الإثنين 2024/4/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 22.95 مئويـة
نيوز بار
كيف نبني الدولة الرشيدة ؟
كيف نبني الدولة الرشيدة ؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب كتب رياض الفرطوسي
النـص :

عندما تتقدم الاخلاق والقيم في اي مجتمع فهذا دليل قاطع على رقي المفاهيم الانسانية التي تساعد في نهوض المجتمع واستقامته وتماسكه الاجتماعي . ان هذه الامور ليست مسؤولية فردية بل هي مسؤولية جماعية تتحرك من الانسان الى محيطه الاجتماعي كل حسب دوره ونشاطه وعلاقاته ومع الوقت ستتراكم قيم الخير والاصالة والمبادىء الراقية لتشكل اسسا واعية من الافكار والممارسات تتخطى كل السلوكيات المنحرفة والمظاهر السلبية الهشة.

ان كل ما نزرعه من بذور الخير والعدالة والانصاف والتسامح ستنمو‘ ومع الوقت ستثمر مجتمعا تزدهر فيه كل تلك المعايير الطيبة وتنتشر في فضاء الامة حيث لا مكان للظلم او الحيف او الفساد ان يكبر ويسود .

في عراقنا الحبيب يتطلع الناس الى الحاكم العادل الذي يفترض ان يحافظ على ( الدين ‘ والنفس ‘ والعقل ‘ والنسل ‘ والمال ) . ويكون نصيرا للفقراء والضعفاء ‘ الحاكم الذي يدافع بأخلاص عن حقوق هؤلاء المظلومين وان يساعدهم في المشاركة لتحمل المسؤولية الوطنية لبناء الدولة الرشيدة . لكي تتكامل صورة الدولة الكريمة لابد ان يساهم الجميع في استقرارها وصيانتها واصالتها حتى تعلوا راية الذين استضعفوا في الارض ويستنير الناس بالحق والوعي والكرامة والاخلاق .

هي دعوة لاستشراف المستقبل من خلال فتح آفاق الانطلاق لحوار مفتوح ومؤتمرات وورش تعمق التفكير بخصوص ما سيكون عليه واقعنا لو تمسكنا بكل ما هو اخلاقي ووجداني .

معظم الامم الحية تماسكت لانها تمسكت بمنظومة القيم الاخلاقية النبيلة . نحن امة لدينا تلك المقومات بما في ذلك الفطرة الانسانية والايمان وهي ثوابت تعزز مكانتنا بين الامم . القران الكريم تناول اهمية الاخلاق في بناء الانسان ومشروع الدولة العادلة والرشيدة وهي الاسس التي حققت ذلك الازدهار التاريخي لدولة الحق بفضل قيمها ومبادئها الراسخة . لكن الذي ساهم في تراجع تلك القيم هو الاهمال والتراخي وعدم المسؤولية والانشغال بكل ما هو مستهلك وعابر مما ساهم في غياب معاييرنا الاصيلة وادى بالنتيجة الى ظهور هذا الكم الكبير من الانحرافات والفساد داخل المجتمع .

ما الذي سيحصل لو ارتفع مستوى الضمير والاخلاق والامانة والشرف والنزاهة ؟

في داخل هذا السؤال تتلخص قوة المجتمع ومناعته وقدرته على التغيير وتحقيق كل ما من شأنه ان يكون ايجابيا في جميع مناحي الحياة المختلفة . المهندس الذي يعمل بأخلاص ومهنية ‘ والطبيب الذي يحاول ان يبذل كل ما في وسعه من اجل المرضى ‘ والسائق ‘ والموظف ‘ والعامل ‘ والفلاح . عندما يدرك هؤلاء ان رسالتهم الانسانية ومسؤوليتهم تتخطى كل ما هو مادي الى ما هو انساني واخلاقي حيث يعملون بمعايير الاخلاص والذوق والتضحية . عندما يقدمون خبرتهم لخدمة الانسان والدولة لتحسين الصالح العام . الامر الذي من شأنه ان يسمح للاعلام المنصف ان يسلط الضوء على هذه الادوار من اجل توجيه الرأي العام الى اهمية هذه المعايير ومصداقيتها ونشرها والتثقيف بها لتكون منطلقا لتعزيز الوعي وفضح الفساد في المجتمع.

ان مستقبل العراق يعتمد على استعادة ذاكرتنا وتوازننا وقيمنا واخلاقنا الرفيعة حتى تترسخ من جديد في وعي ووجدان الافراد . عندما نحقق ذلك فنحن في طريق بناء الدولة الرشيدة والقوية والمنيعة التي يسودها التقدم والمساواة والازدهار والعدل . تلك هي الدولة الكريمة التي تتجه بثقة نحو بناء تقاليد وطنية للمستقبل ومنظومة اخلاقية وقائية للاجيال القادمة .

المشـاهدات 66   تاريخ الإضافـة 02/04/2024   رقم المحتوى 43138
أضف تقييـم