هدر الحقوق أو تعطيلها أو تأخيرها عن مستحقيها من أوجه الفساد الإداري
![]() |
| هدر الحقوق أو تعطيلها أو تأخيرها عن مستحقيها من أوجه الفساد الإداري |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ. م. د. صدام العبيدي |
| النـص :
كثيرة هي صور الفساد الإداري، فمنها التجاوز على المال العام بالسرقة والاختلاس، والصفقات المشبوهة والعقود الوهمية، واستغلال السلطة والمنصب والنفوذ لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة بقبض الرشاوى والعمولات، ومن صور الفساد الإداري هدر حقوق الناس أو تعطيلها أو تأخيرها عن مستحقيها من خلال تعمد ذلك لأسباب شتى منها لغرض حمل صاحب الحق على دفع الرشوة لغرض الحصول على حقه أو انجاز معاملته، وقد يكون الغرض منها الانتقام من صاحب الحق، أو الرغبة في إيذاءه لأسباب شخصية أو نفسية، ومنها ما يكون عن طريق الإهمال أو التقصير في العمل حتى وإن لم يكن مقصوداً مما يتسبب بهدر حقوق الناس أو تعطيلها أو تأخيرها، والحقوق لا يجوز هدرها أو تعطيلها أو تأخيرها عن مستحقيها مهما كانت الأسباب أو الدوافع أو الحجج أو الذرائع؛ لأن حقوق الناس هي استحقاقات جاءت نتيجة التزامهم بأداء أمر معين، أو القيام بعمل، أو تحقيق إنجاز ما، فالعلاوة مثلاً والترفيع والترقية والتقدم للحصول على استحقاق ما بعد استيفاء متطلباته هي حقوق لا يجوز لأي مؤسسة أو دائرة أو موظف مهما علا منصبه أن يهدرها أو يعطلها أو يؤخرها عن مستحقيها، وديننا الحنيف علمنا أن أداء حقوق الآخرين واجب لا يجوز التهاون فيه، وبيَّن لنا أن عدم تأدية تلك الحقوق أو تأخيرها ظلم وعدوان، فامتناع المدين مثلاً عن أداء الدين للدائن مع قدرته على السداد ظلم وعدوان، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". معنى ذلك أن مطل الغني القادر عن قضاء دينه ظلم يبيح لدائنه أن يصفه بأنه ظالم وهذا هو معنى استحلال عرضه، كما يحل عقوبته أي حبسه وتأديبه إذا طلب الدائن ذلك من القاضي. فالمماطلة في تأدية حقوق الناس ظلم ما بعده ظلم، واليوم للأسف الشديد يرتكب الكثير من الموظفين بقصد أو بغير قصد هذا الظلم فيهدروا حقوق الناس ويأخروها عنهم، فتعطيل الفاسدين لحقوق الناس قد يكون لإجبارهم على دفع الرشاوى مقابل الحصول على تلك الحقوق، وتقديم وتفضيل بعض الناس على البعض الآخر بسبب القرابة أو الصداقة أو الواسطة أو المحسوبية، فيقدم غير المستحق ويؤخر صاحب الاستحقاق، فترى الموظف يؤدي واجبه ومسؤوليته للقريب أو الصديق أو من تربطه علاقة به على أكمل وجه ويسرع في انجاز معاملته في حين يقصر بل قد يمهل معاملة من لا يعرفه أو ليس له علاقة به وبالتالي يؤدي إلى هدر حقوق هؤلاء أو يعطلها أو يتسبب بتأخيرها بغير وجه حق، وكل هذا من صور الفساد الإداري المستشري للأسف في وزارتنا ودوائرنا ومؤسساتنا، فهذا الموظف الذي تسبب بهدر الحقوق أو تعطيلها أو تأخيرها ظالم وخائن لمسؤولية وأمانة الوظيفة أو المنصب، وهو مقصر ومدان شرعاً وقانوناً فشرعاً سيسأل عن تقصيره يوم القيامة لا محالة لقوله تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون". (الصافات: 24). ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". وقانوناً أيضاً يستحق عقوبة على عمله هذا في حال ثبوت ذلك عليه. فهدر الحقوق أو تعطيلها أو حتى تأخير تأديتها لمستحقيها من حيث الوقت هو ظلم، فالوقت الذي ضاع على صاحب الحق في الحصول على حقه لا يعود، ناهيك عن أن تعطيل الحقوق أو تأخيرها عن مستحقيها يتسبب بإضاعة أو تفويت حقوق مادية أو معنوية عليهم. يقول العالم الكبير الدكتور علي الوردي (رحمه الله): "إننا اعتدنا أن نتصور الزمان منفصلاً عن المكان، ولكن الزمان امتداد في الفضاء، فالزمن لا يسير، إنما هو واقف في مكانه ونحن الذين نسير في الواقع، حيث ننتقل من نقطة إلى أخرى على امتداد خط الزمان المديد.... إن راكب القطار السريع يتصور حين ينظر من النافذة أن ما حوله يتحرك وهو واقف، على هذا المنوال يتصور الإنسان الزمان متحركاً بينما هو في الحقيقة ساكن، فالمستقبل لا يأتي إلينا إنما نحن نذهب إليه، فهو موجود (هناك) في نقطة من نقاط الزمان". وجه الاستدلال من هذه المقولة للعالم الكبير الدكتور علي الوردي أن تعطيل الحقوق وتأخيرها عن مستحقيها ظلم لهم ففي الوقت الذي يسجل فيها الأخرون نقاطاً تقدمية على خط الزمان يقف من تأخرت حقوقهم على نقطة لا يبرحون عنها كما يقول البعض، لكل هذا فإن هدر الحقوق أو تعطيلها أو تأخيرها عن مستحقيها من صور الفساد الإداري المستشري للأسف الشديد في دولنا. |
| المشـاهدات 51 تاريخ الإضافـة 10/01/2026 رقم المحتوى 69687 |
توقيـت بغداد









