فوق المعلق
محاولات بائسة للنيل من السياب![]() |
| فوق المعلق محاولات بائسة للنيل من السياب |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب الدكتور صباح ناهي |
| النـص : السياب ضمير الامة العراقية …
هناك من يريد التقليل من مكانة ومنجز السياب, وهو في قبره راقدا منذ اكثر من ستة عقود ، بدعوى انه لم يك مؤهلا ً لنيل ريادية الشعر الحديث !؟ او إبداء ملاحظات عن وضعه الشخصي . إذا ما قلنا بأن السياب الرا ئد
لم يبلغ من العمر الأربعين سنة بل ثمانية وثلاثين ( 1926-1964) بعمر اصغر شاعر عراقي توفاه الله شابا معذبا ً بوطنه ، ليملئ الدنيا ويشغل الناس بريادته للشعر الحديث وأسبقيته على سواه قيمة وأثراً ، السياب الشاب البصري الذي ولد في جيكور قريته النائية أقصى الجنوب العراقي ينهل من نهرها الصغير بويب حتى اخلص لرؤيته وإبداعه فجعل الآخرين يلهثون وراءه ، وخلف منجزه الشعري ، رغم انزوائه عن الآخرين في الولادة والنشاة في أقصى جنوبي العراق ، حتى دراسته في دار المعلمين العالية في بغداد ، وهناك تالق على اقرانه وتفاعلوا اعجابا ًبقدرته وسحر قصائده التي تجمع بين الاسى والحزن العراقي واللوعة على واقع آخر تمناه السياب اجمل لوطنه المجرح بالفقر والظلم والأحزان ، ظل السياب صوتا وطنيا يوظف إبداعه وثقافته لنصرة المحرومين ، ولو أراد لدنت له السلطة رقابها ، وتزلفته، لكنه لم يهاودها ولم يذعن لهيلمانها وسحرها الذي سرق أعين ونفوس شعراء كثيرين ادنى منه شهرة ومكانة ابداعية ، معاناته يختلط فيها الخاص والعام معاً فهو يتطلع باحاسيسه المعذبة بجسد لايتحمل تلك الروح الكبيرة المتغولة على احتواء ذلك الجسد النحيل الذي يكاد يعينه على المشي . وبين روحه المتوثبة التي تنوء بأثقال واقع وحشود الفقراء الذين يرى انهم بمسؤوليته كمثقف ،
لكنه يرى ان مغادرته العراق مضطراً للعلاج ، لا يعني انه تخلص من عبء واقع يضغط عليه ويكبله فهو ظل يراه عن بعد :
( "الشمس أجمل في بلادي من سواها
والظلام - حتى الظلام - هناك أجمل
فهو يحتضن العراق")
السياب كان منتجاً للشعر والإبداع من خلال دواوين عديدة طرزت مسيرته في " أزهﺎر وأﺳﺎﻃﻴﺮ " ," اﻟﻤﻌﺒﺪ اﻟﻔﺮﻳﻖ " ," ﻣﻨﺰل اﻷﻗﻨﺎن " ," أﻧﺸﻮدة اﻟﻤﻄﺮ " ، و " ﺷﻨﺎﺷﻴﻞ اﺑﻨﺔ اﻟﺠﻠﺒﻲ ". متاثرا بالثقافة والأدب العالمي ﻟﻐﺔً ومسار ، محافظا على ثقافته الوطنية ﺑﻤﺎ ﻗﺮأﻩ ﻓﻲ اﻵداب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، حتى جاءت ﻟﻐﺘﻪ ﻗﻮﻳﺔ مؤثرة ، متاثرا ً
ﺑﺎﻷدب اﻹﻧﻜﻠﻴﺰي وأﻋﻼﻣﻪ امثال إليوت ، ﻓتعلم منهم اﺑﺘﻜﺎر أﺳﻠﻮب ﺟﺪﻳﺪ، ذاع تحت مسمى ( الشعر الحر ) ظل السياب نشيج القصيدة العراقية واسى الواقع بكل قسوته وتناقضاته ، لكنه ظل اسطورة عراقية خالدة سقطت كل الأساطير المزعومة وتلاشت من ذاكرة الناس ليبق َ العراقيون والعرب يرددون أنشودة المطر ..رائعته الخالدة ؛
( سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... "
أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...
يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّـهُ النشيجْ :
" يا خليجْ
يا واهبَ المحارِ والردى . "
وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ،
عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار
وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لُجَّـة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ
من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى .
وأسمعُ الصَّدَى
يرنُّ في الخليج
" مطر .
مطر ..
مطر ...) |
| المشـاهدات 26 تاريخ الإضافـة 21/01/2026 رقم المحتوى 69999 |
أخبار مشـابهة![]() |
نخبة من كتّاب الادب الافريقي يلتقون في مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي |
![]() |
بغية تعزيز التواصل الاجتماعي...
هل يعود دفتر واجبات الأفراح والمآتم من جديد ؟ |
![]() |
ما ننكره اليوم… سندفع ثمنه غداً
|
![]() |
السيادة الرقمية .. ومواجهة الأمن السيبراني الإيراني وتفوقها في التشويش واختراق منظومة (ستارلينك) التي لا تقهر |
![]() |
من يقود من؟ ..العلاقات الأميركية – الإسرائيلية بين الواقعية السياسية والعقيدة الأيديولوجية
الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي كحرب أميركية غير مباشرة |
توقيـت بغداد









