دفاع العشيرة عند انتقاد أحد أبناءها من المسؤولين إحلال لنظام العشيرة محل نظام الدولة
![]() |
| دفاع العشيرة عند انتقاد أحد أبناءها من المسؤولين إحلال لنظام العشيرة محل نظام الدولة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي |
| النـص :
العراق مجتمع عشائري تحتل العشيرة مكانة كبيرة فيه، ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي لعبته العشائر في العراق خصوصاً في بعض المراحل والظروف والأزمات التي مرَّ بها العراق إلا أن وصول الأمر لحد دفاع العشيرة من خلال المؤتمرات والتجمعات وبيانات الاستنكار والتنديد والتهديد لكل من يتعرض بالانتقاد لأحد أبناءها من المسؤولين نتيجة إخفاقه في مسؤولياته أو تقصيره فيها فهذا بلا شك يتعارض مع نظام الدولة المعاصرة، ويهدد بإحلال نظام العشيرة محل نظام الدولة، فالمسؤول مهما علا منصبه هو موظف وهناك قوانين تحكم عمله، وإجراءات تُتَّخذ، وعقوبات تُطبَّق إذا ثبت إخفاقه في عمله أو ظهر التقصير أو الاهمال أو الخطأ فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن دفاع العشيرة عن ابنها المسؤول المنتقد يتعارض مع حق الحرية في الرأي والتعبير -على شرط أن لا يصل هذا الحق إلى التشهير بالمسؤول المنتقد- فالمسؤول شخصية عامة يعود أثر عمله على فئة كبيرة من الناس بل قد يشمل الشعب بأكمله فمن الطبيعي في حال إخفاقه أو تقصيره في عمله ومسؤولياته على الأقل من وجهة نظر من يتأثر بعمله أو قراراته أن تتوجه عبارات الانتقاد والاستنكار له، وهذا أمر مقبول في كل الأنظمة الديمقراطية، فرؤساء الدول في هذه الأنظمة ورؤساء حكوماتها ووزرائها وكل مسؤوليها يتعرضون للانتقاد في حالات كثيرة ومناسبات عديدة، وهذا الانتقاد قطعاً لا يوجه إلى شخصوهم وإنما لسياساتهم وقراراتهم وأعمالهم، وما دمنا قد قبلنا بنظام الدولة فينبغي أن نُحكِّم مؤسساتها وإجراءاتها وسياقات العمل فيها في جميع الأحوال. أما الأخذ بنظام الدولة ونظام العشيرة معاً فهذا أمر غير مقبول، فالإيمان بمنطق الدولة ونظامها عند تقلد المناصب والحصول على الامتيازات واللجوء إلى العشيرة والاحتماء بها عند توجه الانتقاد للمسؤول عند إخفاقه في مسؤولياته أو تقصيرها فيها يعتبر تناقض يتعارض مع نظام الدولة المعاصرة، وهذا للأسف صار يحدث كثيراً عندنا في العراق حيث تنبري العشيرة للدفاع عن أحد أبناءها من المسؤولين، وتقف لمناصرته وتأييده من خلال المؤتمرات والتجمعات وبيانات الاستنكار تارة، وبيانات التهديد والوعيد تارة أخرى، والعشيرة عندما تقوم بذلك ترى أن موقفها هذا من أهم واجباتها نصرةً لأحد أبناءها وقوفاً معه ورد الإساءة عنه وكأن الانتقاد لابنها المسؤول صار انتقاد أو إساءة للعشيرة بأكملها!! وهذا الأمر يعد ظاهرة غير صحيحة تتعارض بل تتصادم مع نظام الدولة، فالمسؤول المنتقد يؤدي خدمة عامة وقد يُصيب وقد يُخطئ فلا بد أن يتقبَّل الانتقاد في حال إخفاقه أو تقصيره في مسؤولياته وأعماله، أما إذا تجاوز الانتقاد الحد المسموح ووصل إلى التشهير به فحينئذ له أن يسلك الطرق القانونية، وله الحق في اللجوء إلى القضاء لمقاضاة كل من يُشهِّر به عن طريق وسائل الإعلام أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لذا ينبغي الفصل بين دور الدولة ومؤسساتها وبين الدور الاجتماعي للعشيرة في المجتمع، وهذا الفصل لا يعني إغفال الدور الاجتماعي التي تلعبه العشيرة في المجتمع ولا يقلل من شأنه، أما خلط الأوراق وإقحام العشيرة في العمل الحكومي والمؤسسي فهو فضلاً عن أنه يقلل من هيبة الدولة فهو يسيء للعشيرة نفسها حينما تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع الجمهور عندما تنبري للدفاع عن ابنها المسؤول عندما توجه الانتقادات إليه فتقف معه وتنصره على الحق أو الباطل؛ فهذه الانتقادات قد تكون في محلها فقد يكون هذا المسؤول قد ثبتت عليه تهم الفساد، أو الإخفاق، أو التقصير، أو الاهمال، أو ظهرت منه الأخطاء خلال قيامه بمسؤوليته وعمله، فموقف العشيرة هذا مع ابنها المسؤول المنتقد بلا شك يهدد بإحلال نظام العشيرة محل نظام الدولة، وهذا يتعارض مع نظام الدولة المدنية المعاصرة. |
| المشـاهدات 24 تاريخ الإضافـة 21/02/2026 رقم المحتوى 70656 |
توقيـت بغداد









