مهام الرحالة في ... طواف بوذا
دراسة نقدية![]() |
| مهام الرحالة في ... طواف بوذا دراسة نقدية |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : يوسف عبود جويعد
من أدب الرحلات " طواف بوذا – رحلاتي إلى جنوب شرق آسيا" للرحالة باسم فرات، ونكتشف من خلال طوافنا في هذا الكتاب مهمة الرحالة الحقيقية، وما يلقى على عاتقه من مسؤوليات جسام، من أجل إداء مهمته في البلدان والمدن التي يزورها، والرحالة باسم فرات، ومن خلال الدول والمدن التي زارها، خلال فترة إقامته مع زوجته في لاوس، والتي دامت زهاء الثلاثة أعوام، وهي لاوس، وتايلاند، وكمبوديا، وفيتنام، والصين،واليابان وغيرها من المدن التي جاء ذكرها في هذه الرحلة، نجد أنه لا يكتفي بزيارة الاماكن الموجودة فيها، الجبال والشلالات، والسهول والوديان، والكهوف، والمتاحف الأثرية،واماكن الترفيه، والمطاعم، وكل الصروح القابعة فيها، بل أنه يبحث في تاريخ هذه الدول والمدن، ليكون جزءاً من مدونته في رحلته، ولكي يستطيع الهيمنة على القارئ وسحبه لهذه الرحلة، بلغة سردية شيقة، وبأسلوب يميل الى السيرة الادبية،إذ أنه يكون بذاته وسط هذه الرحلات، وما يحدث له فيها، حيث يقول في مقدمة كتابه هذا، معرفاً عن الرحالة ومهامه ومسؤوليته، قائلاً: " كاتب الرحلة ليس باحثاً وليس إناسياً ( أنثروبولوجياً) وليس مؤرخاً ولا سياسياً، إنما هو كاتب أدب رحلات يأخذ طرفاً من الشعر والابداع ومن التاريخ والإناسة والجغرافية والتاريخ، فلا قيمة عُليا للرحلة إن لم تتضمن شعراً وسرداًُوتاريخاً وجغرافيا ومياهاً رقراقة وشلالات وعبق الكادحين وعطور وأزياء الجميلات وشيئاً من السياسة التي لا تذم ولا تمدح، وشيئاً من عادات وتقاليد وطباع الشعوب، والآثار" ص 7). وهكذا نجد أن الرحالة باسم فرات، يضع الخطوط البيانية المهمة للرحالة وما يقع عليه من مهام جسام ومسؤولية كبيرة، في نقل مايراه وما يعيشه من تجارب ملموسة الى الآخر، لكي تكتمل رحلته وتكون ذات فائدة كبيرة، وبالاخص أنه يطوف في بلدان شاسعة وكبيرة وتحتاج الى جهد كبير من أجل الالمام بكل تفاصيلها، ولا يجد المؤلف بداً بعد عودته من هورشيما، الا أن يقيم إقامة طويلة في لاوس، لكي يتمكن من التحرك، وكشف هذه السفرات، حيث يطوف بنا الرحالة مستعرضاً كل جوانب الحياة فيها، السياسية ، الاجتماعية ، تاريخها، ملوكها، ويقف طويلاً أمام تعدد اللغات فيها، غير اللغات الكبيرة والاساسية،مثل اللغة الانكليزية، واليابانية والصينية، فهناك مئات من اللغات تستخدم في هذه الدول والمدن، وتختلف من منطقة الى أخرى، وكذلك يطوف بنا المؤلف في رحلة تفصيلية ومهمة ليعرفنا عن الديانة البوذية، وناريخ نشوئها، والعادات والتفاليد والطقوس التي تمارس في هذا المدين، وكذلك يطوف بنا في عادات وتقاليد الدين الهندوسي،ووسط هذه التفاصيل عن تلك الديانات، يقدم لنا الرحالة عرضاً تفصيلياً أيضاً عن كيفية وصول الدين الاسلامي لهذه الدول ونسبة المسلمين في كل دولة، وكذلك وصول اللغة العربية، وبعود الفضل في وصول الدين الاسلامي الى الرحالة الذين مروا بهذه الدول واقاموا فيها، وكذلك من هاجر قسراً من الدول الاسلامية والاقامة في هذه الدول، ولا تخلو هذه الرحلات من عملية مقارنة ومقاربة بينها وبين ما يحدث في الدول العربية، خاصة فيما يخص الحروب، ونجد مسح كامل وشامل عن كل دولة ومدينة وقرى، لتاريخ هذه الدول والمدن، وعدد سكانها، وما تتفرد بها من عادات غريبة ومثيرة للانتباه، وكذلك نجد في هذه الرحلات المضنية والشاقة والتي بذل فيها الرحال جهداً، تعرضه لاكثر من مرض منها ظل مزمناً لحد الآن، مثل داء الشقيقة، وشعوره بالاختناق في الاماكن المغلقة، وكثير من تلك الامراض دحل فيها المشفى وشفي منها، كما نجد أن تلك الرحلات لا تخلومن المخاطر والمغامرة والمقامرة تصل حد الاحساس بالموت، مثل رحلته في أحد المراكب التي يحمل ركابها جميعاً أكياس نايلون تشبه الاكياس السوداء التي نتسوق بها، ليحتفظوا للتقيء بها بسبب الطريق الذي تقله المركبة، والذي يمر بمرفعات ومنخفضات ودوران ومطبات كثيرة وكبيرة، تجعل كل الركاب يتقيؤن دفعة واحدة داخل الكيس، ويستخدم الرحالة باسم فرات دراجته الهوائية في الرحلات التي يمكن أن يصل بها بدراجته، وتجدر الاشارة ايضاً، أن رحلاته هذه ترافقه فيها زوجته التي هي من تلك الدول (نيوزلاندا) وتعاونه في عملية التدوين والتصوير وتنضم له هذه الرحلات، وتقطع له التذاكر، وتذكره بموعد انطلاق الرحلات، التي نستكشف بها الشلالات، والجزر، والكهوف والمتاحف،فما أن تهم بمتابعة هذه الرحلات في كتابه هذه، حتى يراودك إحساس بأنك ترافقه بهذه الرحلات وتستمتع بكل تفاصيلها، التي تصل أحياناً الى قطع الانفاس شغفاً بها، وهكذا فأن أدب الرحلات " طواف بوذا – رحلاتي إلى جنوب شرق آسيا" للرحالة باسم فرات، واحد من المدونات الارشيفية والتوثيقية التي يمكن أن يعود لها القارئ، ليقف على حياة تلك الدون ولمدن الواسعة والكبيرة، لما يضم من معلومات غاية في الاهمية، وكذلك يقدم لنا المؤلف الشخصية المهمة وما مطلوب من الرحال أن يقدمه للقارئ بكل امانة وصدق، حتى وان تعرض لمخاطر واوقات حرجة، وضيق وتعب وجهد واصابته بعدة امراض، فأن على الرحالة أن يقوم بمهمته بالشكل المطلوب الذي يجعل من رحلته مادة توثيقية تاريخية مهمة. من اصدارات مؤسسة ابجد للترجمة والنشر والتوزيع بابل – الطبعة الثانية لعام 2024 |
| المشـاهدات 55 تاريخ الإضافـة 10/01/2026 رقم المحتوى 69694 |
توقيـت بغداد









