الصدمة الناعمة في قصائد الشاعر د. عماد كاظم العبيدي
قراءة في عنوانها النافذة والثعبان![]() |
| الصدمة الناعمة في قصائد الشاعر د. عماد كاظم العبيدي قراءة في عنوانها النافذة والثعبان |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
عبد الحسين بريسم تُعدّ مجموعة «النافذة والثعبان» للشاعر د. عماد كاظم العبيدي، الصادرة عن دار وتريات للنشر في بابل، واحدة من التجارب الشعرية التي تتكئ على ما يمكن تسميته بـ الصدمة الناعمة؛ تلك الصدمة التي لا تعتمد على الفجاءة اللغوية الصاخبة، بل تتسلل بهدوء إلى وعي القارئ عبر انزياحات دلالية دقيقة، وصور شعرية مشحونة بالتوتر الداخلي. تضمّ المجموعة قصائد نثر جاءت في 110 صفحات من القطع المتوسط، وقد صمّم غلافها الشاعر الحسين بن خليل، في تماهٍ بصري ينسجم مع طبيعة النصوص، حيث تتقاطع الرمزية مع الإيحاء، ويُستثمر الغلاف بوصفه عتبة دلالية موازية للنص. وتأتي هذه المجموعة لتضيف صوتًا جديدًا في مسار التجربة الشعرية للعبيدي، إذ يواصل الشاعر تفكيك علاقته بالعالم عبر لغة هادئة في ظاهرها، لكنها مشبعة بالقلق الوجودي والأسئلة المفتوحة. فالنصوص لا تصدم القارئ مباشرة، بل تضعه في حالة تأمل متدرّج، قبل أن تترك أثرها العميق في الذاكرة الشعورية. إن «النافذة والثعبان» ليست مجرد إضافة كمية إلى منجز العبيدي، بل تمثّل تحولًا نوعيًا في آليات الكتابة، حيث تتكثف الرؤية، وتشتغل القصيدة على المسافة الفاصلة بين الذات والعالم، بين ما يُقال وما يُضمر، وهو ما يمنح هذه التجربة فرادتها داخل مشهد قصيدة النثر العراقية المعاصرة. يشتغل العنوان «النافذة والثعبان» بوصفه عتبة رمزية كثيفة، تتجاوز بعدها الإخباري إلى فضاء دلالي مفتوح، حيث لا تأتي المفردتان باعتبارهما عنصرين وصفيين، بل كقطبين متقابلين في بنية الرؤية الشعرية. فالنافذة تمثّل في الوعي الجمعي والانثروبولوجي رمزًا للانفتاح، والرؤية، والاحتمال، والعبور من الداخل إلى الخارج، أو من الذات إلى العالم. إنها مساحة وسطى بين العزلة والاندماج، بين الرغبة في الكشف والخوف من المواجهة. في مقابل ذلك، يحضر الثعبان بوصفه رمزًا ملتبسًا، تتقاطع فيه دلالات الخطر، والمكر، والتحوّل، والمعرفة المحرّمة. فهو ليس مجرد تهديد خارجي، بل كيان كامن، قد يكون متربصًا في الداخل مثلما هو في الخارج، ما يجعل حضوره في النصوص متصلًا بالقلق الوجودي، وبالذاكرة الميثولوجية والدينية التي حمّلته عبر العصور معاني مزدوجة: الهلاك من جهة، والبصيرة أو التحوّل من جهة أخرى. ومن خلال الجمع بين الرمزين في عنوان واحد، يقيم العبيدي توترًا دلاليًا بين الرغبة في الإطلالة (النافذة) والخشية مما قد يُرى أو يتسلّل (الثعبان). فالنافذة لا تفتح دائمًا على الخلاص، بل قد تكون منفذًا لانكشاف هشاشة الذات أمام عالم مهدِّد. وهنا تتجلّى «الصدمة الناعمة» بوصفها صدمة رمزية، لا تعتمد على العنف اللغوي، بل على هذا الاشتباك الهادئ بين صورتين متعارضتين. وتتكرّس هذه الرمزية داخل قصائد المجموعة عبر لغة إيحائية، تترك للقارئ حرية تأويل العلاقة بين الداخل والخارج، بين الرائي والمرئي، وبين الأمان والخطر. فالنافذة قد تتحوّل إلى عين تراقب، والثعبان قد يغدو فكرة أو هاجسًا أو سؤالًا أخلاقيًا، وهو ما يمنح النصوص عمقًا تأويليًا، ويجعل الرمز عنصرًا فاعلًا في بناء الرؤية لا مجرد زخرفة جمالية. وعليه، يمكن القول إن ثنائية «النافذة/الثعبان» تشكّل مفتاحًا قرائيًا للمجموعة بأكملها، إذ تُلخّص جدلية الانفتاح والانكفاء، والمعرفة والمخاطرة، وهي جدلية تنسجم مع مشروع العبيدي الشعري الذي يسعى إلى مساءلة الوجود عبر صور هادئة، لكنها مشحونة بدلالات قَلِقة ومفتوحة. |
| المشـاهدات 22 تاريخ الإضافـة 01/04/2026 رقم المحتوى 70933 |
أخبار مشـابهة![]() |
تمديد فترة استقبال المشاركات في مسابقة بيت الحرفيين للتصميم في أبو ظبي
|
![]() |
ليدي غاغا تبكي بعد مفاجأة جمهورها في عيد ميلادها |
![]() |
المفارقة في ( رأيته يغسل الماء ) مقداد مسعود
قراءة انطباعية |
![]() |
بعد آخر قصيدة أطلقها المربديون في بغداد
|
![]() |
الشمسُ تبتدعُ ظلالَها: جدلُ النور والكتابة
في ديوان محمود محمد يوسف |
توقيـت بغداد









