هبة الفقي مُتَيَّمةٌ بنورِ محمّد
![]() |
| هبة الفقي مُتَيَّمةٌ بنورِ محمّد |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
ناصر أبو عون أزعم أنّ الكتابة الشعرية عن السيرة النبويّة الشريفة إلهامٌ ربّانيّ أو نصف وحيّ إلهيّ، وقبلها يُقال للشاعر: ادخلُ إلى صرْح المحبة؛ فإذا ما رأى استعارات الجمال تتلاطم في بحر رؤاه، وتتماوج في جنباته مجازات الكلام، حسبُه لُجّة من شعر فكشف عمَّا تحت غُلالة قلبه، ليعايش تجربة الاصطفاء العلويّ، منصهرًا وجدانه في عملية تصفية وانتخاب مع ثُلة من الشعراء شَفَّ وَجْدُهم، وارتقت أرواحهم إلى سِدرة العشق النبويّ. ومن نافلة القول: أرى أن لا أحد يستطيع الوقوف على عتبة المقام النبويّ إلا من خلع نعليه: (النفس والهوى)، ونزع أردية النفس الأمّارة بالسوء، واغتسل بالنور المحمديّ من أدران الضلال، وتبرّدَ -تدثّر في بردة النبوّة- بأسمال الزُّهد، وتعلّق بأستار الغفران المتدلاة من السماء، وارتقى في معارج الكمال.. ومن هذا المنطلق نجد أنفسنا والشاعرة سواء بسواء أمام اختبار صعب، ومُجبرين على الإجابة مع عن السؤال/الغاية/المصير :[أُعَوِّدُ أَنْفاسي على شَهْقَةِ اللِقا/وأُطْعِمُ ثَغْرَ الْأمْنِياتِ لِيَنْطِقا- وأَدْري بأنَّ الشَّوقَ خَيْلٌ لِجامُها/ سَيَبْقى على قَدْرِ الْمَسافَة مُرْهِقا- تَطيبُ قُلوبُ التّائِقينَ بِدَمْعَةٍ/ فما بالُ قَلْبي كُلَّما تاقَ أُحْرِقـا؟] ومن باب اليقين أزعم أيضا أنّ الشاعرة هبة الفقي في قصيدتها (متيّمة بالنُّور) انتقلت من مجاز (البُردة) إلى مقام (البُرْءة) ووقفتْ في حضرة العشق النبويّ لتأخذنا إلى مناطق غير مطروقة، وأرض بِكْر، وحدائق شعرية غنَّاء لم تطأها قدم شعريّة مدنسة بالخرافات واللايقين؛ ومن ثَمَّ استطاعت توظيف نوعين من أدوات الإيقاع؛ الأولى: استخراج الطاقات الكامنة في (الصوائت) التي تتصف بالجهر والطول؛ وذلك لشحذ سِهام المعاني لتنطلق فتخترق جدران القلوب اللاهية، والنفوس اليائسة، وتوقظها من رقدتها، وتنتشلها من فوق حافة السقوط في مستنقع الخطايا. أمّا الأداة الإيقاعية الثانية فهي (التنغيم) وقد تحقق مع تدرج وتوالي نغمات الأصوات، ثم يأتي (النَّبر) كثيمة إضافية متولِّدة عن الأصوات العالية لتوضيح معانٍ محددة تريد الشاعرة الوقوف عليها، وتكثيف هالات الإضاءة حولها لإبراز جمالياتها على نحو ما نقرأه في هذا المقطع:[أُسافِرُ مِن ضيقِ المْجازِ قَصيدَةً/تَشُقُّ خَيالاتٍ وتَعْبُرُ مَنْطِقا- تَمُدُّ جَناحَيْها إلـى خَيْرِ وِجْهَةٍ/ تُراوِدُ مَعْنىً في السَّماءِ مُحَلِّقا- مُتَيَّمَةٌ بالنّورِ مازِلْتُ خَلْفَهُ/ أُرَبّي جَميعَ الْمُفْرَداتِ لِتورِقا- مُتَيَّمَةٌ بالنّورِ مُذْ جاءَ سَيِّدي/ سِراجًا بأنوارِ الْهِدايَـةِ مُشْرِقا- لأَجْلِ جموعِ الْعاشِقينَ أَتَيْتُهُ/ وَحَرْفي بِأَزْهارِ الْمَحَبَّةِ طُوِّقا-” مُحَمَّدُ” وانْثالَتْ بِشاراتُ رَحْمَةٍ/ وَأَيْنَعَ فَجْرٌ بالسَّماحَةِ والتُّقى]- فالقاعدة التي تتكيء عليها الشاعرة هبة الفقي في بناء الجمل الشعرية تتمثل في