتهي اجتماعات الجامعة العربية ببيانات رنانة وطنانة لا تُغني ولا تُسمن من جوع, ومصيرها فقط النشر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, ولا يُنفّذ منها أيّ شيء.ولكن على أية حال, وبالمجمل, يمكننا اعتبار هذه القرارات كنوع من أنواع الحرب الإعلامية التي قد تُرهب الأعداء وتجعلهم يعيدون بعض حساباتهم, وفي نفس الوقت فإنها قد تبعث بعض الطمأنينة في نفوس الشعوب العربية, وتُشعرهم بأنَّ أمتهم العربية ما زالت تتمتع بشيء من القوة والهيبة, وأنَّ القادة العرب  يمتلكون زمام أمورهم بأيديهم, وإنْ كان واقع الحال لا يوحي بأي شيء من هذا أو ذاك, ولكن كما قيل في المثل: (أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي).أما اليوم وبالتحديد منذ مطلع القرن الحالي, نجد أنَّ جامعتنا العربية قد غطّت في سبات عميق قد لا تصحو منه أبداً, فقد مرّتْ على العرب خلال السنوات العشرين وأكثر الماضية الكثير من المصائب والمحن, أفضت إلى ما هو عليه الآن من الواقع المزري للأمة العربية من تفرق وتشرذم أشد من السابق, ومن عدم استقرار وانقلابات وثورات وتظاهرات, منها ما هو حقيقي ونابع من الظلم والفقر الذي يحس به المواطن العربي في الكثير من الدول العربية, ومنها ما هو مفتعل ومدبّر في أروقة المخابرات الدولية والإقليمية من أجل زعزعة الاستقرار في هذه الدول, وإضفاء المزيد من الفرقة والتفكك بين أبناء الوطن العربي الواحد, وبين أبناء البلد العربي الواحد نفسه.وبتنا اليوم نحنّ إلى أيام البيانات الاستنكارية التي لا تهش ولا تنش التي كانت تصدرها الجامعة العربية والقمم العربية, فهي أفضل من الصمت المطبق الذي يطغى بإزاء ما يجري من أخطار في أجزاء متفرقة من الوطن العربي, فالجامعة العربية من المفترض أن تكون مواكبة لأحداث الأمة العربية أولاً بأول, وأن تكون السباقة إلى وضع الحلول والمعالجات للمشاكل والأخطاء الحاصلة في الوطن العربي, للحفاظ على ما يمكن من حِفْظه من الإحساس بالانتماء العربي الأصيل لدى الشعوب العربية, بعد فترة جفاء وجفاف لهذا الحس العربي, بسبب السياسات الخاطئة والقاتلة, المتعمدة منها وغير المتعمدة التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها المنظومة السياسية العربية, من اقصى الوطن العربي إلى أقصاه.

المشـاهدات 660   تاريخ الإضافـة 31/10/2021   رقم المحتوى 12492
أضف تقييـم