الإثنين 2026/1/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 7.95 مئويـة
نيوز بار
هلوسة رجل ممسوس في أوجاع الجامعات للروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم
هلوسة رجل ممسوس في أوجاع الجامعات للروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

حسن الموسوي

 

يأخذنا الروائي المصري مصطفى فاروق عبد المنعم من خلال روايته أوجاع الجامعات إلى عوالم المس و السحر و القرين و نتيجة لذلك يصاب الرجل الموسوي بحالات غريبة تجعله يعيش في عالم واقعي و عالم متخيل لا يمت للواقع بصلة .

و تحدث الهلوسة أثناء الاستيقاظ و أثناء النوم و هي حالة من حالات الاكتئاب .

و تعرف الهلوسة على انها { ادراك حسي خاطئ يجعل المرء يسمع أو يرى أو يشم أو يتذوق أشياء غير موجودة على أرض الواقع و هي موجودة فقط في مخيلة المريض .

و من انواع الهلوسة هي الهلوسة البصرية الكاذبة و تعرف على انها { هي ادراك حسي بصري يظهر و كأنه حقيقي ، لكن الشخص يدرك انه نابع من داخله و ليس واقعا خارجيا } .

و هي تختلف عن الهلوسة الحقيقية ، حيث يتم الخلط بين الواقع و الخيال ، فالمريض بهذا نوع من الأمراض يتهيأ له واقعا متخيلا غير حقيقي ، فهو يلتقي بأشخاص غير موجودين على أرض الواقع فيحدثهم و يحدثوه ، لكن بعد فترة يدرك بأنه كان في عالم غير عالمه .

كما أن هناك نوع من انواع الهلوسة و تسمى بالهلوسة البصرية و هي رؤية أشياء غير موجودة في الواقع .

و يعد مرض انفصام الشخصية من العوامل المؤثرة في حدوث الهلوسة .

العنوان من العتبات النصية و هو ثريا النص أو هو الذي يختصر المتن السردي بأكمله بكلمة واحدة أو عدة كلمات.

يقول بسام قطوس{ أن العنوان هو سمة العمل الفني أو الأدبي الأول من حيث انه يضع النص الواسع في حالة إختزال } .

على أي كاتب أن يكون حريصا على اختيار العنوان وأن لا يكون الاختيار عشوائيا، بل يجب أن يكون متناغما مع متنه السردي و إن لم يحصل هذا التناغم فإن العنوان يفقد أهميته ووظيفته.

أوجاع هي المعاناة و الألم و الجامعات هي مكان الدراسة المتقدمة ، و نجد أن الكلمة الأولى نكرة و الثانية معرفة .

المقدمة من العتبات النصية و نجد فيها { تنتمي رواية أوجاع الجامعات إلى الماورائيات أو الميتافيزيقيا .. لا تعبر عن فكرة المؤلف فحسب .. بل ترسم فكر القارئ و ثقافته .. عبر ملء الفراغات .. هذه الرواية ليست للتسلية .. بل للتفكير و التأمل } .

الفصول من العتبات النصية أيضا و قد قسمها الكاتب الى خمس فصول و هي { الدمية / الكابوس / رؤى / المرآة / السحر الأسود } .

بدأت معاناة البطل حينما اشترى دمية كان قد اشتراها من أحد المتاجر ، و رغم ان الدمية كانت جميلة و سعرها مناسب إلا انها جلبيت له كل الويلات و المصائب التي حلت به عبر سنين حياته .

