الأربعاء 2026/3/11 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 9.95 مئويـة
نيوز بار
الانزياح في الشعر وتأويله وعالم الالكترونيات اليوم
الانزياح في الشعر وتأويله وعالم الالكترونيات اليوم
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

مؤيد عليوي

الجزء الثاني

 

 وأخيراً نعود لذي بدء في محاولة ايجاد علاقة بين الانزياح فيما تقدم وتأويل النص، يبدو أن مما تقدم أن العلاقة تكمن في العناصر الآتية : لغة النص الإبداعية ، الناقد ومنظومته المعرفية الجمالية ، عامل الوقت الذي يمر ليحقق تاريخية النص وتاريخية لغته التي تحتفظ بسمات وقتها إبان انتاج النص ، وعامل الوقت هذا يشمل تحت عنوانه المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما تحدثه من نسق لغوي عادي مألوف في اللغة الخارجية، وما تحدثه من إنتاج جديد للمعنى الشعري أو المعنى الأدبي الإبداعي، ليصير التأويل في كل وقت وزمان متغير اتجاه النص الذي يحتفظ بمعناه الاصلي الكامن خلف لغته الإبداعية وعلاقتها داخل نصها .

وفي عالم اليوم الذي يواجه الإنسان إشكالية الهوية الآدمية في عصر تقدم علم صناعة الروبوت -٨-، ووقت الذكاء الاصطناعي التوليدي، كم انزياح يحدث للغة عندما يكون النص الأدبي الإبداعي إحدى مدخلات الحاسوب ، وكم يستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي أن يولد نقداً أدبيا يعبر فيه عن انزياح اللغة الشعرية وتأويلٍ مناسب لقصدية الشاعر  بوصفها مخرجات عملية الحاسوب التي تطلب انت منه نتائج تحليل قصيدة ما  اليوم – مثل فكرة متقدمة من السطور أعلاه   - وإذا كانت خصوصية الشعر تنتج أعلى درجات الانزياح في الاستعارة بمعنى ثمة مفردات محذوفة من الجملة الشعرية فلا يتعرّف الحاسوب على معنى الاستعارة الشعرية ، إذا علمنا أن نظام الخوارزمية للحاسوب يتم تغذيته بمنظومة معجم كلمات ونسق ظاهر لما يكون مدخلات من الكلمات ومعناها وبعض التراكيب للجمل بمعنى واحد لكل جملة او تتعدد معاني الجمل للكلمة الواحد ة، لذا يظل عامل ذخيرة الاحساس للناقد البشري اكثر كفاءة من الحاسوب مهما تقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي، فالهوية الاساسية للإنسان الإحساس والإدراك والوعي، التي تجعل من المفاهيم منظومة ثقافية وتجعلها هوية له تمييزه عن غيره من أبناء جنسه ، وتميز  جنس الانسان عن غيره من المخلوقات ، وكذلك تميزه عن الحاسوب والذكاء الاصطناعي التوليدي ، هو الاحساس ، ففي احدى افلام هوليود  يظهر بطل الفلم تسلل الى نظام مدينة يحارب الاحساس الانساني فيها ويستعمل ذلك النظامُ الناسَ بما يشبه نظام الحاسوب دون احساس ولكل شخص رقم على حاسوب حكومة المدينة والبرامج تعمل بحسب الوقت ذهب العمل رجع الى البيت اكل ونام وكذلك عملية تكاثر الناس خاضعة لهذه البشاعة من العبودية الجديدة ، بينما البطل يعمل على اخفاء احساسه الإنساني ويحرر المدينة من نظامها السياسي .

الشاهد من هذه الفكرة ثمة عمل يجري على بناء انسان الي روبرت بديل عن الإنسان ، بديل عن الإحساس الإنساني، كذلك في العمل على بناء انسان كائن حي يراد له يتحرك بالريمونت كونترول من خلال منظومة مفاهيم ..،  وكذلك هذا في عملية النقد الأدبي في قضية الانزياح والتأويل الشعري هناك عمل لخلخلة مفاهيم نقدية ثابتة رصينة ، وابدالها بالتافه الجاهز من الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس الغاية التطور الإلكتروني والابداعي  هذه المرة بل خلق نوع بديل تافه لكي يضيع الاصيل في ضوضاء الفوضى الالكترونية ، افكار ما بعد الحداثة اليوم ليست في سطور  رواية أدبية بل في الواقع فكم هامش صعد على متن ثقافي في جائزة نوبل لأنه واقف المؤسسة بأفكاره، وكم تافه سياسي في العالم بشقيه الشرقي والغربي صعد لسدة إدارة بلاده لأنه وافق مصالح رأسمال – المالي القابض على ثلثي اقتصاد العالم باستثناء الصين .

