الأحد 2026/2/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 14.95 مئويـة
نيوز بار
الفوضى التجارية في العراق
الفوضى التجارية في العراق
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. عباس حسن الغالبي
النـص :

 

 

شهد العراق بعيد عام 2003 بروز ظاهرة الاغراق السلعي كأول تمظهر للفوضى التجارية بعد عام 2003 حين فتحت الحدود العراقية على مصراعيها لدخول شتى السلع والبضائع من دون ضوابط أو معايير واضحة للنشاط التجاري بعد فترة حصار اقتصادي صارم على العراق امتد قرابة 13 عاماً حرق الاخضر واليابس ، حيث كان النهم لافتاً للنظر بعد التغيير السياسي العاصف وفي ظل اجراءات الحاكم الامريكي المدني للعراق بول بريمر في الشأن الاقتصادي والتجاري على وجه الخصوص الترقيعية التي مهدت بل أشاعت ورسخت الفوضى التجاري كباديء ذي بدء تحت شعارات الانفتاح التجاري الرنانة قبالة تفكيك وتهشيم الصناعة المحلية وجعل البلد يعتمد اعتمادا كلياً على الاستيراد من ادنى سلعة الى أكبرها ، الامر الذي أدى كما قلنا إلى بروز ظاهرة اغراق الاسواق بالسلع والبضائع ومن شتى المناشيء الرديئة التي لاتمتلك المواصفات النوعية تحت مبرر رخص الأثمان ، واستمرت هذه الفوضى التجارية في ظل الحكومات المتعاقبة بعد فترة مجلس الحكم بقيادة الحاكم المدني بول بريمر الى عام 2010 حيث شرع مجلس النواب العراقي عدد من القوانين التي تتعلق بالشأن الاقتصادي والتجاري ومنها قانون التعرفة الكمركية الذي حاول تنظيم عملية الكمارك على السلع والبضائع الداخلة الى العراق مشفوعة بجداول نسب الاستقطاعات الكمركية بحسب نوع السلعة مع مراعاة بعض السلع ذات المساس المباشر بحياة المستهلك كالمواد الغذائية والادوية مع اعطاء صلاحيات لمجلس الوزراء ورئيسه بتعديل النسب الكمركية بين الفينة والأخرى بحسب المستجدات والحاجات الفعلية لحركة السوق ، الا ان هذه القوانين وهذا القانون بالتحديد لم يشهد تطبيقاً فعلياً منذ عام 2010 مع استمرار وجود منافذ حدودية غير شرعية جرى تهريب كثير من السلع والبضائع عن طريقها من أجل التهرب من دفع الكمارك والضرائب تحقيقاً لهامش الربح العالي من قبل كثير من التجار في ظل الفوضى التجارية ، مع وجود الاستثناءات لكثير من التجار من قبل المسؤولين ، واستمر هذا الحال التجاري منذ ذلك الحين في ظل عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على معالجة هذه الفوضى الى ان ظهرت منصة الاسيكودا قبل عام سعياً لتنظيم التجارة وتطبيق فعلي للقوانين النافذة في هذا الاتجاه ومنها قانون التعرفة الكمركية ، حيث لابد للتاجر المستورد ان يخضع استيراداته لهذه المنصة والتي يحصل بموجبها على الدولار بسعر البنك المركزي المعلن والبالغ 130 ألف دينارا  لتغطية استيراداته عن طريق التحويل بحسب البضاعة المحددة سلفاً وبموجب هذه الفواتير المحددة يدفع التعرفة الجمركية والضرائب المحددة بحسب القانون وجداوله الملحقة ، الا أن الوازع التجاري الذي سار عليه مايسمى بصغار ومتوسطي التجار والتهرب الذي اعتادوا عليه يضاف الى ذلك وجود المنافذ غير الشرعية في إقليم كردستان وبعض الإجراءات الحكومية في رفع نسبة التعرفة الجمركية على بعض السلع بحسب صلاحيتها وفق القانون وبسبب الازمة المالية سعيا لرفع الايرادات وان كان الإجراء متأخرا ، نقول كل هذه الأمور فجرت ازمة اعتراض التجار وهم في حقيقة الامر لاتنطبق عليهم صفة التاجر بل اصحاب محلات ذلك أن التجار الحقيقين قد دخلوا منصة ونظام الاسيكودا ، مع أنه لابد لحكومة تصريف الأعمال الحالية او أية حكومة قادمة أن تعمل على دراسة مدى تأثير مثل هكذا اجراءات على المستهلك ذلك ان التجار كتحصيل حاصل يستحصلون هذه المبالغ من المستهلك ولاسيما الطبقات المجتمعية الهشة ولذلك لابد من معالجة هذه الانعكاسات مجتمعة قبل الاقدام على مثل هكذا اجراءات ومنها لابد من اعادة النظر ايضا في النسب التي حددت اخيرا وبالتداول مع غرفة التجارة واتحاد الغرف التجارية النائمين حقيقة عن هذا الموضوع ولابأس من اللقاء مباشرة مع ممثلي التجار وأصحاب المحلات .

المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 15/02/2026   رقم المحتوى 70548
أضف تقييـم