الخطأ الفادح الذي ارتكبه البطل انه كان يهدي هذه الدمية لكل فتاة يخطبها و نتيجة لذلك تصل الخطوبة إلى طريق مسدود و يفشل مشروع الزواج من دون أن يعلم بأن الدمية مسحورة ، يقول الكاتب{ إلا ان أختي في المرة الأخيرة انتبهت لصوت الدمية و كلامها ، فصرخت .. و صرخت حتى أغمي عليها .. فأقسم أبي أن ينهي هذا الموضوع .. و يفسخ هذه الخطبة } ص10

كتبت هذه الرواية بطريقة السيرة الذاتية، و كما نلاحظ ذلك من بداية الرواية ، حيث يعرف البطل عن نفسه بالقول { انا / مختار عبد الموجود / دكتور جامعي / أعزب / أعيش وحيدا / مسالم .. مسن .. مريض .. مشتت .. عشوائي .. مهمل .. سريع الضجر و الضيق .. و قد أتناسى الطعام بغية النوم / أعاني .. أعاني بشدة .. سأحكي لكم عن معاناتي في الصحيفات الآتية / مم أعاني / ربما تعلمون ذلك عبر أوجاعي } ص 5 .

و تعرف رواية السيرة الذاتية على انها { شكل من أشكال الرواية باستخدام تقنيات سيرة ذاتية خيالية أو دمج عناصر السيرة الذاتية و الخيالية }

المكان في الرواية أغلبه مكان معادي ، و المكان المعادي هو { المكان الذي يبث مشاعر النفور و الخوف و التهديد و هو نقيض المكان الأليف و الوطن الأصلي } .

{ وصلت الى باب العمارة .. وجدته مغلقا.. لكنه فتح بمجرد وصولي ، فتح الباب رجل طويل أسمر رفيع إلى حد كبير ، يتكلم العربية الفصحى .. سألته عن نفسه ، فإذا به الطبيب د. سليمان ، عرفته بنفسي و أدخلني غرفة الكشف .. جلست على الكرسي و أعد لي بنفسه مشروب العصير ، و شربته سريعا لأقص عليه الكابوس المتكرر } ص 15 .

في هذا المقطع تكون عيادة الطبيب هي مكان معادي غير أليف لأنها موحشة ،  مخيفة ، و سوف نلاحظ ذلك عند إكمال قراءة الرواية ، فالطبيب د. سليمان كان قد مات قبل خمس سنوات، و حتى بواب العمارة الذي سأله الدكتور مختار هو أيضا من الأموات .

إذن المكان متخيل و الشقة مهجورة منذ سنين حسبت شهادة الجيران و كل من التقى بهم الدكتور مختار هم من الأموات .

يعاني البطل من الكوابيس و الأشياء التي يتخيلها ، يلجأ أخيرا إلى أحد المشايخ ، وهذه حالة موجودة في مجتمعاتنا الشرقية ، فعندما يعجز الطب ، يلجأ المريض المصاب بالأمراض النفسية إلى المشايخ ، و هذه تجارة رائجة في مجتمعاتنا الشرقية المصابة بآفة التخلف ، يقول الكاتب { اقترب الشيخ من الدكتور سعفان هامسا اياه ، زميلك ممسوس منذ زمن بعيد و قد تمكن المس منه ، و لابد أن يخضع لعلاج ربما يكون طويلا ليشفى من هذا المس } ص 27 .   

يستخدم الكاتب أسلوب النهاية المفتوحة ، فهو لم يخبرنا بنهاية الأحداث ، بل جعلها مفتوحة تقبل التأويل على أكثر من احتمال، { هل يعود العارض أو القط الأسود بورقته ؟ / هل سيتكرر الكابوس ؟/ كل هذه الأسئلة تدور في ذهني و ذهنكم و لا أعرف لها إجابة، انتظر قادم الأيام/و ربما مت قبل أن أتبين الإجابة عنها.. / تصبحون على خير .. / أريد أن أنام .. /  و ان استيقظت سأكمل لكم حكايتي .. مع أوجاع طلاب الكلية و طالباتها } ص84 .

ان طرح الأسئلة و عدم وجود نهاية واضحة للرواية يجعل القارئ مشاركا في وضع الحلول ، فهي قابلة للتأويل على أكثر من جهة .

المشـاهدات 21   تاريخ الإضافـة 25/01/2026   رقم المحتوى 70126
أضف تقييـم