نظرات و مقاربات في فلسفة سقراط و حياته![]() |
| نظرات و مقاربات في فلسفة سقراط و حياته |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
كمال أنمار الجزء الاول سقراط أحد أهم فلاسفة الغرب على الاطلاق و "إنه ربما كان الفيلسوفَ الوحيد الذي يعرفه الجميعُ" و لا يزال اسمه لامع لغاية اليوم و هو يعطي ذلك الوهج المتألّق و الهالة الفكرية الصلبة التي خُلّدت بالثبات و الموت من أجل المبدأ و الإيمان به ذلك المبدأ المثالي الذي يستقي الحكمة و يثير الألباب و ينير الخيال بالجمال و في سبيل هذه القيم كان سقراط يتخذ لنفسه فلسفةً هي فلسفة السؤال في الرد على السؤال،و قد تَمثّل صدق هذه الفلسفة-عملياً- فيما وصلنا إلينا من تفاصيل تصرفاته و ما واجهه من أحداث حتى في اخر لحظات حياته،ألا و هي فترة محاكمته. ولد هذا الرجل في أثينا عام ٤٧٠ق.م هذه المدينة التي كانت تمثّل أعظم مدن العالم في وقتها.و هو بذلك أثيني المولد و النشأة نفس تلميذه أفلاطون."و لقد عاش حياته فيها و لن يغادرها الا عندما طلب للخدمة العسكرية فتشربت روحه بحب أثينا حتى آثر أن يموت بها على أن يعيش غريباً في أيّ ارض من أراضي البرابرة" أثينا كانت في وقت نشأة و صعود سقراط مستقرة و في فترة إعمار و ازدهار بعد سنوات من القتال و الحروب و الدمار،إي إن الأحوال السياسية في زمن نشأة سقراط تكاد تكون على ما يرام تقريبا.حيث هزم الأثينيون جحافل البرابرة و استطاعوا تحطيم القوات البرية و البحرية للملك الفارسي أحشويروش الأوّل و تمكن الجيش الاسبارطي من إن يوقع الخسارة بالفرس و بالتالي ابعادهم عن التغلغل في الداخل اليوناني, و استطاع الأثينيون أيضا من استرجاع جزيرة ديلوس التي احتلها الفرس.و قد تم في هذه الفترة بناء الاكروبول و فيه البارثينون و اماكن أخرى لا تزال موجودة في اليونان إلى يومنا هذا. باختصار "كانت أثينا في قمة عظمتها السياسية و ثقافيا" كما يقول بيرتراند راسل. والِداه ولد سقراط لأبٍ يعتقد أنه كان نحاتاً و يعرف بسوفرنيسكوس,و لكن بعض المؤرخين يستعبدون فرضية إن والده كان نحاتا،لانهم يقولون إن مصدر هذه الفرضية لا يمكن الاعتماد عليه فهو كان ضمن محاورة من محاورات افلاطون التي فيها شيء من السخرية و التهكم ! اما أمه فتدعى فينار(او فينارت)من قبيلة انطيوشيد،و هي قابلة.و يبدو من إعمال أبوي سقراط إنهما كانا يعانيان نوعا من الفقر؛ لذلك فقد دخل في الجيش و في فرقة سلاح المشاة تحديداً و قد كانت هذه الفرقة يدخل فيها الفقراء فقط،لان سلاح الفرسان يتطلب حصانا و تجهيزات لا يمكن للفقراء إن يشتروها. و بالإضافة إلى أنّ سقراط كان يعاني نوعا من الفقر فهو لم يكن يفكر بالغد.إي انه لم يكن يريد بشكل من الأشكال إن يُشغلَ عقله بالكيفية التي يمكن من خلالها إن يعيش مثل عامة الناس،بل غلب على فكره التأمل و النظر في ماهية الإنسان،تاركا الحياة تسير و تتموج في دوامة أخرى،مختارا البحث عن الماهية، و البحث عن المعرفة و الجمال و التساؤل بشتى الأشكال. زواجه تزوج سقراط من امرأة جميلة و صغيرة السن تدعى اكزانتيب(زنتيب) و يبدو انه قد تزوجها في اثناء الحرب البليوبنزية {و هذه الحرب قد حصلت بين أثينا و إسبارطة و هزم فيها الإثينيون و ادت هذه الحرب إلى تخلخل الوضع في أثينا،}و من صفات