هلوسة رجل ممسوس في أوجاع الجامعات للروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم![]() |
| هلوسة رجل ممسوس في أوجاع الجامعات للروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
حسن الموسوي
يأخذنا الروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم من خلال روايته أوجاع الجامعات إلى عوالم المس و السحر و القرين و نتيجة لذلك يصاب الرجل الموسوي بحالات غريبة تجعله يعيش في عالم واقعي و عالم متخيل لا يمت للواقع بصلة . و تحدث الهلوسة أثناء الاستيقاظ و أثناء النوم و هي حالة من حالات الاكتئاب . و تعرف الهلوسة على انها { ادراك حسي خاطئ يجعل المرء يسمع أو يرى أو يشم أو يتذوق أشياء غير موجودة على أرض الواقع و هي موجودة فقط في مخيلة المريض . و من انواع الهلوسة هي الهلوسة البصرية الكاذبة و تعرف على انها { هي ادراك حسي بصري يظهر و كأنه حقيقي ، لكن الشخص يدرك انه نابع من داخله و ليس واقعا خارجيا } . و هي تختلف عن الهلوسة الحقيقية ، حيث يتم الخلط بين الواقع و الخيال ، فالمريض بهذا نوع من الأمراض يتهيأ له واقعا متخيلا غير حقيقي ، فهو يلتقي بأشخاص غير موجودين على أرض الواقع فيحدثهم و يحدثوه ، لكن بعد فترة يدرك بأنه كان في عالم غير عالمه . كما أن هناك نوع من انواع الهلوسة و تسمى بالهلوسة البصرية و هي رؤية أشياء غير موجودة في الواقع . و يعد مرض انفصام الشخصية من العوامل المؤثرة في حدوث الهلوسة . العنوان من العتبات النصية و هو ثريا النص أو هو الذي يختصر المتن السردي بأكمله بكلمة واحدة أو عدة كلمات. يقول بسام قطوس{ أن العنوان هو سمة العمل الفني أو الأدبي الأول من حيث انه يضع النص الواسع في حالة إختزال } . على أي كاتب أن يكون حريصا على اختيار العنوان وأن لا يكون الاختيار عشوائيا، بل يجب أن يكون متناغما مع متنه السردي و إن لم يحصل هذا التناغم فإن العنوان يفقد أهميته ووظيفته. أوجاع هي المعاناة و الألم و الجامعات هي مكان الدراسة المتقدمة ، و نجد أن الكلمة الأولى نكرة و الثانية معرفة . المقدمة من العتبات النصية و نجد فيها { تنتمي رواية أوجاع الجامعات إلى الماورائيات أو الميتافيزيقيا .. لا تعبر عن فكرة المؤلف فحسب .. بل ترسم فكر القارئ و ثقافته .. عبر ملء الفراغات .. هذه الرواية ليست للتسلية .. بل للتفكير و التأمل } . الفصول من العتبات النصية أيضا و قد قسمها الكاتب الى خمس فصول و هي { الدمية / الكابوس / رؤى / المرآة / السحر الأسود } . بدأت معاناة البطل حينما اشترى دمية كان قد اشتراها من أحد المتاجر ، و رغم ان الدمية كانت جميلة و سعرها مناسب إلا انها جلبيت له كل الويلات و المصائب التي حلت به عبر سنين حياته . الخطأ الفادح الذي ارتكبه البطل انه كان يهدي هذه الدمية لكل فتاة يخطبها و نتيجة لذلك تصل الخطوبة إلى طريق مسدود و يفشل مشروع الزواج من دون أن يعلم بأن الدمية مسحورة ، يقول الكاتب{ إلا ان أختي في المرة الأخيرة انتبهت لصوت الدمية و كلامها ، فصرخت .. و صرخت حتى أغمي عليها .. فأقسم أبي أن ينهي هذا الموضوع .. و يفسخ هذه الخطبة } ص10 كتبت هذه الرواية بطريقة السيرة الذاتية، و كما نلاحظ ذلك من بداية الرواية ، حيث يعرف البطل عن نفسه بالقول { انا / مختار عبد الموجود / دكتور جامعي / أعزب / أعيش وحيدا / مسالم .. مسن .. مريض .. مشتت .. عشوائي .. مهمل .. سريع الضجر و الضيق .. و قد أتناسى الطعام بغية النوم / أعاني .. أعاني بشدة .. سأحكي لكم عن معاناتي في الصحيفات الآتية / مم أعاني / ربما تعلمون ذلك عبر أوجاعي } ص 5 . و تعرف رواية السيرة الذاتية على انها { شكل من أشكال الرواية باستخدام تقنيات سيرة ذاتية خيالية أو دمج عناصر السيرة الذاتية و الخيالية } المكان في الرواية أغلبه مكان معادي ، و المكان المعادي هو { المكان الذي يبث مشاعر النفور و الخوف و التهديد و هو نقيض المكان الأليف و الوطن الأصلي } . { وصلت الى باب العمارة .. وجدته مغلقا.. لكنه فتح بمجرد وصولي ، فتح الباب رجل طويل أسمر رفيع إلى حد كبير ، يتكلم العربية الفصحى .. سألته عن نفسه ، فإذا به الطبيب د. سليمان ، عرفته بنفسي و أدخلني غرفة الكشف .. جلست على الكرسي و أعد لي بنفسه مشروب العصير ، و شربته سريعا لأقص عليه الكابوس المتكرر } ص 15 . في هذا المقطع تكون عيادة الطبيب هي مكان معادي غير أليف لأنها موحشة ، مخيفة ، و سوف نلاحظ ذلك عند إكمال قراءة الرواية ، فالطبيب د. سليمان كان قد مات قبل خمس سنوات، و حتى بواب العمارة الذي سأله الدكتور مختار هو أيضا من الأموات . إذن المكان متخيل و الشقة مهجورة منذ سنين حسبت شهادة الجيران و كل من التقى بهم الدكتور مختار هم من الأموات . يعاني البطل من الكوابيس و الأشياء التي يتخيلها ، يلجأ أخيرا إلى أحد المشايخ ، وهذه حالة موجودة في مجتمعاتنا الشرقية ، فعندما يعجز الطب ، يلجأ المريض المصاب بالأمراض النفسية إلى المشايخ ، و هذه تجارة رائجة في مجتمعاتنا الشرقية المصابة بآفة التخلف ، يقول الكاتب { اقترب الشيخ من الدكتور سعفان هامسا اياه ، زميلك ممسوس منذ زمن بعيد و قد تمكن المس منه ، و لابد أن يخضع لعلاج ربما يكون طويلا ليشفى من هذا المس } ص 27 . يستخدم الكاتب أسلوب النهاية المفتوحة ، فهو لم يخبرنا بنهاية الأحداث ، بل جعلها مفتوحة تقبل التأويل على أكثر من احتمال، { هل يعود العارض أو القط الأسود بورقته ؟ / هل سيتكرر الكابوس ؟/ كل هذه الأسئلة تدور في ذهني و ذهنكم و لا أعرف لها إجابة، انتظر قادم الأيام/و ربما مت قبل أن أتبين الإجابة عنها.. / تصبحون على خير .. / أريد أن أنام .. / و ان استيقظت سأكمل لكم حكايتي .. مع أوجاع طلاب الكلية و طالباتها } ص84 . ان طرح الأسئلة و عدم وجود نهاية واضحة للرواية يجعل القارئ مشاركا في وضع الحلول ، فهي قابلة للتأويل على أكثر من جهة . |
| المشـاهدات 21 تاريخ الإضافـة 25/01/2026 رقم المحتوى 70126 |
توقيـت بغداد









