
![]() |
إنفلونزا الأغنياء ..المال لعنة حقيقية |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
النـص :
سمير رمان
يقدم فيلم "إنفلونزا الأغنياء/ Rich Flu" دراما كارثية بتوقيع المخرج الإسباني غالدر غازتلو أوروتيا/ Galder Gaztelu Urrutia، عن نص كتبه بيدرو ريفيرو، بالاشتراك مع المخرج نفسه، وديفيد ديسولا. الفيلم عرض في مهرجان كاتالونيا لسينما الفانتازيا السينمائي في تشرين الأول/ اكتوبر من عام 2024، وبدأت دور السينما الإسبانية بعرضه في 24 كانون الثاني/ يناير 2025.يبدأ مرضٌ غامض بقتل أغنى أغنياء العالم، بداية بالمليارديرية، ثمّ أصحاب الملايين، وهكذا دواليك. فجأةً، تصبح أكثر الشخصيات نفوذًا في العالم مهددة، إذ سقطوا فعلًا الواحد تلو الآخر بسبب فيروسٍ مجهول يصيب الأغنياء حصرًا. وكلما زاد المرء غنىً، كلّما أصبح احتمال إصابته بالفيروس أكبر، وتضاءلت فرصه في تجنّب الإصابة والنجاة من موت محتّم.تجتاح أغنياء العالم موجة من الذعر في كلّ مكانٍ، فيسارعون إلى التخلص بسرعة من كلّ الأصول التي يملكونها، والتي أصبحت فجأةً بالغة الخطورة. في سعيهم للبقاء على قيد الحياة، راح الأثرياء يغرقون الأسواق بسلعٍ لم يعد أحدٌ يرغب فيها. يغرق الكوكب كلّه في الفوضى، وينهار النظام العالمي المألوف. في هذه اللحظة بالتحديد، يقوم رئيس الموظفة الطموحة لورا (الممثلة ماري أليزابيث وينستد) بتسجيل حزمة من السندات باسمها، لتصبح بعدها واحدةً من أكثر شخصيات العالم ثراءً. لم يطل الأمر كثيرًا بلورا كي تفهم أين يكمن الشيطان، فتحاول على عجلٍ تحويل أصولٍ جديدة إلى اسم مساعدها. لكنّ المساعد مطلّع تمامًا على ما يجري، ويعرف جيدًا ما تسببه الثروة الزائدة، فيقبل قواعد اللعبة، ولكنّه لا يتيح لأحدٍ أن يجعله عرضة للخداع. أدركت لورا أنّه يتوجب عليها كي تنقذ نفسها واقاربها أن تفهم ما يجري، وأن تعرف الجهة المستفيدة من انهيار النظام السائد حاليًّا في العالم.تطير من لندن إلى إسبانيا، حيث تسكن أمّها مارتا (الممثلة الأميركية لورين براكو)، حيث اجتمع هناك زوجها السابق، توني (الممثل البريطاني راف سبال)، وابنتهما آنّا (الممثلة ديكسي إيغيريكس). كان أهالي القرية يعرفون طبيعة عملها معرفة تامّة. لذلك قرروا، ولكي يجنبوا قريتهم الكارثة، طرد العائلة بأكملها من منطقتهم. يغادر أفراد العائلة القرية على متن قاربٍ إلى عرض البحر. هناك، تقترح مارتا على العائلة التوجه إلى أفريقيا، حيث يقيم أحد معارفها المقربين. كثير من الأغنياء أخذوا المسار نفسه على متن يخوتهم ومراكبهم على أمل النجاة في مجاهل أفريقيا. في إحدى الليالي، يعثر أفراد العائلة على حطام قاربٍ، ويتمكنون من إنقاذ امرأة شابّة من الغرق. وعندما يصل القارب إلى شواطئ أفريقيا يجد أفراد طاقم المركب أنفسهم في ليبيا، البلد الذي مزقته الحرب، فتبدأ هناك متاعب وصعوبات من نوعٍ جديد لم يعرفه غنيّ من قبل قط، وهنا فقط تبدأ المعاناة الحقيقية.