الأحد 2022/12/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 11.95 مئويـة
نيوز بار
تجليات الحب في قواميس الثقافة
تجليات الحب في قواميس الثقافة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد حسن إبراهيم
النـص :

إن من ابجديات الحياة وهجائياتها .. ثقافة الحب .. فللحب ثقافة معينة تتجلى في نمطية الحب وادلجة الثقافة .. فكل شيء في الحياة قائم على ركيزة تمده بالفاعلية والتفاعلية .. وتسبغ عليه صبغة الحيوية سيما ثقافة الحب .. فأنها تبث هرمون الحياة كمادة تفاؤلية لتكسب الحب الانتعاش اللازم لاكسير الحياة .. فضلا عن كونها النبض الدائم لديناميكية الانسنة ومكننتها .. فالحب هو فيض من المشاعر التي يتحسسها الإنسان تجاه من يحب .. ولكن ما هو أهم منه .. هو ماء الحب .. (روح الحب) .. باعتباره المصدر الممول اللوجستي لماهية الحب .. وفي الحين ذاته يمنحه القابلية على النمو والتنامي ليملأ جوف الإنسان وليس فقط قلبه ..فيتفاعل مع القضية بجميع جوارحه .. وليوظفها لدى القلب الذي هو أيضا يستمد وردية مكنونه من ايماءات الضمير ليعي الإنسان غاية وجوده وضرورة ديمومته .. إن ثقافة الحب .. عامل مهم صيرورة العلاقات .. فهي الفلتر الواقي .. وهي الحالة التنظيمية لمركبات الحب والمحافظة على طبيعة العلاقة .. فالحب شيء مقدس وثقافته هي الإطار الذي يؤطر هذه القدسبة .. فلابد من وعي ثقافي يحدد هوية الحب وسمته وتقييم منطلقاته .. كما وأن هذه الثقافة هي مشروع هاجسي يتحقق بتفعيل ماهية الحب (إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا) .. وأي ماهية أدق وأهم من الأخلاق للثقافة وخصوصاً ثقافة الحب ..اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الأخلاق هي الصراط السوي للأمم .. كونها الصفات الرفيعة وبها تعرف شخصية الإنسان وتوزن أفعاله .. فعديم الأخلاق عديم الضمير وعديم الضمير عديم الثقافة ومن اولوياتها ثقافة الحب ..بالتالي فإن الوعي الاجتماعي مرتبط ارتباط وثيقي بثقافة الحب .. فلا ثقافة تفتقد لحب .. ولا حب خال من ثقافة ديباجيتها تتضمن الدواعي والاغراض التي دعت لهذا الحب .. لذا فثقافة الخب تشكل الأس الضروري لحضارة الأمة ومدنيتها .. وبناء عليه لا ثقافة بدون حب .. ولا حب بلا ثقافة .. على غرار حديث الثقلين الشريف (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي ابدا وانهما لا يفترقان حتى بردا علي الحوض) .. فالله تعالى هو الحب .. وعترة رسوله (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين) هم ثقافة الأمة التي ينبغي أن يكونوا عليها الناس .. سيما وان سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) قد نوهت بذلك في قولها (إن ولايتنا اهل البيت نظام للأمة) ولاشك ان النظام هو ثقافة .. إن من أهم عوامل النهضة الحقيقية والرقي الحضاري هي الثقافة الجدية للحب الإنساني .. فحب الإنسان لاخيه الإنسان ما يحب لنفسه مشروع ثقافي يسبك من وشيجة المجتمع .. الأمر الذي يخلق عامل الإيثار والتضحية لدى المحب تجاه المحبوب .. "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" ٩/الحشر .. فضلا عن أن هذا العامل يلقى بضلاله على طبيعة العلاقة الطيبة بين البشر .. فيبث روح التعاون والتآخي ويقوي اللحمة بين الفرد والفرد من جانب وبين المجتمع والمجتمع من جانب آخر .. وبالتالي يعتبر وسيلة حيّة وفاعلة ومؤثرة وبنّاءه لمجتمع متطور واع وقائم على متبنيات رصينة كنتاج إبداعي لثقافة الحب ..

المشـاهدات 117   تاريخ الإضافـة 22/11/2022   رقم المحتوى 16174
أضف تقييـم