الأحد 2026/2/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
العراق في مؤتمر ميونخ للأمن قبل واليوم في دورة 2026 م
العراق في مؤتمر ميونخ للأمن قبل واليوم في دورة 2026 م
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د هوشيار مظفر علي امين
النـص :

 

 

 

انعقد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين2026 خلال الفترة من الثالث عشر إلى الخامس عشر من شباط عام 2026 في وقت يشهد فيه النظام الدولي تصدعا عميقا في قواعده الأساسية وتراجعا غير مسبوق في منسوب الثقة بين الحلفاء التقليديين وتحديدا بين أوروبا والولايات المتحدة وهو ما يجعل هذه الدورة مختلفة نوعيا عن سابقاتها ليس فقط من حيث حجم المشاركة بل من حيث طبيعة الأسئلة المطروحة على طاولة الأمن الدولي. العراق بحكومته من قبل ومن بعد حاضر في مؤتمر ميونخ للأمن منذ سنوات بوصفه دولة تقع عند تقاطع أزمات إقليمية ودولية وبوصفه ساحة اختبار لفشل ونجاح نماذج إدارة الصراع فالحضور العراقي لم يكن يوما حضور دولة مأزومة بل دولة ناجحة  تنقل تجربتها بموازاة حضور دولة تسعى لشرح أزماتها ومحاولة منع تدويرها دوليا بصورة تضر بمصالحها السيادية. في دورة عام 2026 يشارك العراق في المؤتمر ضمن وفد سياسي وأمني  فيه نيجيرفان بارزاني رئيس الاقليم ،في إطار تقديم صورة موحدة عن التحديات التي تواجه الدولة العراقية ككل سواء ما يتعلق بالأمن الداخلي أو بالعلاقة مع الجوار أو بموقع العراق في معادلة التوازن الإقليمي خاصة بعد ازمات غزة ولبنان وايران وسوريا والصراع الاخير بين دمشق وقسد. أهمية هذه الدورة تنبع من السياق الدولي الذي تنعقد فيه فالعلاقة عبر الأطلسي تمر بأخطر مراحلها منذ عقود بعد أن تعرضت لصدمة سياسية في دورة العام الماضي عندما ألقى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خطابا هاجم فيه السياسات الأوروبية وهو ما تبعته قرارات أميركية أعادت طرح سؤال الاعتماد الأمني الأوروبي على الولايات المتحدة ودفعت القادة الأوروبيين إلى البحث عن بدائل استراتيجية أكثر استقلالا هذا المناخ ينعكس مباشرة على العراق الذي ظل أمنه خلال العقدين الماضيين مرتبطا بشكل أو بآخر بازمات الجوار والمنطقة. التقرير الأمني السنوي للمؤتمر لعام 2026 حمل توصيفا حادا للوضع الدولي بوصفه عالما تحت الدمار في إشارة إلى أن الأزمات لم تعد مجرد اختلالات قابلة للإصلاح بل باتت تمس الأسس التي قام عليها النظام الدولي بعد عام 1945 مثل الردع والتحالفات والمؤسسات متعددة الأطراف وهذا التشخيص يضع العراق في قلب النقاش لأنه أحد أكثر الدول تضررا من تفكك تلك القواعد خلال العقود الأخيرة على ما أكده نيجيرفان بارزاني في حضوره في السنوات السابقة. في هذا الإطار تقدم المشاركات العراقية في ميونخ قراءة واقعية لأزمات الدولة العراقية تبدأ من التحدي الأمني المستمر المتمثل في عودة نشاط الخلايا المتطرفة في بعض المناطق وتمر بإشكالية اقتصاد الدولة ولا تنتهي عند التوترات  مع الوضع العام. العراق في ميونخ لا يطرح نفسه كدولة مواجهة بل كدولة تبحث عن تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق أراضيها إلى ساحات صراع بالوكالة وهو خطاب تكرر في مشاركات سابقة لمسؤولين عراقيين اتحاديين وإقليميين على حد سواء حيث جرى التأكيد على أن نقل الازمات الى  العراق  لا تشكل خطرا داخليا فقط بل تهديدا إقليميا يمتد أثره إلى أوروبا عبر الإرهاب والهجرة والطاقة. في هذا السياق برزت في الدورات السابقة احاديث  وطروحات السيد نيجيرفان  ضمن تمثيل عراقي عراقي يجسد الوحدة العراقية. حيث قدم طروحات ركزت على إدارة