الأحد 2026/2/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
العاطفة بوصفها تهمة: دراسة ذرائعية في مسرحية «الذئب ليس وحشًا»
العاطفة بوصفها تهمة: دراسة ذرائعية في مسرحية «الذئب ليس وحشًا»
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

هيثم محسن الجاسم

 

مقدمة

تقوم مسرحية "الذئب ليس وحشًا" على تفكيك صورة نمطية راسخة في الوعي الجمعي للطفل، صورة الذئب بوصفه رمزًا مطلقًا للشر، مستثمرةً تقنية المحاكمة كفضاء ذرائعي كاشف، لا للحدث الحكائي، بل للنسق الثقافي الذي يصنع الاتهام قبل الفعل.

من منظور ذرائعي، لا يُحاكم الذئب لأنه أخطأ، بل لأنه انحرف عن الوظيفة المرسومة له داخل النسق: ذئب بلا عاطفة. وهنا يتحول النص من حكاية أخلاقية بسيطة إلى مساءلة ضمنية لآليات السلطة، حيث يصبح الادعاء العام ممثلًا للعقل الجمعي الغريزي، بينما يتراجع القانون أمام العرف.

تعتمد المسرحية على الوظيفة التداولية للشخصيات لا على تعقيدها النفسي؛ فكل شخصية تؤدي دورًا إجرائيًا داخل بنية خطابية هدفها إقناع المتلقي (الطفل) بأن العاطفة ليست ضعفًا، بل قيمة كونية مشتركة بين الكائنات. ويغدو التكرار اللفظي والتلعثم الدلالي لدى الذئب أداة ذرائعية تُظهر اختلال اللغة حين تعجز الغريزة عن تبرير إنكار الإحساس.

أما الحكم النهائي، بوقف التنفيذ، فيمثل ذروة ذرائعية ذكية؛ إذ لا يُلغي النظام، بل يُعيد تأويله، مؤكدًا أن القيم الإنسانية تتقدم على القوانين الصمّاء.

 مقترحات ذرائعية تحسينية (دراميا ،لغويا ،بنائيا) لكي  تنجح المسرحية في تحقيق مقصدها التداولي: إعادة برمجة وعي الطفل دون وعظ مباشر.

1) العنوان والدلالة:

العنوان: "الذئب ليس وحشًا"

عنوان موفق دلاليًا، لكنه مباشر أكثر من اللازم.

2) البناء الدرامي:

النص قائم على مسرحة الحكاية الشعبية (ليلى والذئب) عبر عن : محكمة،صراع أخلاقي (العاطفة × الغريزة)،مفارقة ساخرة.

نقاط القوة:

- وحدة المكان (السجن/المحكمة)

- تصاعد كوميدي ناجح

- شخصيات نمطية وظيفية مناسبة لمسرح الطفل.

ملاحظات تحسين:

الإطالة في مشاهد الاستجواب (تكرار لفظي للحيرة اللغوية: متهاون/متسلٍ/…)

اقترح:

- اختزال التكرار مع الحفاظ على الفكرة.

- توحيد منطق القاضي (يتردد كثيرًا بين الإعفاء وعدم الإعفاء)

 يمكن جعل هذا التذبذب مقصودًا عبر جملة دالة مثل:

"العدل يتأرجح حين تختلط الغريزة بالقيم"

3) الشخصيات:

الذئب: شخصية مركزية ناجحة، تجمع البراءة، الحيرة، العاطفة المكبوتة

تحسين مقترح:

إضافة مونولوج قصير قبل الحكم يعرّي صراعه الداخلي بدل الاكتفاء بالسخرية.

المدعي العام: رمز للسلطة الغريزية / العرف الجمعي.

لغة ساخرة قوية، لكن يمكن تخفيف التهكم اللفظي المباشر لمصلحة المفارقة.

المحامي: شخصية كاريكاتورية ناجحة للأطفال، لكنها تحتاج جملة ذكية واحدة تلخص موقفه الأخلاقي لا المهني فقط.

4) اللغة والحوار

إيجابيات: لغة بسيطة

وكوميديا لفظية مناسبة للطفل.

وتوظيف التكرار للإضحاك.

تحسينات مقترحة:

- تقليل النداءات الزائدة (يا حضرة القاضي…)

- تنويع الأفعال الكلامية بدل التفسير المباشر.

5) النهاية

النهاية قوية دلاليًا:

إدانة شكلية ثم وقف التنفيذ باسم العاطفة الكونية.

 تحسين طفيف:

إبراز رسالة موجهة للطفل صراحة:

"لسنا أشرارًا حين نشعر… بل حين نتخلى عن إنسانيتنا".

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 14/02/2026   رقم المحتوى 70536
أضف تقييـم