من يتحمل مسؤولية كثرة الشهادات العليا في العراق وزيادة اعبائها المالية الموظف الحاصل على هذه الشهادة أم من شرع القوانين التي سهلت الحصول عليها؟!!![]() |
| من يتحمل مسؤولية كثرة الشهادات العليا في العراق وزيادة اعبائها المالية الموظف الحاصل على هذه الشهادة أم من شرع القوانين التي سهلت الحصول عليها؟!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي |
| النـص : الأصل في الدراسات العليا أنها تعمل على تطوير مهارات الطالب وتعطيه القدرة على البحث والتحليل في اختصاصه وهي بهذا تحتاج تعب وجد واجتهاد ومثابرة وصبر لذا كان الذي يقبل على هذه الدراسات على مر الازمان من لديه استعداد للاجتهاد والتعب والصبر وتحمل المشاق لكن في العراق الأمر نحى منحاً آخر حينما صارت الشهادة العليا وسيلة لزيادة الراتب بشكل مُبالغ فيه فلم تعد الخبرة والمهارة والتدرج الوظيفي والسنوات الطويلة في العمل والوظيفة تجاري الحصول على الشهادة حتى صار الموظف الجديد الذي يتعين بشهادة ماجستير مثلاً في بعض الوزارات يفوق راتبه راتب من يحمل البكالوريوس وقضى سنوات طويلة في الوظيفة والعمل من غير مراعاة للخبرة التي حصل عليها هذا الموظف خلال سنوات الوظيفة!! وهذا أمر غير صحيح، لذلك صار الحصول على الشهادة العليا هدف وغاية الجميع الموظف يبتغي الزيادة في الراتب، وغير الموظف يطمح في التعين لا سيما بعد تشريع قانون تشغيل حملة الشهادات العليا رقم 59 لسنة 2017، وبهذا خرجت الدراسات العليا عن الهدف والغاية التي وجدت من أجلها وهي تنمية المهارات وتطوير الخبرات والمعارف، فبعد أن كانت الدراسات العليا للنخبة القادرة على تحمل مشاقها واعبائها، ولديها الرغبة الحقيقية في العلم وتنمية المعارف والمهارات صارت للجميع واعتق أن هذا الوضع غير صحيح، لأن القرآن الكريم علمنا على أن التخصص والتعمق في أي علم هو لفئة مخصوصة لها القدرة على تحمل مشاقه، والصبر على متاعبه، والتفرغ لأجله، فقال تعالى: "فلو نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" (التوبة: 122). فمن غير المعقول وليس من المنطق أن يكون الجميع فقهاء ومتخصصين في الدين وقس على هذا كل العلوم وجميع التخصصات. ومع ذلك وبعد هذه الزيادة المذهلة والتضخم الكبير في أعداد حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) لا سيما بين صفوف موظفي الدولة حتى زادت بشكل مهول خلال فترة قصيرة وتحديداً من سنة 2020 وما بعدها فبحسب الدكتور مهند الهلال نقيب الأكاديميين العراقيين سابقاً في لقاء له في إحدى القنوات العراقية قبل أيام أن اعداد حملة الشهادات العليا في وزارة التربية في عام 2019 كانت 5000 الآف أما اليوم فقد بلغت 62 الف، وكان عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العراقية في عام 2019 لا يتجاوز 35 ألف في حين اليوم تجاوز الـ 72 ألف!! ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى حنتوش في لقاء له في إحدى القنوات الفضائية العراقية من سنة 2020 وخلال أربع سنوات فقط جاءت شهادات للبلد من الخارج تساوي الشهادات في العراق منذ 1950 وبخمسة أضعاف!!! إن هذه الزيادة غير المنطقية في اعداد حملة الشهادات العليا في البلد هل يتحملها الموظف الراغب بتحسين وضعه المعاشي، أم غير الموظف الطامح للحصول على الشهادة العليا لغرض التعيين لا سيما مع وجود قانون يلزم الدولة بتشغيل حملة الشهادات العليا وهو القانون رقم 59 لسنة 2017؟!! الجواب على ذلك أني أؤيد ما قاله الدكتور مصطفى حنتوش أن الذي يتحمل كثرة أعداد حاملي الشهادات العليا في العراق هو من شرع قانون أسس تعادل الشهادات رقم 20 لسنة 2020 هذا القانون الذي شرع لمصلحة بعض المتنفذين في الدولة من وزراء ومسؤولين ونواب لغرض حصولهم على الشهادات العليا من الخارج من غير ضوابط، وهذا ما تسبب بهذه الزيادة المذهلة والتضخم الكبير في أعداد حملة الشهادات العليا خلال بضع سنوات!!! وعلى هذا فمن غير المنطقي تحميل الموظف الحاصل على الشهادة العليا مسؤولية الازمة المالية التي يعيشها البلد نتيجة الفساد المتراكم وسوء الإدارة لأكثر من 20 سنة ومعاقبته بسلب حقه المكتسب في المخصصات التي كفلتها القوانين النافذة، فإذا ما أرادت الدولة ترشيد الانفاق وتقليص النفقات التشغيلية لا بد من إعداد سلم رواتب عادل يراعى فيه الخبرة وسنوات العمل مع وضع فروقات معقولة بين حاملي الشهادة على اختلاف أنواعها، وإلغاء كل القوانين التي تسببت بالفرق الكبير والشاسع في المخصصات بين موظفي الدولة في مختلف المؤسسات والوزارات وبهذا تتحقق العدالة الاجتماعية من خلال المساواة بين جميع الموظفين في مختلف الوزارات فلا يبقى موظف يأخذ مخصصات في مؤسسة أو وزارة أعلى من نظيره في الشهادة وسنوات العمل في مؤسسة أو وزارة أخرى، أقول هذا بكل تجرد مع أني أتقاضى مخصصات شهادة دكتوراه وخدمة جامعية ولقب علمي كوني أستاذ جامعي. |
| المشـاهدات 31 تاريخ الإضافـة 24/01/2026 رقم المحتوى 70071 |
توقيـت بغداد









