الإثنين 2024/4/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 22.95 مئويـة
نيوز بار
على ورق الورد التعبيرات الإنسانية في الفنون منذر عبد الحر
على ورق الورد التعبيرات الإنسانية في الفنون منذر عبد الحر
فن
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

       ليس هناك أبهى وأجمل وأروع من التعابير الإنسانية من خلال الفنون , بأرق الكلمات وأعذب الصور وأنقى انفعالات الوجدان , لعلها تتضح أكثر في فن الغناء الشجي , البعيد عن التوتر واليأس , والمحتفي بالعاطفة النبيلة .

 

       نريد كل الفنون نابعة من عمق الإنسان ووجدانه , وهي ليست دعوة معينة , بل هي رسوخ متجدد بالحياة الطبيعية , التي ننتمي لها جميعا , حياة الحب والعطاء والسلام والتراحم في ما بيننا , بوصفنا أناسا , يعيشون تجربة نهلت من المرارات والويلات الكثير , وليس أمامها إلا الإصغاء لنبض الإنسان وجمال روحه .

 

       ولنتأمل هنا , أيّ الأعمال الفنية , بكل مجالات الإبداع الفني كتب لها الخلود , في ضمير كل فرد منا ؟

 

       إنها حتما تلك التي تحمل سمات الجمال الإنساني , وتنتصر للفعل المرتبط بالروح المسالمة للكائن الحي , وإذا أردنا تعداد الشواهد على ذلك , فإن القائمة ستطول , وإن الأسماء ستتوالى على ذاكرة كل منا , أما لماذا هذا الخلود , فإنه حتما لم يأت من فراغ , ولا من مزاج تاريخي حددته سلطة معينة , بل هو من وجدان حي وضمير جمعي يشترك بهاجس إنساني واحد .

 

       نأمل , وبعد كوارث وويلات العنف التي عانيناها جميعا , أن تتوجه عطاءاتنا الثقافية جميعها , إلى السلام واللاعنف , نعم , فالفعل التربوي يبدأ من الفنون والثقافت المؤثرة في المجتمع , بدءا من القصيدة , وانتهاء بشدو المطرب , وكذلك مع الفنون والألوان الأدبية الأخرى , كالقصة والرواية والمسرحية والفنون التشكيلية , وحتى فنون الرقص , المعبرة عن عمق هواجس الإنسان , يجب أن تتبنى فكرة اللاعنف .

 

       لا أريد هنا أن أتبنى مثل هذه الدعوة النبيلة , رغم أنني أتشرف بها , لكنني أشير لجهود المبدع الاستثنائي الكبير نصير شمة , وهو يسعى لوضع ركائز عمل لا عنفي يبدأ من مناهج التربية المدرسية , لأنه سيمس الأسرة والمجتمع , واضعا لهم أسس السلام واللاعنف , كمادة أساسية من مواد بناء الفرد , في المدرسة ومن ثم المجتمع بأسره الفاعلة , ومن هذا المنطلق تأتي الخطوة التالية في جعل الجميع يتمتعون بسمات اللاعنف , ومعالجة خلافاتهم ونزاعاتهم بالطرق والأساليب الحضارية , التي تضع قيم الإنسانية فوق كلّ اعتبار , وطبعا من أهم وسائل تعميم أفكار اللاعنف , هي الفنون بكل ألوانها , لأنها تتعامل تعاملا مباشرا متفاعلا , مع الناس , وتسري بينهم سريانا سريعا , شرط أن تكون صادقة , تنتمي  لما تدعو إليه , ولن تكون مصطنعة مفتعلة سرعان ما يجف تأثيرها , ويخفت تفاعل الآخرين معها , وهنا لن نحصل على النتائج الفكرية والممارسات الاجتماعية المطلوبة .

 

       إن ثقافة اللاعنف , التي نسعى لأن تكون المشروع الأول لجميع المثقفين , هي الثقافة التي تحفظ جوهر إنسانيتنا , وقيمنا العليا , وهي الثقافة التي نحتاجها جميعا , كي ننهي ويلات العنف وخرابه الذي لم يجلب لنا إلا المزيد من العنف والأوجاع والخسائر الإنسانية المؤلمة .

 

       لذلك فإننا جميعا , كمثقفين أمام مسؤوليتنا الحقيقية , وأمام دورنا الفاعل في تكريس ثقافة اللاعنف , في كل جملة نكتبها , وفي كل فكرة نتبناها , وفي كل صورة جمالية ننسج ملامحها , لأن الجمال لا يكتمل إلا بالمحبة والسلام , وأعذب وأجمل النصوص واللوحات والقصائد , تلك التي تتغنى بالمحبة والسلام والإنسان واللاعنف الذي نسعى لأن يكون مشروعنا جميعا .

 

المشـاهدات 62   تاريخ الإضافـة 03/03/2024   رقم المحتوى 41056
أضف تقييـم