الإثنين 2026/2/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 13.95 مئويـة
نيوز بار
الرجل التافه والمرأة المسكينة
الرجل التافه والمرأة المسكينة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي الشرع
النـص :

 

 

 

ليس هناك من صراع بين المرأة والرجل بل رغبة فطرية في الالتقاء بين الطرفين والمحافظة على ديمومة هذا اللقاء، لكن في الحقيقة فأن المعادلة غير متوازنة في هذه القصة. فالمرأة المسكينة هي التي دائماً العنصر المضحي في هذه العملية المتواصلة، فهي تفعل كل شيء من المحافظة على زوجها حتى لا يزيغ نظره ليلاحق غيرها نظرة قد تقوده الى اهمالها وربما طلاقها والاقتران بالاخرى الجديدة. وفي سبيل اغراء هذا الرجل التافه - الذي لا يكف من ملاحقة اعراض الناس بعينه ولسانه بالبقاء الى جنبها او النظر المستمر اليها دون غيرها- تلجأ الى صنوف المعالجات الكيمياوية والتجميلية على جسدها من اجل البقاء ذات نظارة تعجب هذا الرجل التافه، ولا تخلوا تلك المعالجات من اضرار صحية تدفع ثمنه المرأة المسكينة نفسها. فمثلاً تحقن وجهها، كما اسمع، بأبر نظارة حتى تحافظ على وجها بضاً طرياً، وهذه الابر ليست من دون ضرر فهي تدمر أعضاء أخرى حيوية من جسدها وهي الكلى، وهي تضحية لا يستحقها أي رجل وليس الرجل التافه فقط، فهي التي سوف تتعذب ثم يتركها بعد ان تتحول الى مريضة عاجزة عن تلبية متطلباته ويذهب لغيرها. فهو مولّي عنها في الحالتين، ولكن اذا لم تنخدع بهذه المعالجات المضرة ستبقى على الاقل محافظة على صحتها التي لا تقدر بثمن. فاذا مرض الانسان ماذا يستطيع ان يفعل حتى المحب له سوى الدعاء والتعاطف لا غير، وانما هو الذي يعاني ويتألم وتتحول حياته الى جحيم اذا وقع في اسر المرض وسيضيع وقته هدراً فجلّه سيُخصص لمراجعة الأطباء والمختبرات وتناول الادوية. فكما تقول امي دائما ان المريض لا لذة في حياته لا في نومه ولا في جلوسه ولا في مشيه ولا في اكله ولا شربه، وتنقلب حياته الى شكوى واهات والام. وانما تعرّض المرأة نفسها لهذه المخاطر الصحية من اجل الرجل التافه حتى لا ينظر لغيرها اما اذا كان ليس تافهاً ولا ينظر لغيرها نظرة مريبة بل لأن قلبه واسع ويريد ان يملأه بامرأة أخرى فهذا الامر لا يرده قيام المرأة بالتخلي عن صحتها من اجل مسكه عن الزواج باخرى؛ لأن هذا نتيجة قرار وليست تفاهة عابرة. اما الرجل التافه الذي ينظر يمنة ويسره ولا يكف عن النظر الى اعراض الناس فهذا مما لا يستحق ان تحتفظ به المرأة، لكن عليها ان لا تطلب منه الطلاق، فأن يكون للمرأة زوج خير لها ان تبقى وحيدة، فالزوج على كل حال بالنسبة للمرأة يملاً فراغ عاطفي لديها حتى ولو التقت به مرة واحدة في الشهر، وكذا الحال بالنسبة للرجل حيث ان وجود الزوجة يملأ جانباً مهماً في حياته النفسية لا يشعر به أولئك العازفون عن الزواج، وكل من يعزف عن الزواج سواء كان رجلاً او امرأة فهم مخطئون.وحتى تتجنب المرأة الوقوع في هكذا مطبات، عليها حينما تريد الاقتران برجل ان تبحث أولاً عن الرجل الكريم لا صاحب المال. فأن الكريم لا يظلم المرأة ولا يستولي على مالها او راتبها اذا كانت موظفة مال هي تساعده من تلقاء نفسها، وحتى اذا تزوج عليها باعتبار ان الشريعة تجيز له ذلك لن يهملها. اما اذا كانت الأولوية لديها للمال، فأنها ستقدّم التضحيات من صحتها وتتنازل عن كرامتها حتى تحتفظ به، ولن تحتفظ به، فهو سيتزوج عليها ومن المحتمل ان يهملها، فتكون قد خسرت كل شيء. ولكن هذا لا يعني انها ترتبط بالرجل الكريم الفقير بل بالكريم المتوسط الحال التي لا تكون العيشة معه