زوجة سقراط انها : كانت ثرثارة حدّ الإزعاج و لها مواقف مع سقراط،تدل على انها كانت جاهلة حتى أطلق حكيمنا صرخته المدوية " يجب أن يتزوج الشاب على كل حال , فإذا رُزق زوجة حكيمة مخلصة غدا سعيداً وإذا منحته الأقدار زوجة شريرة مشاكسة أضحى فيلسوفاً!" و قال في موضع آخر :ابتليت بمصائب ثلاث: اللغة والفقر وزوجتي أما الاولى فتغلبت عليها بالاجتهاد أما الثانية فقد تغلبت عليها بالاقتصاد أما الثالثة فلم استطع التغلب عليها و قد ولد لسقراط من زوجته هذه ثلاث أولاد،لامبروكيس و سوفرونيسكوس،و مينيكسينوس ما وصلنا من كتابات عنه هذه هي الصورة الإجمالية التي يمكننا ان نعرفها عن سقراط،كون المصادر التي ذكرت حياته قليلة و متضاربة و هي ثلاث مصادر أولها و اوثقها ما كتبه تلميذه أفلاطون في محاوراته التي تمثل" المصدر المعول عليه بدرجة كبيرة في إظهار الجانب الفلسفي لسقراط."و إننا لو نظرنا إليه من خلال هده المحاورات فسنجده فيلسوف ميتافيزيقي من اعلي مستوى كما يقول نيكلستون. كما و قد عد عالم الاجتماع العراقي علي الوردي المحاورات الأفلاطونية على انها تلفيق من افلاطون،و لا يجب إن تنسب إلى سقراط بالضرورة،و هذه التلفيق يعود إلى شهرة سقراط عموما و ذكرَ الوردي عدة اسباب تبين اسباب هذا التلفيق في كتابه مهزلة العقل البشري. و ثانيهما ما كتبه عنه تلميذه الشاعر اكسينوفون الذي لو اعتمدنا على كتاباته كالمأدبة و الذكريات، فسنجد سقراط أشبه ما يكون بالمعلم الشعبي، إي ليس له علاقة بالمسائل الميتافيزيقية، بل له علاقة معينة بالأشخاص الطيبين و الصالحين. و للملاحظة فان اكسينوفون يفتقر للاهتمام و القدرة الفلسفية. لذلك فهو قد قام بتصوير سقراط بشكل يبدو عاديا او مألوفا، إي كشخص يعلم الناس ما تعنيه أقوالهم، فهو رجل يبدو حكيما لكن لا شيء غريب فيه و ثالثهما ما كتبه تلميذ أفلاطون أرسطو الذي استبعد أن تكون نظرية المثل له بل نسبها لاستاذه أفلاطون،و صرّح أرسطو " أن سقراط لم يكن بعيدا عن الميتافيزيقا و لكنه لم يكن يعلم الناس نظرية المثل". و لكن استبعد بعض المؤرخين صحة ما كتبه اكسينوفون؛ نظرا لأنه ليس فيلسوف و على جانب آخر نظر آخرون إلى أن اكسينوفون هو الاوثق لأنه محايد بالدرجة الأساس" خصوصا و إنّ سقراط قد تضخمت شخصيته تضخما زائداً في المحاورات الافلاطونية".و بالتالي فقدت كثيرا من صحتها و خصوصيتها لتُخلَطَ فيها فلسفة أفلاطون نفسه. بدايات الفكر السقراطي كانت الفلسفة قبل سقراط تتخذ مساراً طبيعيا و هذا المسار لا ينظر للإنسان و فكره و قضاياه،بل يركز في الاشتغال بظواهر العالم الخارجي،فمثلا كان اهتمام طاليس الملطي منصبا على الأرصاد الجوية و الكيفية التي بدء بها العالم و هو صاحب فرضية نشوء العالم من الماء أما انكسميندر فقد عارض فرضية طاليس و افترض أن هناك شيءً أعمق و اقدم اصلا من الماء هو مجهول بالنسبة لنا و أطلق عليه اسم اللامحدود"و هو تجمع لامحدود للمادة،اما الفيلسوف الآخر فهو اناكسيمانس الذي افترض أن الهواء هو اصل المادة بل و قوام النفس ! و ما بعده جاء الفيثاغريون و على رأسهم مؤسس هذه المدرسة فيثاغورس من ساموس الذي افترض أن الأشياء كلها اعداد و أسس-مع جماعته -ما يشبه التقاليد و الممارسات الصوفية التطهيرية. هذه الفترة التي سبقت سقراط و