فلم تكن فكرة تأويل النص الشعري وكثرة تأويله تقع خارج حدود تشظي المعنى،  المعنى الذي يعمل على اتحاد المفاهيم والخروج بفهم واحد للمتلقي أقصد الذي يسبر غور المعنى ويفهم ما خلف السطور وكذلك معنى واحد وفهم واحد للنص الشعري وأقصد بالقارئ الذي لا يمتلك مقدرة المتلقي، فالمعنى الواحد يولد نسق واحد في مجتمع منتج النص، فهم واحد بما يجعل ما يراد من النص الشعري في قضايا المجتمع الذي صار يسمع القصيدة ويقرأها أو يتلقاها في (الانترنت) وكذلك النقد الأدبي والثقافي لها، كثرة المفاهيم عن النص كثرة التأويل والبحث عن جماليات اللغة وجمالية الأسلوب تُذهب بما يريده الشاعر من معنى ، تتوافق اليوم وسياسية الفوضى الخلاقة للقوى الرأسمالية لأمريكا تماماً، أو تشبهها، وتشبه الى حدا ما تأويل المادة ١٤٠ الخاصة بالتهجير  وتشمل محافظة كركوك ومحاولة حل إشكالية القوميات فيها  ، فإن تأويلية اللغة المكتوبة بها المادة الدستورية، تجعل لكل قومية الحق في كركوك على غيرها، بسبب تأويل النص الدستور تصوّر دستور يُكتب كأنه قصيدة بينما يُفترض اللغة الدستورية لغة قانونية لا تخضع للتأويل عند التطبيق، لذلك نرى بقاء الحال على ما هو عليه منذ عشرين عاما مُنذ كُتب دستور سنة ٢٠٠٥ والى الآن.. إذن ثمة مستفيد من تشظي المعنى للقصيدة وعدم واحديته كما يرى تيري ايغلتون أن المؤسسة التي تدير العمل الثقافي تريد نازية هايدغر في التأويل لأنّها بمعنى أن المؤسسة بنشرها عن هذا الرأي وذلك المشابهة له تريد نشر مفاهيم عن ماهية الأدب والنقد الأدبي تخدم مصالحها في توجيه رأي الجماهير القارئة، فالفكرة هنا لم تعد القضية نظرية تأويل علمية نقدية، بل خرجت الى قضية صراع عند تيري ايغلتون وهي قضية تخصه -٩- ، واليوم في العراق والدول العربية لم تعد أيضا قضية علمية بل يراد منها إعادة صياغة مفاهيم ذهنية تريد المؤسسات الثقافية المتشظية عن الاصل في المعنى لوجودها الحقيقي الى هويات ثقافية فرعية مؤسساتية نفعية لفئة ما ، تريد أن تجعل التشظي اكثر وهو فعل موجهة الى نشر مفاهيم التشظي وليس على اساس علمي كما كتب النقاد مع التأويلية أو ضدها، لقد فلت زمام الكتابة النقدية الأدبية والثقافية في كثرة النشر وكثرة (التأويل) للقصيدة وصارت الصحف ومواقع (الإنترنت) تنشر بحسب مَن يعرفه شخصياً في شللية غير فنية وغير أدبية تحت مظلة تأويل القصيدة والنقد الأدبي والثقافي.. اذن يراد عملية التأويل الشعري وفهم قوانين الانزياح بعيداً عن المؤسسة والشللية وخداع الذكاء الاصطناعي التوليدي، قريباً من روح القصيدة بإحساس الناقد وموهبته وعلمه كلما كان الاقتراب من المعنى الاصلي الذي أراده الشاعر بطريقة علمية كلما كان التأويل مقبولاً بعيدا تيري ايغلتون في قضية الصراع الطبقي عنده ، مع تحسن حال العمال في الغرب الذي هو منه على الرغم من حالة البطالة العمالية هناك، ثم خول الدول الشرقية وانسانها في أزمة قضية الهويات الثقافات المتنوعة والهوية المركزية الجامعة على اساس وطني ، والجميع في العالم الغرب والشرق تغير حاله من خلال التقدم العلمي الالكتروني وتعدد وسائل المعلومة وتنوعها في عملية اتصال وتواصل مستمرة ..

المشـاهدات 16   تاريخ الإضافـة 10/03/2026   رقم المحتوى 70844
أضف تقييـم