
![]() |
نافذة من المهجر عن عيد الفطر وأجوائه |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
النـص :
انتهت قبل أيّام قلائل الاحتفالات وفيض التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك , نتمنى أن يعيده الله تعالى على الجميع وهم يرفلون بالصحة والعافية والسعادة والأمل بالله عزّ وجل في أن يحقق لنا الأمن والأمان والسلام والطمأنينة , وأن يصبح العالم محبّاً متسامحاً متعاوناً وهو يجسّد قيم الإنسانية التي دعا إليها الإسلام وكل الأديان السماويّة ... للحديث عن أجواء العيد الذي مرّت أيّامه علينا سريعة خاطفة لكنها لم تخلُ من الأحداث الموجعة التي تهزّ ضمير كل إنسان متابع وأوّلها زلزال ميانمار المدمّر الذي أودى بحيوات الآلاف من الضحايا الأبرياء , الذين رقدوا في الليل على همسات حلم لكنهم غدوا جثثاً هامدة في الصباح , نسأل الله تعالى أن يشملهم برحمته الواسعة وأن يشفي آلاف المصابين ممن تعرضوا لآثار هذا الزلزال الذي يعدّ الأعنف كما أظنّ ... وإضافة إلى زلزال ميانمار القاسي , لم يهنأ المسلمون في فلسطين العزيزة وبالذات في غزة بالعيد وأجوائه , بل تعرّضوا للقصف والغارات الصهيونية التي هدمت ما تبقى في هذه المدينة المنكوبة وخلّفت المزيد من الضحايا الأبرياء الذين كانوا ينشدون السلام والأمن في هذه الأيّام المباركة ... لا أريد هنا أن أحصي الأحداث المؤلمة التي مرّت خلال الفترة السابقة , كما لا أودّ الإشارة الى التلويحات التي يطلقها الأميركان على لسان رئيسهم الصاخب ترامب الذي ما فتئ ينذر ويهدد ويتوعد , فهذه كلّها تأتي ضمن ملف المصالح الكبرى التي تسعى أمريكا بكل ما تمتلكه من وسائل وأساليب قذرة ليسير العالم كما تريد إرادتها في التسلّط وتحقيق الأمن لمصالحها وخصوصاً مع حلفائها والتابعين لها وفي مقدمتهم الكيان الصهيونيّ الذي يتمادى في الاستهتار بالقوانين الدوليّة وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكل المنظمات الإنسانيّة التي لا حول لها ولا قوّة إزاء الهيمنة الأمريكية الوقحة ... وما دمت هنا أتحدّث عن أجواء العيد , التي ليس لها الطعم المحبب والنكهة الأثيرة هنا في أوربا , فالأيّام هنا تمرّ خجولة هادئة نتبادل فيها التهاني مع بعضنا البعض بشكل رسميّ تقليديّ , وربما يتزاور بعض المعارف فيما بينهم – إن سنحت الفرصة وظروف العمل بذلك – أقول إن العيد في بلادي الحبيبة يكون في العادة صاخباً تحتفل فيه جموع الناس في كل المناطق والمدن , فالزيارات المتبادلة , وقبلها ما اعتاد الناس عليهم في زيارة الموتى في قبورهم وقراءة سورة الفاتحة على أرواحهم لتكون هذه الزيارة الروحيّة منطلقاً للاحتفال المجتمعي في العيد وتبادل التهاني بأجمل الصور وأحبّ الوسائل , وأيضاً قضاء أوقات طيبة في الحدائق والأماكن العامّة والمتنزهات التي تعجّ بحشود المحتفلين بالعيد السعيد , و لا أخفي أنني عشت هذه الأجواء في وطني هذا العام وأنا أتابع عبر الشاشات الوطنية العديدة التي كان مراسلوها يتنقّلون بين المحتفلين وهم ينقلون مشاعرهم وهواجسهم وما يودّون التعبير عنه في مثل هذه المناسبة , وكانت مشاعري متداخلة بين حزن البعد عن أهلي وأحبتي في بلادي , وبين الفرح الذي ينتابني وأنا أعيش بكل أحاسيسي مع الناس المحتفلين الذين عادت البسمة إلى وجوههم الطيبة بعد أن قطعوا أشواطاً قاسية في تحمّل المحن والأزمات وكل الإفرازات السيئة التي نفثتها ثعابين الكراهية وأرباب الجريمة وأعداء السلام والحريّة والمحبة .... وأنا أشاهد أبناء شعبي يحتفلون بعيد الفطر السعيد , أشعر بالتفاؤل في أن يعود جميع من تغرّبوا قسراً – وأنا منهم – إلى أحضان الوطن , الذي لا مثيل له في بقاع الكرة الأرضية كلها , وأن يعود العراق معافى آمناً يضمّ كل الأطياف والمكوّنات والشرائح التي طالما عاشت متحابة متآلفة لا مكان للكراهية بين أبنائها ... وكل عام والجميع بخير ويمن وبركات . |
المشـاهدات 35 تاريخ الإضافـة 04/04/2025 رقم المحتوى 61148 |

![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |