| النـص : علي حسين الخباز
تأثير نفسي قوي لشخصية حمزة الزغير يجذب المتلقي الى عوالم الصحون الطائرة؛ مقاربة متماسكة وذات اشتغال محفز (متأخرا انتبهت الى عظمة اناشيد حمزة الزغير ) . يذكر بعض سرديات الواقعة وقصيدة الميمون والقصائد المؤثرة ، لغة غرائبية تلخص لنا المحصلة " لدينا رغبة كبيرة للطيران في تلك الأزمنة الغابرة التي وقعت بها تلك المأساة المريعة والمشاركة في حوادثها من اجل رفع الظلم عن المقهورين ومناصرة الرضيع الذي ذبحه حرملة الحثالة " ، مثل هذا التوظيف يمنحنا رؤى تأملية الى روحية المشهد وواقعيته ، حيث يصف لنا قوة الصوت الذي يتميز به " وصوت الزغير الذي كان يشبه المقلاع الذي يرمي الحجارة ويواصل طيرانه كنا نستمع الى الحانه ونتغطى بدفء اشعتها وكان بعض الملاحدة يحولون تلك الاناشيد الى اغاني مثل قصيدة الميمون العظيمة التي تحولت "وين يا المحبوب " الكثير من الملحنين كانوا يسرقون الحانهم من المعلم، الذي راوغ الواقع الذي عاشه الملا حمزة الزغير عبر مضايقات الحزب السياسي لهذا العملاق الذي نجده يجبر على التطوع في قواطع الجيش الشعبي ومعاناته مع الجهاز الحزبي الذي اودعه في سجن مكافحة الاجرام ، حيث التقى في السجن بالملحن رضا علي وامر تسفيره الى خارج الحدود الرمزية للوطن . تميل غرائبية حسين علي يونس الى الواقع او عبر مقاربات للواقع الحياتي المتوقع ( . " بسبب كثرة الوشايات التي كانت تكتب عن الزغير من رفاق دربه و ابناء محلته ورفاقه، عضو قيادة الفرع ارسل من يستدعي المنشد العظيم الذي وقف امامه في بعد ساعات وامره ان ينتسب الى الحزب ليخلص من شغلة التقارير) " لغة ابعدت الرتابة ومنحت النص حيوية الجذب الشعوري ، عالج السيرة الغيرية برصد قضايا الواقع السياسي والاجتماعي بأسلوب ولغة بعيد ة عن التقريرية تمتلك دلالية وانزياح مشوق محمل بالبؤر التي كسرت القوالب الواقعية الضيقة فوظف الطبيعة السردية لتسليط الضوء على هشاشة الحزب الذي كان يدفن الناس في مقابر جماعية ، فكرة ان يجزئ منجزه الى 20 نشيدا و اعطاء حاسة السمع اعتبارا لارتباط المنجز بالرمز المنشد "فتح حمزة الزغير فمه و اخرج نسرا كبيرا حلق عاليا امام اعين الرفاق الذين بهتوا لهذه المعجزة الكونية " الشاعر حسين علي يونس اتخذ الاسلوب الناقد واللاذع و طرح الواقع عبر غرائبية تميل الى السخرية للنيل من ابناء السلطة بطريقة تعمق الصورة بأسلوب مشاكس . " خطر بباله ذات يوم ان يقدم شكوى على الملحنين الذين كانوا يسرقون اناشيده ، لهذا ذهب الى الإذاعة ، رجلا يشبه الثور استقبله بفتور فاخبره انه المعلم حمزة ، الرجل الثور طلب بعض التوضيح عن حقيقة الميمون فقال الزغير ان الميمون هو حصان للإمام بهت الرجل الذي لم يكن يعرف هذه الحقيقة فقال يعني انا كنت ابكي طوال كل هذه السنين على حصان فقال الزغير يا عمي ما انتم صار لكم قرون ترقصون على اناشيد النصر وانتم غارقين في وحل الهزيمة بقت على شغلة الميمون " ؛ هناك فسحة يتنفس منها الشاعر حسين علي يونس منتقما من الوضع السياسي والحكومي والحزب حيث وضع كل القيم الحزبية والمبادئ البعثية في ( جونية ) يوسطها بسطالا ثقيلا وكان يصف البعثيين بصفات سلبية مضحكة، وكأنه يقتص بقوة من كتبة التقارير ويطلق عليهم الفاظا مروعة اما خير الله طلفاح فاطلق عليه (لص بساتين ) ليجسد مشاعره وافكاره وما يعانيه من ابعاد نفسية، رجل هارب من عسكر الطاغية يعيش وسط امة من المخابرات والامن ورجال الحزب والجيفة من متطوعي التقارير ، وظف الشاعر في نصه الطويل البعد الغرائبي بمواجهة القهر وتحدي الواقع بالموقف الساخر وكان من ضمن اسلوبه انه لم يفرط في الخيال وكان يأخذ من الصحون الطائرة الانعكاس الفني والتعبيري ليجمع بين التراث والحداثة حسب تشخيص الناقد حكمت الحاج ليستلهم حياة شخصية تراثية مع الصحون الطائرة الابعاد الرمزية في نص يجمع بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي ،وسرد حكايات واقعية تعكس ظلم حزب الطواغيت، احد رموزه الثانوية يدعى (نعم ولا) اعدموه لصمته ثم اخذوا ثمن طلقات الرصاص التي اعدم بها ،منعوه أن ينصب سرداقا ومنعوا العويل والجثمان ؟ لا جثمان الدولة دفنته وهذا المعنى واضح عند العراقيين انه انصهر في احواض التيزاب ومن رموزه الثانوية أيضا عزرائيل الذي كان يطارد حمزة الصغير بعدما لبس وجه (كريم راهي )الذي كان بارعا في صناعة الصحون الطائرة ويحتال على الحكومة الذي عمل خبيرا في اشياء كثيرة حين خرج من المعتقل .
|