الثلاثاء 2026/1/27 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 15.95 مئويـة
نيوز بار
توحيد سلم الرواتب وإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية
توحيد سلم الرواتب وإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي الشرع
النـص :

 

 

 

 

قد ينشر هذا المقال بعد ان يتم الغاء اقتطاع مخصصات الخدمة الجامعية في جلسة مجلس النواب المخصصة لذلك يوم غد الاثنين. لكن لا بأس ان نؤسس لرؤية أخرى تتعلق بتوحيد سلم الرواتب في القطاع العام في الدولة. ما حصل من خدعة من قبل وزارة المالية وروجت لها قناة العراقية الرسمية من عدم اقتطاع المخصصات الجامعية للموظفين والتدريسيين في التعليم العالي اثارت غضب الجميع وخرجت موجة تظاهرات واعتصامات واضرابات حتى خلت المكاتب من الموظفين وشل العمل تماما في جميع الجامعات. ولم يتدخل رؤساء الجامعات ويمنعوهم كما حدث عندما تظاهر الموظفون ضد تغيير أوقات الدوام الرسمي؛ لأن رؤساء الجامعات خدعوا أيضا وتعرضوا الى احراج امام منتسبيهم لاسيما ان جزء من الشرر سيصل اليهم ويحرق قسم من الأوراق النقدية التي كانوا يستلمونها بصفة مخصصات خدمة جامعية.ويمكن النظر الى الموضوع من زاوية أخرى لا تتعلق بالتقشف او تمويل جسور الحكومة، وقد اقترحنا حل في هذا الخصوص في مقال سابق على صفحات هذه الجريدة بعنوان ( إلاجراءات الأخيرة التقشفية والحل) حيث اقترحت ان يتم إيقاف الصرف على المشاريع الا الكونكريتية منها التي تعرقل حركة السير والانفاق عليها يكون من الموازنة الاستثمارية. اما الزاوية الأخرى لقطع المخصصات الجامعية فهي محاولة توحيد سلم الرواتب وانهاء الضجيج الدائم المحرج بطرح هذا الموضوع بشكل مستمر يرافقه مظاهرات ومناشدات بسبب قلة الرواتب في الوزارات الأخرى غير التعليم والصحة والنفط. فاراد رئيس حكومة تصريف الاعمال ان يجعلها خاتمة لعمل الحكومة فقد أدى ذلك الى ان تطمس السفينة كلها، وفعلا تم البدء بخطو أولى في توحيد لسلم الرواتب بقطع  مخصصات الخدمة الجامعية وسيعاني بعدها الجميع شظف العيش. وبدلا ان يمنح مخصصات لمن يطالب بتوحيد سلم الرواتب حتى تزداد رفاهية الجميع اذا به يبطش بالمخصصات الجامعية وبذلك ساوى بين الرؤوس، فكلهم نزل الى قاع حفرة العوز. والمفروض ان يدعم المطالبين بتوحيد سلم الرواتب أولئك المقطوعة مخصصاتهم حتى يعود المقطوعة مخصصاتهم الى وضعهم السابق حتى يمكن لهؤلاء ان يطالبوا بما يريدونه.والمشكلة انه من يطالب بتوحيد سلم الرواتب انما يقصد به المطالبة بتوحيد المخصصات لنفس المستوى الدراسي، ولكن هذه المخصصات تمنح لظروف خاصة تتعلق بنوع المهنة الذي يمارسها الموظف. وهو ما استندت اليه وزارة المالية مؤخرا بتطبيقها قرارات الجنة الاقتصادية بحجب مخصصات الخدمة عن التدريسي غير المتفرغ لكن مخصصات الخدمة تشمل غير التدريسي من الإداريين والفنيين في وزارة التعليم العالي. وهؤلاء تعودوا على مستوى من الراتب ورتبوا عليه نفقاتهم اليومية ثم تأتي الحكومة في ليلة ظلماء تقطع عنه نسبة كبيرة من رواتبهم فلم يناموا حتى الصباح ولن يستمتعوا بالنوم ونغص عليهم يومهم وحديثهم وتصفحهم التك توك! والمشكلة هي انه اذا اردنا إبقاء المخصصات الحالية للوزارات ذات الرواتب المرتفعة ومنح المماثلين لهم في الوزارات الأخرى نفس المخصصات، فعلى مخصصات اي وزارة يمكن الاستناد في احتسابها هل على وزارة النفط ام الصحة ام وزارة التعليم العالي، فهناك تفاوت بينها في الأصل لكن كل رضى بنصيبه وسكت. والمحظوظ من جرته الصدف او الواسطة للعمل في تلك الوزارات بصفة موظف اداري وليس متخصصاً. ولعل الهدف من تمييز العاملين في هذه الوزارات هو من اجل الحفاظ على الاستقرار الوظيفي فيها باعتبارها وزارات حيوية. فالقانونيين مثلا ً في وزارة التعليم لا يستلمون نفس مقدار المخصصات في وزارة النفط والصحة والتعاليم العالي او التربية، فكل واحد منهم يستلم مخصصات ممنوحة لوزارته وليست مخصصات موحدة ففي التعاليم العالي يستلم القانوني مخصصات خدمة جامعية اما في وزارة النفط والصحة فتخصص لهم مبالغ بعناوين أخرى قد تكون اقل او اكبر من بعضهم البعض، اما في وزارة البيئة او البلديات فكيف يمكن تكييف مخصصات لهم؟ طبعا الحل لا يكون بقطع المخصصات عن البقية. والغريبة ان يتم قطع مخصصات الخدمة الجامعية من وزارة التعليم العالي ولا يتم قطع مثيلها عن العاملين المماثلين في وزارة النفط مثلا وكأن الامر مقصود وسيكون على خطوات فاذا سكت الموظفون في التعليم العالي فسوف ينتقل القطع الى بقية الوزارات واحدة تلو الأخرى. فاذا كان هذا هو التخطيط الخفي فعلى جميع العاملين في الوزارات الأخرى المستهدفة وغير المستهدفة ان يساندوا زملائهم حتى يبقى بصيص أمل لمن يروم توحيد الرواتب والا سيخسر الجميع.ان على الحكومة الاستجابة والتراجع عن قطع مخصصات الخدمة الجامعية ولا تثير بلبلة لا داع لها فالناس تتهم الحكومة انها افقرتهم بانفاقها الأموال على الجسور. وعلى الاطار التنسيقي دعم تلك المطالب والا يظل صامتاً، فالصمت لمن يبحث عن أصوات في الانتخابات غير محمود ومستهجن.

المشـاهدات 45   تاريخ الإضافـة 27/01/2026   رقم المحتوى 70153
أضف تقييـم