الأربعاء 2026/1/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 0.95 مئويـة
نيوز بار
فوق المعلق محاولات بائسة للنيل من السياب
فوق المعلق محاولات بائسة للنيل من السياب
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب الدكتور صباح ناهي
النـص :

السياب ضمير الامة العراقية …

 

هناك من يريد التقليل من مكانة ومنجز  السياب, وهو في قبره راقدا منذ اكثر من ستة عقود ، بدعوى انه لم يك مؤهلا ً لنيل ريادية الشعر الحديث !؟ او إبداء ملاحظات عن وضعه الشخصي . إذا ما قلنا بأن السياب  الرا ئد

 

لم يبلغ من  العمر الأربعين سنة بل ثمانية وثلاثين ( 1926-1964) بعمر اصغر شاعر عراقي توفاه الله شابا معذبا ً بوطنه ، ليملئ الدنيا ويشغل الناس بريادته للشعر الحديث وأسبقيته على سواه قيمة وأثراً ، السياب الشاب البصري الذي ولد في جيكور قريته النائية أقصى الجنوب العراقي ينهل من نهرها الصغير بويب حتى اخلص لرؤيته وإبداعه فجعل الآخرين يلهثون وراءه ، وخلف منجزه الشعري ، رغم انزوائه عن الآخرين في الولادة والنشاة في أقصى جنوبي العراق ، حتى دراسته في دار المعلمين العالية في بغداد ، وهناك تالق على اقرانه وتفاعلوا اعجابا ًبقدرته وسحر قصائده التي تجمع بين الاسى والحزن العراقي واللوعة على واقع آخر تمناه السياب اجمل لوطنه المجرح بالفقر والظلم والأحزان ، ظل السياب صوتا وطنيا يوظف إبداعه وثقافته لنصرة المحرومين ، ولو أراد لدنت له السلطة رقابها ، وتزلفته،  لكنه لم يهاودها ولم يذعن لهيلمانها وسحرها الذي سرق أعين ونفوس شعراء كثيرين ادنى منه شهرة ومكانة ابداعية ، معاناته يختلط فيها الخاص والعام معاً فهو يتطلع باحاسيسه المعذبة بجسد لايتحمل تلك الروح الكبيرة المتغولة على احتواء ذلك الجسد النحيل الذي يكاد يعينه على المشي . وبين روحه المتوثبة التي تنوء بأثقال واقع وحشود الفقراء الذين يرى انهم بمسؤوليته كمثقف ،

 

لكنه يرى ان مغادرته العراق مضطراً للعلاج ، لا يعني انه تخلص من عبء واقع يضغط عليه ويكبله فهو ظل يراه عن بعد  :

 

( "الشمس أجمل في بلادي من سواها

 

والظلام - حتى الظلام - هناك أجمل

 

فهو يحتضن العراق")

 

السياب كان منتجاً للشعر والإبداع من خلال دواوين عديدة طرزت مسيرته في " أزهﺎر وأﺳﺎﻃﻴﺮ " ," اﻟﻤﻌﺒﺪ اﻟﻔﺮﻳﻖ " ," ﻣﻨﺰل اﻷﻗﻨﺎن " ," أﻧﺸﻮدة اﻟﻤﻄﺮ " ، و " ﺷﻨﺎﺷﻴﻞ اﺑﻨﺔ اﻟﺠﻠﺒﻲ ". متاثرا بالثقافة والأدب العالمي  ﻟﻐﺔً ومسار ، محافظا على ثقافته الوطنية ﺑﻤﺎ ﻗﺮأﻩ ﻓﻲ اﻵداب اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، حتى جاءت ﻟﻐﺘﻪ ﻗﻮﻳﺔ مؤثرة ، متاثرا ً

 

ﺑﺎﻷدب اﻹﻧﻜﻠﻴﺰي وأﻋﻼﻣﻪ امثال إليوت ، ﻓتعلم منهم  اﺑﺘﻜﺎر أﺳﻠﻮب ﺟﺪﻳﺪ، ذاع تحت مسمى ( الشعر الحر ) ظل السياب نشيج القصيدة العراقية واسى الواقع بكل قسوته وتناقضاته ، لكنه ظل اسطورة عراقية خالدة سقطت كل الأساطير المزعومة وتلاشت من ذاكرة الناس ليبق َ العراقيون والعرب يرددون أنشودة المطر ..رائعته الخالدة ؛

 

( سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... "

 

أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...

 

يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

 

فيرجعُ الصَّدَى

 

كأنَّـهُ النشيجْ :

 

" يا خليجْ

 

يا واهبَ المحارِ والردى . "

 

وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ،

 

عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار

 

وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق

 

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

 

من لُجَّـة الخليج والقرار ،

 

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ

 

من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى .

 

وأسمعُ الصَّدَى

 

يرنُّ في الخليج

 

" مطر .

 

مطر ..

 

مطر ...)

المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 21/01/2026   رقم المحتوى 69999
أضف تقييـم