حين نُعجب بالعدل عند غيرنا وننساه في أيدينا![]() |
| حين نُعجب بالعدل عند غيرنا وننساه في أيدينا |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
حسن غريب
حدثني صديق عربي يقيم في أوروبا، لا يكاد يُخفي انبهاره بكل ما هو غربي، قائلاً إنه استُدعي يومًا إلى المحكمة بصفته شاهدًا في قضية عابرة. أدلى بشهادته، وقبل أن يغادر، طلب منه موظف المحكمة أن يملأ استمارة تتضمن ساعة حضوره وانصرافه، والمسافة بين منزله والمحكمة، ليُصرف له تعويض عن وقته ونفقات تنقله. يقول صديقي: توقفت طويلًا أمام هذا المشهد، ورأيت فيه قمّة التحضّر واحترام الإنسان. ومنذ ذلك اليوم، لا يذكر قصة إلا جعلها دليلاً على “رقيّ الغرب” و”تخلّف مجتمعاتنا”، دون أن يتساءل لحظة: هل هذه القيم مستوردة فعلًا؟ أم أنّ لها جذورًا أعمق مما يظن؟ لو قلبنا صفحات القرآن لوجدنا قوله تعالى: ﴿ولا يُضارّ كاتبٌ ولا شهيد﴾ وهي قاعدة أخلاقية وتشريعية واضحة، فسّرها علماء بأنّ من واجب الدولة رفع الضرر عن الشهود وتعويضهم عما يلحق بهم من مشقة، كي تُقام العدالة دون ظلم أو إرهاق. الإسلام، منذ أربعة عشر قرنًا، وضع أُسس احترام الإنسان، وصيانة وقته، ورعاية جهده، وربط إقامة العدل برفع المشقة عن الناس. لكن الفرق أن غيرنا حوّل القيم إلى أنظمة تُطبّق، بينما اكتفينا نحن بترك القيم في الكتب والخطب. ليست المشكلة في الإسلام، فدينٌ أسّس للعدل، وحضّ على الإتقان، وأوجب الإنصاف، واستنهض العقل والعلم، لا يمكن أن يكون سبب التخلف. المشكلة فيمن حملوا الرسالة ثم فرّطوا في العمل بها. قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ والمعنى لا يبتعد كثيرًا عمّن حُمِّلوا القرآن سلوكًا ومنهجًا، فاكتفوا بتلاوته دون أن يُترجموه واقعًا. ليس ذنب المبادئ إن أسيء تطبيقها، وليس عيب المطر إن سقط على أرضٍ أغلقت مسامها. اللهم ردّنا إلى قيم دينك ردًا جميلًا، ردّ فهمٍ وعمل، لا ردّ شعاراتٍ وحكايات |
| المشـاهدات 53 تاريخ الإضافـة 10/01/2026 رقم المحتوى 69695 |
توقيـت بغداد









