الخميس 2026/2/12 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 19.95 مئويـة
نيوز بار
الألعاب الفردية… بين الظل والحرور الألعاب الفردية… بين الظل والحرور
الألعاب الفردية… بين الظل والحرور الألعاب الفردية… بين الظل والحرور
الملحق الرياضي
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب نصير الزيدي
النـص :

 

 

 

 

رغم أن الرياضة العراقية تزخر بالمواهب والطاقات في مختلف الألعاب، إلا أن المشهد العام ما زال يميل بشكل واضح نحو كرة القدم وبعض الألعاب الجماعية، تاركًا الألعاب الفردية تقف في منطقة الظل، أو بالأحرى تحت “حرور” الإهمال وقلة الاهتمام.

لا يمكن إنكار أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى، ليس في العراق فحسب بل في معظم دول العالم، لكن الإشكالية تبدأ حين تتحول هذه الشعبية إلى هيمنة مطلقة تلتهم الدعم الإعلامي والمالي والمؤسساتي، على حساب ألعاب فردية كانت – ولا تزال – قادرة على رفع اسم العراق في المحافل الإقليمية والدولية.

ألعاب مثل رفع الأثقال، ألعاب القوى، الملاكمة، التايكواندو، الجودو، الرماية، السباحة وغيرها، حققت في فترات سابقة إنجازات حقيقية، وبعض أبطالها كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب، لكنهم اليوم يعانون من ضعف البنى التحتية، شح الدعم، قلة المعسكرات الخارجية، وغياب التخطيط طويل الأمد. الأخطر من ذلك هو الغياب شبه التام للتغطية الإعلامية، وكأن هذه الألعاب لا وجود لها إلا عند تحقيق ميدالية عابرة.

المفارقة أن الألعاب الفردية، مقارنة بالجماعية، تحتاج إلى كلفة أقل، وتمنح فرصًا أكبر لحصد الميداليات في البطولات القارية والدولية، لكنها تتطلب إدارة واعية، ومدربين أكفاء، ورؤية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس. للأسف، ما يحدث غالبًا هو ردّة فعل آنية، لا مشروعًا مستدامًا.

كما أن توجه العائلات لدفع أبنائها نحو كرة القدم فقط، بدافع الشهرة أو الاحتراف الخارجي، ساهم في تراجع القاعدة الجماهيرية للألعاب الفردية، في وقت كان من الممكن أن تشكّل هذه الألعاب متنفسًا حقيقيًا للمواهب التي لا تجد فرصتها في المستطيل الأخضر.

إن إنصاف الألعاب الفردية لا يعني محاربة كرة القدم، بل خلق توازن عادل في الدعم والاهتمام، ووضع استراتيجية وطنية شاملة تعيد الاعتبار لكل لعبة قادرة على تمثيل العراق بصورة مشرفة. فالأمم لا تُقاس برياضة واحدة، بل بمنظومة رياضية متكاملة تصنع الأبطال وتحتضنهم.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

متى نخرج الألعاب الفردية من الظل، ونحميها من حرور الإهمال، قبل أن نفقد جيلًا كاملًا من الأبطال؟

المشـاهدات 64   تاريخ الإضافـة 12/02/2026   رقم المحتوى 70463
أضف تقييـم