الرصانة الأكاديمية في غرفة الإنعاش: صرخة من واقع التقييم
![]() |
| الرصانة الأكاديمية في غرفة الإنعاش: صرخة من واقع التقييم |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ. م. د. سيف هادي عبدالله الزويني |
| النـص :
يعيش البحث العلمي في وقتنا الراهن أزمة حقيقية، تتجاوز في جوهرها مجرد "الهفوات الطفيفة" أو الأخطاء الشكلية، لتصل إلى حد الخطر المحدق بهيبة التعليم العالي ومستقبله. فمن خلال موقعنا في التقييم العلمي للبحوث المعدة للنشر في المجلات، بتنا نشهد سيلاً جارفاً من النتاجات التي لا تمت لأصول البحث العلمي بصلة، وهي -بكل أسف- نتاج طبيعي لشهادات مُنحت من جامعات غير رصينة، غاب عنها الضبط المنهجي، وحضرت فيها لغة "الأرقام" وتكديس الأوراق بلا طائل.
بوصلة تائهة وهوية مفقودة
إن أول ما يصدم المقيم الأكاديمي اليوم هو ضياع "البوصلة المنهجية" لدى الكثير من الباحثين. فالمقدمة، التي يُفترض أن تكون خارطة طريق واضحة المعالم للبحث، تحولت عند البعض إلى إنشاء لغوي يفتقر لأبسط العناصر الأساسية من إشكالية واضحة ومنهجية محددة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نجد خلطاً فادحاً في الهيكلية؛ حيث تُقحم النتائج والتوصيات في غير موضعها، أو يتم حشو المتن بنصوص لا رابط بينها، وكأن البحث كُتب على عجل لغرض الحصول على الشهادة فقط، دون أدنى اعتبار لقيمة الكلمة المكتوبة ومسؤوليتها.
أزمة الأمانة العلمية
لعل أخطر ما يواجهنا هو "تسطيح" مفهوم الأمانة العلمية. إن الاعتماد المطلق على ثقافة "القص واللصق" من الشبكة العنكبوتية دون فحص دقيق أو تمحيص نقدي، أدى إلى خروج نتاجات علمية "مسخ"؛ هي عبارة عن تجميع عشوائي لا يضيف جديداً للمكتبة العربية، ولا يعالج مشكلة واقعية، بل يراكم الجهل فوق الجهل.
مسؤولية لا تقبل التجزئة
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية؛ فالسكوت عن هذه التجاوزات الأكاديمية هو مشاركة ضمنية في الجريمة بحق العلم. يجب على لجان التقييم والجامعات الرصينة أن تضع معايير صارمة لا تحابي أحداً، وأن تكون سداً منيعاً أمام هذا الانحدار.إن منح لقب "دكتور" لمن لا يتقن أساسيات البحث العلمي هو طعنة نجلاء في خاصرة التعليم، واستهانة لا تغتفر بعقول الأجيال القادمة.
ختاماً، يجب أن نعي جميعاً أن الشهادة الأكاديمية هي "أمانة" وثقل علمي، قبل أن تكون وجاهة اجتماعية أو درجة وظيفية. وإنقاذ الرصانة العلمية يبدأ من رفض "أنصاف البحوث" والتمسك بالمعايير الأصيلة التي حفظت للعلم هيبته عبر العصور. |
| المشـاهدات 25 تاريخ الإضافـة 20/01/2026 رقم المحتوى 69938 |
أخبار مشـابهة![]() |
كروب مثقفي وادباء خانقين .. تحتفي بالفنانين الراحلين في مهرجان ثقافي و شعري بهيج
|
![]() |
مشاركة 80 طفلًا يمثّلون دول العالم
أول أسبوع عالمي للموضة للأطفال في أبو ظبي |
![]() |
حقوق الطفل في منظور حقوق الانسان في دار ثقافة الاطفال
|
![]() |
((الهاربات)) تفوز بجائزة أفضل عرض في ختام مهرجان المسرح العربي
|
![]() |
حصان جنين..الضحك واللعب في وجود الاحتلال
|
توقيـت بغداد