معاناة، فأن الفقر محنة وهمّ يقتل لذة الحياة، ومرة قال الامام علي عليه السلام لابنه محمد يا بني إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل، داعية للمقت. ومن تجارب القصص التي تحدث في المجتمع أرى من مصلحة المرأة ان لا تقترن برجل قريب من عمرها بل من الأفضل ان يكون الفرق بينهما من 8-10 سنوات، فأنها هي التي تتضرر في النهاية حيث تفقد كثير من سماتها الجمالية كلما تقدم بها العمر بسبب الحمل والعمل المرهق المتواصل في البيت والوظيفة بجانب الاهتمام بالأولاد حتى وان كبروا. والمرأة في كل هذه مظلومة فيه المسؤولة عن المنزل وتهيئة احتياجاته من التسوق والطبخ والغسل والعناية بالأولاد بحيث يكون كل وقتها عمل متواصل الى جنب وظيفتها، وكل هذا يقتطع من صحتها فتراها شاحبة منهكة تبحث عن فرصة بسيطة للراحة، وهكذا تظل في هذه الدوامة حتى تمر عليها الأيام وتنقضي زهرة شبابها، وماذا عساها قد ربحت من كل هذه الرحلة؟! فلا يصح ان يجازيها الرجل بالاهمال التام حتى اذا تزوج عليها بل تبقى كما هي منزلتها ومكانتها. اما ما هي مواصفات هذا الرجل الكريم فهو ذلك الرجل الذي لا ينظر الى اعراض الناس، وليس همه بطنه فقط، والأفضل اذا كان يهتم بأمور المسلمين، هذا هو من لا يظلم المرأة ولا يتخلى عنها، وعليها البحث عنه والتمسك به.وليس صحيحا ان الزوجة تريد ان تحافظ على زوجها من اجل راتبه، فاذا أعطاها ما يكفي للمعيشة ستتخلى عنه بسهولة الا اذا كان هذا الرجل يؤذيها، فهذا النوع من الرجال لن تسأل عنه زوجته اذا غاب او تأخر عن المنزل حتى اذا لم يتركها. فالمال مهم، ولكن ليس كل شيء في حياة المرأة. ولهذا هي تسعى للاحتفاظ بزوجها التي بينها وبينه مودة كونه يغطي مساحة في نفسها. ولكن ان لا يكون الارتباط بينهما الى حد الهوس، فلينظر الرجل والمرأة -اذا انحل رابط المودة بينهما- الى ان العلاقة بينهما هي عبارة عن عقد للعيش المشترك فاذا نفر احدهما صاحبه فلا يلاحقه، واذا كان شخص لا يريدك كيف تفرض نفسك عليه! بل قد تصل الأمور الى الايذاء الجسدي والقتل من احد الطرفين للاخر. انما هو عقد بينهما فليفسخوه وتنتهي القصة من دون مأساة وتشهير في الفضائيات. ومهما كانت حجم تضحيات الرجل في هذه القصة فهي لا تناسب بينها وبين تضحيات الزوجة.ونصيحتي لمن تحاول اللجوء الى الجمال المصطنع سواء اضر بصحتهن ام لم يضر، ان هذا الجمال المصطنع المؤقت ستُكشف حقيقته حينما ترتبط برجل سحره جمالها المصطنع هذا وانكشف السر له يوما ما او في لحظة ما، وقد تخسر حينها هذه المرأة كل شيء اذا ما شعر أنه قد خدع بجمال ليس بطبيعي. ويروي لنا الوالد ان جاراً لهم اصر على الزواج من امرأة ليس فيها مسحة من الجمال لكن قلبه قبل عينه مال اليها، وهدده اهله من قطع علاقتهم به ان تزوجها، لكنه لم يأبه لتلك التهديدات، وقرر ان يترك المنطقة وأهله ورحل بها بعيدا، ولكن في لحظة انتباه واستفاقة بعد 25 سنة نظرت عينه هذه المرة الى وجه زوجته وهيئتها من خلال زاوية جمالها فانكشفت الحقيقة المرّة التي رآها الجميع وعميت عينه عنها وقتها مع انها لم تقم بأية عمليات تجميل او لم تدهن نفسها بالمساحيق المضرة بالبشرة، فارتدت أنفاسه مخاطبا نفسه متحسراً قائلاً (هل من المعقول ان اترك اهلي وعشيرتي من اجلها، فعاد راجعاً اليهم!).والسؤال يبقى لماذا على المرأة دائما التضحية حتى تبقي الرجل التافه بجانبها ولا يضحي هو من اجل ان لا يخسرها. ان على المرأة التفكير اذا لم يفكر الرجل لأنها الخاسرة الوحيدة.

المشـاهدات 37   تاريخ الإضافـة 23/02/2026   رقم المحتوى 70675
أضف تقييـم