ازدهار الفلسفة في أثينا كانت تسمى " فترة ما قبل سقراط " و هي تبحث في أصل الكون و نشأته و ما يتخلله من ظواهر،و لكن مع قدوم سقراط حصلت نقلة في الفكر اليوناني إذ تحولت الفلسفة من النظر الكوزمولوجي(إي البحث في الظواهر الكونية)إلى البحث في ماهية العقل الإنساني و إثارة مشاعره و فكره و حثه على التعقّل. و للملاحظة فأن سقراط كان كوزمولوجياً في بداياته حيث كان منتميا لمدرسة"ارخيلوس"و هذا هو الذي خلف الفيلسوف اناكساجوراس في أثنيا،و بالإضافة إلى انتماءه إلى هذه المدرسة،فقد كان يتخذ من ديوجينز الابوليني و انبادوقليس كمصادر له في دراسته الكوزمولوجية.و قد قام سقراط بعد إن رأى عدم التناسق و الانسجام بين النظريات المختلفة للفلاسفة،بتغيير منحى تفكيره،إلى البحث في العقل الإنساني،ليخطو خطوة هائلة غيرت مسار الفلسفة إلى الأبد. لقد كان الفكر السقراطي فكرا جديدا و نيرا و اعتقد إن سقراط لم يكن مختلفا في فكره هذا و حسب,بل و حتى في افعاله اليومية و صحته وملبسه,حيث يذكر إن سقراط " كان معتدلا في كل مايفعله و لديه السيطرة على صحته "و بالإضافة إلى ذلك فانه كان حافي القدمين غير هياب و غير مهتم بملابسه،فقد كان يلبس ثوبا واحدا صيفا و شتاء و رداءه بالٍ قديم.فقد كانت هناك ثورة داخلية هي مصداق لثورة فكرية حركت كيانه و غيرت كوامن نفسه. لسفته: قامت فلسفة يقترك على اسس معينة كما هو حال اية فلسفة ثورية فكرية, و كان من بين هذه الاسس التي سار عليها سقراط هو استخدامه للتعريفات الكلية و الحجج الاستقرائية. و نعني بالتعريفات الكلية هي "بلوغ تصورات محددة و ثابتة" حيث نجد من خلالها شيء دائم و ثابت و هذا التصور او التعريف يبقى ثابتا برغم اختلاف الأمثلة الجزئية المرتبطة به. فلو قلنا مثلا إن هذه قطعة من الخشب، فإننا بذلك نعني إن هذه القطعة هي قطعة خشب من حيث معيار معين، ولو قلنا إن هذا الشيء جميل او قبيح فإننا نملك بذلك معيار للجمال و القبح...و هكذا". و يمكن من خلال التعريف إن نصف واقع شيء ما بشكل محدد خال من الغموض و الالتباس و التعدد التفسيري بحسب المكان،و اقصد بالتعدد التفسيري بحسب المكان هو انه في الأزمنة القديمة و في اليونانية تحديدا كانت القيم مختلفة من مدينة إلى أخرى بحسب ثقافة كل قوم ،و تطورها،و بالتالي فان هناك اختلاف في القيم و التعريفات.فالعدالة مثلا في ذلك الوقت لم يكن لها تعريف محدد ،بل كان لكل مدينة تعريف خاص بها،ففي "تراقيا"كان تعريف العدالة يختلف عن أثينا و في أيونيا تعريف العدالة يختلف عن إسبارطة.
|
| المشـاهدات 580 تاريخ الإضافـة 01/12/2024 رقم المحتوى 56472 |
أخبار مشـابهة![]() |
في الهواء الطلق
الحكومة ومعالجة المشكلات المتجذرة |
وزارة الثقافة الأماراتية تكشف عن تفاصيل جائزة البردة الثقافية المعنية بالفنون الإسلامية |
![]() |
لا للطائفية.. جديد الدكتور حسين المؤيد
|
![]() |
باحثون ومبدعون دوليون يناقشون تحولات الكتابة والإخراج المسرحي في ندوة متخصصة بالرباط
كيف تتشكل ملامح الإخراج المسرحي في زمن التحولات الرقمية؟ |
![]() |
رواية رمضان الرواشدة تتحول إلى عمل مسرحي يعزز الوعي الثقافي
النهر لن يفصلني عنك..تروي في جامعة مؤتة السردية التاريخية المشتركة بين الأردن وفلسطين |
توقيـت بغداد








