| النـص :
لا تسمى إجراءات الحكومة الأخيرة تقشفية بل هي صحوة لتعديل قرارات خاطئة اضطرت فيها الحكومة المنتهية ولايتها الى التجاوز حتى على القوانين المسنونة. فالتقشف عادة لا يمس رواتب الموظفين عموما بل يقلص من الانفاق غير الضروري للقطاع العام. لكن الواضح اما ان رئيس الحكومة يريد ان يحمل وزر ما فعله قبل ان يستلم رئيس وزراء جديد، فاذا خرجت مظاهرات ضد الحكومة فستكون ضد رئيس حكومة تصريف الاعمال وليس رئيس الحكومة الجديد، وربما كان هذا ضغط من قبل الاطار التنسيقي عليه ليقوم بذلك والا لا يفعل هذا عاقل، وهو بنفسه قد الغى قرارات سابقة لرئيس الوزراء الذي سبقه كونها وقعت ضمن فترة تصريف الاعمال. وعلى فرض ان هناك ضغوطاً عليه فسوف يخرج المتضررين من هذه القرارات للشارع وسيربكون الاطار التنسيقي فيترك اختياراته ويرجع مضطراً الى الرئيس الحالي للحكومة التي لا زالت طليقة يده وتضع حجر الاساس لمشاريع خدمية حتى يخال المراقب ان هذه المشاريع وهمية، وأن القصد من وراءها هو ان تجعل الجميع يحجم عن الطمع برئاسة الوزراء حتى يتجنب ان يطمس في الوحل وتذهب سمعته بعد ان تخرج عليه المظاهرات. او ان الاطار التنسيقي يريد ازاحته من المشهد فجعل الناس تبغضه حتى من صوت له وصرنا نسمع الأصوات والتعليقات التي تشعر بندم من انتخبه في كل مكان.والادهى والامر هوان الحكومة تخطط ان تجمع اموال لتغطية تكلفة المشاريع المعلنة التي تصل الى اكثر من 370 تريليون حسب تصريح احد النواب (لم اطلع على الوثيقة التي تؤيد كلامه). لكن الإجراءات المعلن عنها لا يمكن ان تقدم حلاً في سبيل جمع هذه الكمية الهائلة من الاموال بل سيفاقم الاوضاع الحالية. والحل ايضاً هو ليس في تأخير تطبيق هذه الإجراءات سنة او اكثر بل من خلال إيقاف بعض المشاريع وتمشية الأخرى من خلال الانفاق عليها من الموازنة الاستثمارية، ويفترض ان تعطى الأولوية لمشاريع الكونكريت حتى لا تبقى معوق في الشوارع وارجاء البقية بعد ان توضع لها سلم أولويات وسلم زمني، ولا يطلق على هذه متلكئة بل هو تأخير لنقص التمويل وبينهما فرق.كان على الحكومة ان تعلن من البداية انها سوف تجد وظيفة لحملة الشهادات بشرط ان لا يطالبوا بالخدمة الجامعية، ولو فعلت ذلك لما قدم احد ولبقوا في كلياتهم الاهلية. وبدلا عن ذلك اتركوا لهم المجال ان يعاد تنسيبهم الى كلياتهم الاهلية ليعملوا بها بدلا من عمل المتقاعدين بها بدلا من بقاءهم هكذا جالسين على المكاتب نافخين وجوههم وارجلهم، ولا تكفيهم لا الكراسي ولا المكاتب وصاروا يتندروا على اساتذتهم ويتمنون لهم الهلاك ويعترضون على التمديد لهم حتى يحلوا مكانهم. اما انك تقطع عليهم الطريق الان وتقول لهم عودوا من حيث اتيتم او توقفوا حيثما انتم فهذه الحركة المكشوفة المستهجنة انما تدل على ان استيعاب كل هؤلاء كان لأغراض انتخابية، سواء كان عندما استوعبتموهم كلهم او عندما تم غرفهم بغرفة واحدة والقيتم بهم في وزارة التعليم العالي. وكان على الحكومة ان تخطط لفتح الدراسات العليا بشكل مدروس وربطها بالحاجة لهم وليس بناء على رغبة الطلبة او النواب، حتى وصل الامر الى ان دكاكين الكليات الاهلية سمح لها بفتح دراسات عليا!كانت كل قرارات الحكومة السابقة والحالية مرتجلة من دون تخطيط مثلا حينما خفضوا سن التقاعد الى 60 سنة ليحلوا مشكلة البطالة، ومشكلة البطالة لا تحل بهكذا طريقة غريبة. فخرج بجريرة هذا القرار اهل الخبرة وحل محلهم ممن لا خبرة له وعمت الفوضى والشكاوى في كل مكان في إدارة الدولة حتى انك ترى شباب في المناصب بسبب انتماءاتهم الحزبية بينما ينزوي ممن تبقى من اهل الخبرة ويكونوا تحت امرة هؤلاء الذين لا يلجؤون لهم حينما يأتي يورد امر لا يعرفوه تكبراّ وانفة فتتعطل المعاملات وتستاء الناس. والأكثر من هذا ساووا بمن يحمل شهادة عليا وله خبرة في التدريس مع من لا يحمل شهادة فأحالوهم على التقاعد في سن 60 ولم يدركوا ابدا ان الجامعات بحاجة الى التدريسي الكفء مثلما هي بحاجة الى الباحث الكفوء. لكن الحكومات أصرت على نفس الخطأ ووضعت الجميع في سلة واحدة فخسرت الجامعات الكثير من اهل الخبرة والاختصاص. وعلى البرلمان الحالي ان يقوم على الفور حتى يثبت جداريته وتكون بدايته قوية امام ناخبيه والعراقيين عموماً بتصحيح ما سقط به البرلمان الأسبق من خطأ وهو ان يقوموا بسرعة وكرسالة تطمين للتعليم العالي بفصل تقاعد التدريسيين من النظام التقاعدي الموحد واعادته الى سابق عهده قبل التغيير كما يطالب به الكثيرين ممن كانت لهم يد معروفة على التعليم في العراق. الا يكفي ان الحكومات المتعاقبة لم تدعم البحث العلمي ولا تهتم به ثم وصل الضرر الى اجبار التدريسيين في الجامعات على التقاعد المبكر. ان عدم فصل تقاعد التدريسيين من النظام التقاعدي الموحد اضر بالعملية التعليمية وشوش على التدريسيين وهم مهددون بالتقاعد المبكر مع ان النضج العلمي يبدأ بقوة حينما يصل المدرس في الجامعة سنة التقاعد في نظام التقاعد الحالي. انها قرارات مجحفة وما انزل بها من سلطات وفاقت ما كان يقوم به النظام البائد وعلى البرلمان تصحيحه كردة فعل على قرارات الحكومة وكبادرة مهمة ليعلن فيها اما الجميع انه حاضر في الساحة ولا يسمح بالضرر بالتعليم لغايات سياسية.لقد وصلت الحكومة الى نقطة اللا عودة حينما استشارت من يستخدم الحاسبة لا التحليل العلمي في كيفية تغطية العجز في الموازنة حتى سيهدم كل شيء لقصر نظره هذا، وهو نظير شخص اخذ علاج لمرض فهاجت عليه الامراض كلها دفعة واحدة فظل بلا حراك.
|