بين خيانة الأمانة والعمل التجاري.. إشكالية قانونية في المجتمع
![]() |
| بين خيانة الأمانة والعمل التجاري.. إشكالية قانونية في المجتمع |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب عبدالرحمن محمد غازي |
| النـص :
جامعة سامراء
تواجه المحاكم في كثير من الأحيان قضايا تتعلق بالمطالبة بالأموال بين الأفراد، ويظهر فيها خلاف حول طبيعة العلاقة التي نشأت بين الطرفين. ففي بعض الحالات يدعي أحد الأطراف أن المبلغ كان أمانة يجب إعادتها، بينما يؤكد الطرف الآخر أن العلاقة كانت عملاً تجارياً أو شراكة قائمة على الربح والخسارة.هذه الإشكالية تضع القضاء أمام مهمة دقيقة في التمييز بين خيانة الأمانة وبين النزاع التجاري. فخيانة الأمانة تعد جريمة عندما يُسلَّم المال إلى شخص على سبيل الأمانة ثم يقوم بالتصرف به على خلاف ما تم الاتفاق عليه. أما في الأعمال التجارية، فإن الخسارة أو الخلاف حول الأرباح لا يُعد بالضرورة جريمة، بل قد يكون نزاعاً مدنياً يُحل عبر المحاكم المختصة.إن الخلط بين هذين الأمرين قد يؤدي أحياناً إلى تحويل خلافات تجارية إلى دعاوى جزائية، الأمر الذي يسبب مشكلات اجتماعية وقانونية ويزيد من الضغط على المحاكم. لذلك فإن توثيق الاتفاقات التجارية بشكل واضح، وكتابة العقود بصورة دقيقة، يعد من أهم الوسائل التي تحمي حقوق الأطراف وتمنع حدوث النزاعات مستقبلاً.كما أن نشر الوعي القانوني بين أفراد المجتمع يسهم في فهم طبيعة العلاقات المالية والتجارية، ويجنب الكثير من الأشخاص الوقوع في مشكلات قانونية قد تؤثر على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.وفي النهاية، يبقى القانون وسيلة لتحقيق العدالة وحماية الحقوق، وليس أداة لتصفية الخلافات الشخصية. وعندما يدرك الأفراد أهمية التوثيق والالتزام بالقواعد القانونية، فإن ذلك يسهم في بناء مجتمع أكثر استقراراً واحتراماً للعدالة.
أُمّةُ التأبين ..حين يُحتفى بالعالِم بعد رحيله… ويُنسى وهو حيٌّ بيننا مقتدى الشمسي
في لحظةٍ عابرة، قد يمرّ إنسانٌ في حياتك دون أن تنتبه، لكنه يترك في داخلك ما لا تمحوه السنوات. ليست كل اللقاءات الطويلة عميقة، ولا كل العابرين عاديين؛ فبعضهم يختصر المسافة بين الجهل والمعرفة بسؤالٍ واحد، ويزرع فيك قلقًا جميلًا لا يهدأ.كان الدكتور مالك المطلبي تدريسيًّا في كلية الآداب – قسم الإعلام، بينما كنتُ أنا طالبًا في قسم اللغة العربية. لم تجمعنا قاعة درس، بل مصعدٌ ضيّق، لكنه كان كافيًا ليكشف اتساع ما يحمله ذلك الرجل من علم.في أحد الأيام، لمح كتاب (الصرف) بين يديّ، فسألني مباشرة: ما علم الصرف؟ أجبته بما ظننته جوابًا كافيًا، لكنه أخذ يوسّع المعنى، ويقلبه على وجوهٍ متعددة، حتى أدركتُ أن ما أعرفه ليس إلا بدايةً خجولة لمعرفةٍ أوسع. عندها شعرتُ بأن اللغة ليست مادةً تُدرّس، بل كائنٌ حيّ، يُحاور من يُحسن الإصغاء إليه.وفي مناسبة يوم اللغة العربية، أعددنا ملصقًا تصدّرته آيةٌ من القرآن الكريم، وبيتٌ مشهورٌ لأحمد شوقي:
قُمْ للمعلمِ وفِّهِ التبجيلا
كادَ المعلمُ أن يكونَ رسولًا
وبينما كنتُ أُثبّت الملصق، مرّ بي، وتأمّله سريعًا، ثم قال: “فيه أخطاء.”كانت المفاجأة كبيرة، لكنه أصرّ على وجود خللٍ عروضي، وبدأ يشرح بثقةٍ لا تتزعزع. وفي لحظةٍ امتزج فيها الحرج بشيءٍ من الطرافة، قلتُ له: ليس الذنب ذنبي، بل ذنب شوقي، فتبسّم ومضى، تاركًا خلفه موقفًا صغيرًا، لكنه عالقٌ في الذاكرة.لم يكن ذلك مجرد تصحيحٍ عابر، بل درسًا في شجاعة المعرفة، وفي كسر هيبة المسلّمات. حتى إن أحد أساتذتنا، وهو شاعرٌ ويُدرّس العَروض، بدا مترددًا أمامه، وكأن العلم الحقيقي يُعيد ترتيب المقامات دون استئذان.ثم، كما يحدث دائمًا، غاب الرجل بهدوء. لم نلتفت كثيرًا، ولم نسأل أنفسنا إن كنا قد أخذنا ما يكفي من علمه. حتى جاء خبر وفاته، فامتلأ المشهد الثقافيّ بالكلمات، وتزاحمت عبارات الرثاء، وكأن الجميع اكتشف فجأة قيمته التي كانت بين أيديهم.هنا فقط، بدا المشهد أكثر وضوحًا وإيلامًا: نحن لا نفتقر إلى العلماء بقدر ما نفتقر إلى تقديرهم في الوقت المناسب. نؤجل الاعتراف… حتى يصبح بلا جدوى، ونرفع القامات… بعد أن يغيب أصحابها.ذلك الرجل لم يكن ذنبه علمه، ولا صراحته، ولا حتى اختلافه؛ كان ذنبه الوحيد أنه عاش بيننا في زمنٍ يُتقن البكاء أكثر مما يُتقن الامتنان، زمنٍ يُجيد كتابة المراثي، ويُخفق في كتابة الشكر.نعم، لقد وُلد وعاش ومضى…لكننا نحن من بقينا، نحمل السؤال الأثقل: كم عالمًا آخر سنفقد، قبل أن نتعلّم كيف نُكرم الأحياء؟إنها ليست حكاية رجلٍ واحد…إنها حكاية أُمّةٍ كاملة، لا تزال تعيش على هامش الحياة، وتُتقن—بامتياز—فنّ التأبين. |
| المشـاهدات 20 تاريخ الإضافـة 30/03/2026 رقم المحتوى 70879 |
أخبار مشـابهة![]() |
في الطريق الى بغديدا
|
![]() |
الفنانة سامية الرحماني: اسمي حسن وثق معاناة العراقيين ومن بينهم أسرتي
|
البارزاني: تريثوا في جلسة انتخاب الرئيس
رئاسة البرلمان تتراجع عن عقد جلسة انتخاب الرئيس وتنتظر التوافق |
![]() |
وزير الخارجية: العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو طرفاً في أي صراع
|
![]() |
وزير الصحة يوجه بتشكيل مجلس تحقيقي بحادثة ولادة في مستشفى السلام والادارة توضح ملابساتها |
توقيـت بغداد