السعي الحثيث نحو خرق قانون التوازي بين (الوقف الوزني والوقف الدلالي)؛ فإذا ما انتهى الوزن حيث انتهت الجملة؛ كانت الغاية هذه التقنية إحداث نوعٍ من التوازي بين الصوت والمعنى. ولكن إبداع الشاعرة في هذا المقام يرتكز على مبدأين: (توظيف الشعر للغة) و(الدعوة للانزياح)؛ باعتبار أنّ اللغة نشاط إنسانيّ بحت وأنّ لكل شاعر قاموسه الخاص، وأنّ لكل شاعر الحق في تجديد وتطوير معجمه الخاص لتحقيق التمايز والتفرّد عن قبيلة الشعراء السابقين والمعاصرين. ومن هنا يمكننا القول إن كل نص شعري هو خلق شعريّ خاص وجديد.. على نحو ما نقرأ في هذا المقطع من القصيدة:[”مُحَمَّـدُ” يا تاجًا على هامَةِ الْوَرى/وَسَعْدًا على خَدِّ الْوُجودِ تَرَقْرَقا- ويا لَبْنَةَ الْحَقِّ التي اكْتَمَلَتْ بِها/ رِسالاتُ رَبّي قَبْلَ أَنْ تَتَفَتّقا- مشيتَ فلا ظِلٌّ يحيطُكَ إنَّما/ هُدىً مِـنْ ثَنِيّاتِ الْجَمالِ تَدَفّقـا- مَحَوْتَ جِراحَ الْمُتْعَبينَ بِلَمْسَةٍ/ وأَحْييت كَوْنًا كادَ يُهْلِكُه الشَّـقا- “ولَوْ كُنْتَ فَظًّا” ما أتاكَ مُهَـرْوِلاً/زَمانُ الضَّنى كَيْ يَسْتَريحَ ويُعْتَقَا- عَطاشَى وتُشْقينا الْحَياةُ بِمِلْحِها/ وشَهْدُ الليالي منْ أَكُفِّكَ يُسْتَقَى- فأَنْتَ مِدادُ الضَّـوْءِ فـي كُلِّ مِحْنَةٍ/وحُلْمٌ بِبالِ الْمُعْجِزاتِ تَحَقَّقا] في هذه القصيدة يداخلك إحساس أن الشاعرة هبة الفقي تهندس المعاني، وتبني معادلات ورؤى فكرية تُطَعِّم بها التفاعيل، وتمتاح موسيقاها المضفورة من بئر الرياضيات اللغوية لتملأ الفراغات، واستضافة القاريء على مائدة الشعر غايتها الكبرى لأنها تُدرك أن دوال الكلمات في الشعر ليست بالضرورة هي ذاتها الدوال المعجمية، بل محكومة بمعطيات التركيب والسياق - بتعبير ديلك رينيه وأوستن دارين في كتابهما نظرية الأدب.. [على بابِهِ قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ مُهْجَتي/ قصيدًا بأَنْغامِ الْحَنينِ تَأَلَّقا- يَدايَ تَضُمّانِ الْمَدَى وبِأَضْلُعي/ كَأَن فَضاءَ الْعارِفينَ تَعَلّقَا- ومِنْ غارِ أشْجاني خَرَجْتُ ولَهْفَتي/ تَمدُّ لأنْهارِ النُّبُوَّةِ زَوْرَقا- وروحي تَهُزُّ الْغَيْمَ حَتّى يَمَسَّها/ سَلامٌ إذا رَقَّ الْحَبيبُ وأشْفَقا- وفي زَحْمَةِ الْأشْواقِ مازالَ خافِقي/ يُراوِغُ حُزْنًا في الدِّماءِ مُعَتَّقا- يُرَتِّلُ لِلْمُخْتارِ أنَّاتِ أُمَّتي/ فيُعْجِزهُ معنىً بفيهِ تَمَزّقا- عُراةٌ مِنَ الْآمالِ بَعْضُ مَشاعِري/ وحَسْبي دِثارٌ مِنْ بهائِكَ يُنْتَقى - فكلُّ جِهاتي دونَ وجهِكَ غُرْبَةٌ/ وصَدْرُ زَماني صارَ بَعْدَكَ ضَيِّقا] هذه القصيدة فازت بالمركز الأول في مسابقة (البُردة) عام 2022 |
| المشـاهدات 901 تاريخ الإضافـة 06/09/2025 رقم المحتوى 66397 |
أخبار مشـابهة![]() |
الفقير بين غلاء الأسعار و المائدة الرمضانية
|
![]() |
هبة السيسي تكشف تفاصيل معركتها مع السرطان على الهواء
|
![]() |
ضرائب الحكومة والمواطن الفقير
|
![]() |
يامال يظهر موهبة سرية في لعبة غير متوقعة
|
توقيـت بغداد