أعلن المخرج الإسباني عن إنتاج فيلمه الثاني "إنفلونزا الأغنياء" بعد النجاح الذي حققه أول أفلامه "The Platform/ المنصّة"، الذي يدور حول الظلم الاجتماعي، والجشع، وانهيار الضمير. تصوير "إنفلونزا الأغنياء" بدأ في خريف عام 2022 في برشلونة والسنغال.تخيّل عالمًا يصبح فيه المال، فجأةً، ليس بطاقة عبور إلى الحياة السعيدة، بل لعنةً حقيقية. السبب وراء ذلك فيروس مجهول يطيح بأغنياء العالم. بطلة الفيلم لورا تقف على قمّة النجاح كمخرجة، وهي ناجحة، مشهورة وغنيّة. في ظروفٍ أُخرى كان المرء ليحسدها، ولكنّ الظروف الحالية تحوّل حياتها جحيمًا مصغّرًا.يطرح الفيلم على الفور فكرته الأساسية: الأغنياء يعانون. يخيّل للمشاهد أن كلّ ما تضمنه الفيلم يهدف إلى جذب الطبقة الوسطى لتشاهده، ولتشمت بمأساة الأثرياء.يمكن تقسيم الفيلم إلى جزأين: فيلم كارثيّ ساخر، ودراما حول البقاء على قيد الحياة. بالطبع، المسألة مسألة ذوق، لكن الجزء الأوّل لم يكن كافيًا كما يفترض أن يكون، فكلّ شيءٍ يحدث بسرعةٍ كبيرة، في حين جاءت النهاية مطولةً بعض الشيء.في الفيلم تناقضات ممتعة: يبدأ الفيلم بالرفاهية والنجاح والفساتين الباهظة والسهرات، ومبالغ طائلة من المال تنفق بغير حساب، وينتهي بالغبار والأوساخ والدم. بدت ماري أليزابيث وينستد، على سبيل المثال، رائعة الجمال. أولًا هي سيدة مجتمع لامعة، وفي النهاية لاجئة معذبة. ومن المثير للاهتمام كيف بدت الممثلة طبيعية في جميع الحالات، وتبعث مشاهدتها السرور في نفس المشاهد.من المفارقات العديدة في الفيلم، وليس من قبيل الصدفة، أنّ تكون الأسنان الناصعة البياض علامة من علامات الإصابة بالعدوى. ابتسامة كأنها قشرة الموت، تشعرك بالرعب. كان من المضحك أيضًا سماع أسماء أشخاصٍ حقيقيين في الفيلم، مثل الملياردير الأميركي، وارن بافيت، وبابا الفاتيكان، وعدد من القادة والساسة الآخرين، الذين استخدم المخرج أسماءهم بسخرية إخراجية واضحة.في فيلم "إنفلونزا الأغنياء" لم تكن هنالك لحظات يسلك فيها الأغنياء الطريق السويّ، أو يضحون بأنفسهم (كما في فيلم "2012"، على سبيل المثال). فكلّ شيءٍ في الفيلم صوّر بشكلٍ أحادي الجانب، كاشفًا عن الجوهر الإنساني في أكثر مظاهره مدعاةً للتشاؤم: لا أحد يتغيّر، فالطبيعة البشرية الحقيرة راسخة لا تتزعزع.كانت الفكرة في الفيلم أهمّ بكثيرٍ من التفاصيل، ولذلك لم يتعرض لسبب الفيروس ومصدره، الأمر الذي رأى فيه بعضهم مأخذًا على الفيلم."إنفلونزا الأغنياء" يجعل المرء يفكّر مليًّا في نفسه، على سبيل المثال، عندما يحصل على ترقية، أو يشتري قميصًا جديدًا. وقبل كلّ شيءٍ آخر، يطرح الفيلم أسئلةً حول قضيّة لا ينتهي الجدل بشأنها: ما الأهمّ: النجاح، أم الأسرة؟... |
المشـاهدات 449 تاريخ الإضافـة 28/08/2025 رقم المحتوى 66120 |