الأزمات العراقية بدل السعي إلى حلول شاملة غير واقعية وقد تميزت هذه الطروحات بتركيزها على تقليل الخسائر وبناء التفاهمات المرحلية بين بغداد وأربيل ومع الشركاء الدوليين بوصف ذلك مدخلا ضروريا للاستقرار. هذه المقاربة انعكست في حديثه المتكرر في مؤتمرات سابقة عن ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية وبين متطلبات الأمن الوطني وعن أهمية الحوار الدستوري كبديل عن فرض الوقائع بالقوة وهي أفكار لم تُطرح بوصفها مواقف إقليمية ضيقة بل كجزء من رؤية أوسع لإدارة الدولة العراقية متعددة المكونات. مشاركات العراق في ميونخ سعت أيضا إلى إعادة تعريف موقعه في معادلة الأمن الإقليمي من دولة مستهلكة للأمن إلى دولة تسعى لأن تكون جزءا من منظومة الاستقرار وهو ما ظهر في النقاشات المتعلقة بأمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي حيث شدد  العراق على أن نجاح هذه الملفات يتطلب دعم بناء القدرات المحلية لا الاكتفاء بالحلول العسكرية المؤقتة. دورة عام 2026 تكتسب أهمية إضافية للعراق لأنها تتزامن مع مراجعة أوروبية شاملة لفكرة الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة ومع دعوات متزايدة داخل أوروبا لبناء قدرات دفاعية مستقلة وتعزيز الصناعات العسكرية والأمن السيبراني، وهذا التحول يفرض على العراق إعادة تموضع في علاقاته الأمنية مع الغرب وعدم الاكتفاء بالأنماط التقليدية من الشراكة. في النقاشات الجارية في ميونخ حول أزمة الثقة في النظام الدولي يبرز العراق كمثال حي على كلفة انهيار القواعد الدولية حيث شكلت التدخلات غير المنضبطة وازدواجية المعايير أحد أسباب محاولات إضعاف الدولة العراقية وهو ما يجعل صوت السيد نيجيرفان منضما لصوت العراق ودولته وحكومته وشعبه في هذا المؤتمر ذا طابع تحذيري يستند إلى تجربة واقعية لا إلى تحليل نظري. الحضور العراقي في المؤتمر لا يقتصر على الجانب الأمني الصلب بل يمتد إلى ملفات الحكم والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية حيث اكدعلى أن معالجة جذور الأزمات العراقية تمر عبر إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطن بالنظام السياسي وهي أفكار تتقاطع مع الطروحات الأوروبية التي باتت ترى في هشاشة الدول أحد أخطر التهديدات للأمن الدولي. من منظور استراتيجي يمكن القول إن مشاركات العراق في مؤتمر ميونخ للأمن لغاية اليوم في نسخة2026،  تمثل محاولة مستمرة لنقل صورة الدولة من خانة الأزمة  إلى خانة الدولة التي تفهم أزماتها وتسعى لإدارتها ضمن توازنات واقعية وفي هذا الإطار تأتي مساهمات شخصيات عراقية عراقية مختلفة  ومن بينها نيجيرفان بارزاني كجزء من هذا الجهد لا كمشروع منفصل. أهمية دورة 2026 بالنسبة للعراق تكمن في أنها تعقد في لحظة مفصلية يعاد فيها طرح سؤال من يحمي النظام الدولي وكيف يمكن للدول المتوسطة والضعيفة أن تحمي نفسها في عالم يتجه نحو منطق القوة والصفقات وهو سؤال يواجه العراق يوميا في واقعه السياسي والأمني وحتى الاقتصادي.إن  مشاركة العراق في مؤتمر ميونخ للأمن لم تعد مجرد حضور رمزي بل أصبحت جزءا من معركة سردية وسياسية تهدف إلى تثبيت فكرة أن استقرار العراق ليس شأنا داخليا بل ركيزة من ركائز الاستقرار الإقليمي والدولي وأن إدارة الأزمات العراقية بواقعية وتدرج تمثل الخيار الأكثر قابلية للتطبيق في عالم لم يعد يسمح بالأوهام الكبرى ولا بالحلول السريعة على وفق عبارة السيد نيجيرفان.العراق دولة تجاوزت ازماتها نحو استقرار واستقرار واستقرار مثنى وثلاث ورباع.

المشـاهدات 21   تاريخ الإضافـة 14/02/2026   رقم المحتوى 70527
أضف تقييـم