الإثنين 2026/3/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 16.95 مئويـة
نيوز بار
أثر الأيديولوجيا التوراتية في إعادة صياغة المجال الجغرافي
أثر الأيديولوجيا التوراتية في إعادة صياغة المجال الجغرافي
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب ا.د. حسين الزيادي
النـص :

 

 

 

 

أفرزت القراءات الراديكالية المتطرفة للمدونات الدينية المعاصرة ما يمكن اصطلاحه بـالجهاد النصي؛ وهو توظيف انتقائي للنصوص الدينية لشرعنة العنف الممنهج ضد الآخر، وتبرير قتاله وتصفيته، سواء في الداخل الجغرافي أو عبر الحدود الدولية، وهذه المقاربة لا تكتفي بإنتاج العنف، بل تسهم في بلورة ثقافة الكراهية وتحويلها إلى محرك أساسي للعلاقات بين الشعوب، وبالنظر إلى طبيعة العدوان على ايران، نجد أن المواجهة (الصهيونية – الإيرانية) ليست بمعزل عن هذه الفلسفة؛ على الرغم من الغطاء السياسي والاقتصادي الذي يغلف المشهد، إلا أن الجوهر الحقيقي يبين كونها حرباً أيديولوجية عقائدية، تتغذى من مَعين القراءات التوراتية المتطرفة والنبوءات الغيبية، ولعل الاستشهاد المتكرر بالنصوص التلمودية والرموز التاريخية في خطابات القيادة الاسرائيلية يمثل الدليل الأبرز والاوضح على ذلك، مما يحول الصراع من نزاع سياسي إلى مواجهة وجودية محكومة بنصوص إقصائية متصلبة.

 

عسكرة النص الديني

 

 بينما تنشغل الدوائر الاستخباراتية بتحليل موازين القوى العسكرية وحروب المسيرات، يبرز  العامل الديني  بوصفه محرك بنيوي  أصيل في الصراع القائم بين طهران وتل أبيب، فهذه الحرب ليست مجرد تدافع إقليمي على النفوذ، بل هي استحضار لنصوص دينية موغلة في القِدَم، لتحويل النزاع من صراع سياسي قابل للتفاوض إلى صدام وجودي محكوم بنبوءات ما ورائية .    يشهد الخطاب السياسي الإسرائيلي المعاصر، وتحديداً في أدبيات اليمين الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، تحولاً بنيوياً يتمثل في إخراج النص الديني من سياقه التعبدي داخل الكنيس وإقحامه مباشرة في غرف العمليات العسكرية، ولاشك إن استدعاء نتنياهو للنص التوراتي الوارد في سفر التثنية حول حتمية الانتقام من (عماليق)، لم يكن مجرد توظيف بلاغي عابر، بل مثل تفويضاً لاهوتياً لشرعنة العنف المطلق وتجاوز كل العقبات الأخلاقية.ومن خلال هذه الأنساق النصية، يتم إعادة تعريف الخصم (إيران او غيرها)؛ فبدلاً من كونها طرفاً سياسيًا في نزاع إقليمي، تصبح شر وجودي يستوجب الاستئصال التاريخي وفقاً للمنطق الغيبي، كما يبرز استحضار (نبوءة إشعياء) حول الصراع الحتمي بين أبناء النور وأبناء الظلام ليعزز عقيدة الحرب المقدسة التي لا تقبل التفاوض أو الحلول الوسطى؛ حيث تغدو القوة العسكرية في هذا المنظور ليست أداة سياسية فحسب، بل هي تجسيد مادي للإرادة الإلهية المسخرة لحماية ما يسمى بأبدية إسرائيل، مما يغلق الباب أمام أي مسار ديبلوماسي ويفتح آفاق الصراع الشامل.

 

الجيوسياسية اللاهوتية  للمسيحية الصهيونية

 

لا ينفصل الدعم الغربي، وتحديداً الأمريكي، عن عقيدة  المسيحية الصهيونية  التي ترى في إسرائيل حجر الزاوية في مخطط نهاية الزمان تؤمن هذه الحركات بـالعقيدة التدبيرية، حيث يُنظر إلى إيران كعدو  كتابي وهذا الفكر حوّل الدعم الأمريكي من  تحالف استراتيجي  إلى واجب إيماني، ودفع واشنطن لتبني خيارات راديكالية ضد طهران، تماشياً مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية التي ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً للمخطط الخلاصي في المنطقة، وهذا يعني ان دخول المسيحية الصهيونية على خط الصراع حول المواجهة الإيرانية الإسرائيلية من نزاع إقليمي  إلى ملحمة كونية في نظر قطاع واسع من صناع القرار والجمهور في الغرب، وهذا التوظيف يرفع من كلفة أي تسوية محتملة، ويجعل من تصفير الأزمات  أمراً بعيد المنال، طالما أن المحرك الأساسي ليس الأمن  بمعناه المادي، بل الخلاص بمعناه اللاهوتي.

المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 30/03/2026   رقم المحتوى 70880
أضف تقييـم