الإثنين 2026/1/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 7.95 مئويـة
نيوز بار
على ورق الورد الحدّة في الأحكام النقديّة
على ورق الورد الحدّة في الأحكام النقديّة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب منذر عبد الحر
النـص :

 

 

 

 

          في الوقت الذي يحتفي شاعر كبير ٌ لا يختلف اثنان في أهميته وهو الراحل محمود درويش بالشعر العراقيّ وتفرّده وتميّزه من خلال قصيدة من قصائده حملت عنوان " أتذكّر السياب " ..حيث قال فيها "كن عراقيّا لتصبح شاعرا" , ينبري شخص – يحسب نفسه ناقدا – فيقول عبر إحدى القنوات الفضائية " أنه لا يوجد شعر ٌ في العراق" , هكذا بجملة واحدة يشطب تراثا وموروثا ومنجزا يعرفه العدوّ قبل الصديق , وليعذرني القاريء العزيز الذي قد يجدني منفعلا عبر جملة – يحسب نفسه ناقدا – التي توحي بالانفعال والتشنج والتسرّع , لكنها ليست كذلك , لأن الذي أشير إليه هو مرة مفكر وأخرى ناقد للشعر وفي حالة أخرى محلل سياسي , وفي الكثير من طروحاته – الشفاهية طبعا – فيلسوف أو كاتب سيرونطيقي – مترولوفوني , وبالتأكيد فهو لا ينشر طروحاته إلا في مطبوع يتناوله قاريء خاص , وهذا المطبوع اسمه "افهمني , وافهمك " يصدر في جزر الواق واق , وهو بلا رئيس تحرير , فهذه التسمية أكذوبة كما يعتقد , وبلا محررين , لأن كتاب هذا المطبوع من الفطاحل الذي ولدوا خطأ في زمانهم هذا , لذلك فإنك لا تجد لهذا الشخص كتابا مطبوعا ولا بحثا منشورا , لكنه يتحدث في المقاهي منذ أربعين عاما عن طروحاته التي ستنشر في يوم ما وتحدث هزة أرضية في ثقافات العالم , وستكون جائزة نوبل في حينها صغيرة على هذا الشخص العبقري حتما , والذي كانت آخر طروحاته أن لا شعر في أرض الشعر !! , ولن أتعب نفسي وأناقشه في هذا الأمر فهو مردود اليه حتما .

 

          ناقد آخر – محسوب على النقد العراقي باعتباره قد أصدر كتبا وقدّم قراءات ومتابعات نقديّة – هذا الناقد , وربما لكثرة وغزارة منجزه , تتداخل آراؤه وتتقاطع أحيانا , فهو في مكان معين حداثوي متمرد على الأطر التقليدية يواجه الشكل القديم بشكل جديد أكثر حرية , بينما يعلن في مكان آخر عن كذبة اسمها الحداثة وعن ضرورة التمسك بالشكل القديم وعدم الاصغاء الى نغمة التحديث في الأدب , وهكذا ظهر في إحدى القنوات الفضائية ليقول أنه مع تجربة قصيدة النثر التي تعدّ فتحا جديدا من فتوحات الشعر العربي وأنها الخيار الفني الأرصن والأهم في المرحلة الحالية , بينما يظهر في قناة فضائية أخرى ليقول أن تجربة قصيدة النثر تجربة هجينة دخيلة على حياتنا الثقافية وهي لا تقدم جديدا بل هي الخيار السيء والرديء للشعر العراقي !

 

          وهكذا يتيه القاريء والمتلقي بين هذين الفطحلين من فطاحل النقد العراقيّ , ولا نريد أن نعدد نماذج أخرى , مع كل تقديرنا لنقادنا الأعزاء ذوي الكتابات الرصينة المتجانسة ذات الهدف النقدي الواعي المتقدم , وليسمحوا لي أن أشير إلى مثل هذاه النماذج التي لا تخجل وهي تطرح آراءها المجانية بعيدا عن العلمية والتدقيق في المعلومة والحرص على الاسم والتجربة , فيما تطلق الآراء الفجة العريضة التي لا يمكن أن تحسم بجملة أو رأي أو حتى في حلقة دراسيّة غير مكتملة التحضيرات اللازمة لها .

 

          وعلى فضائياتنا العزيزة أن تعرف بمن تلتقي , وأن تحدد القضايا الثقافية بنضج ومسؤولية لا وفق الأمزجة والخيارات الخاصة والأمراض المزمنة في الثقافة العراقية والتي يعانيها الكثير ممن  حسبوا على النقد العراقي أو على الثقافة العراقيّة بعمومها .

 

المشـاهدات 20   تاريخ الإضافـة 26/01/2026   رقم المحتوى 70133
أضف تقييـم