| النـص :
اصبحت الترقية العلمية للتدريسيين في التعليم العالي لبعض الاختصاصات ليست سهلة. فحسب تعليمات وزارة التعليم العالي فأن الترقية تتطلب النشر في مجلات تصنيفها يكون اما في المرتبة الاولى Q1 او الثانية Q2 في مستوعب سكوباس ويجب ان يكون للتدريسي معامل هيرتش برقم محدد. اما رقم هيرتش فهو مجرد اغراء للتنافس بين الباحثين وهو رقم مضلل ولا يصلح لقياس امكانية الباحث فهو عبارة عن معدل موزون للاقتباس من بحوثه المنشورة مع عدد بحوثه المنشورة وهو لا يقيس ابدا امكانية الباحث العلمية حيث ان من الممكن ان بحثه لم يطلع عليه احد كي يقتبس منه. اما تصنيف المجلات فهو يعتمد على عدد الاقتباسات منها، ولهذا ترى ان مرتبة بعض المجلات يتأرجح من الاولى الى الثانية والثالثة وحتى الرابعة. ولو كان مقال رأي في الجريدة يسمح ان نضع صورا لهذا الانتقال بين المراتب بين المجلات لرأينا بأم العين ذلك لكن يمكن الرجوع الى هذا الموقع للتحقق مما نقول scimagojr.com اما تلك المجلات التي تبقى دائما في اعلى التصنيف فهي مجلات لها تاريخ عريق من النشر العلمي منذ بداياته والجميع يقصدها من اجل ان يضع اسمه على صفحاتها، ولكن بالطبع اختياراتها للمقالات تكون اكثر تشددا من غيرها، فهيئة التحرير فيها تكون عادة من النخبة من الاساتذة. ومع ذلك لا تبقى في الصدارة دائما. وتجد احيانا ان تغطية بعض المجلات ذات رتبة Q1 متقطع بل تتوقف عن الاستمرار في سكوباس لان الانضمام الى هذا الموقع ليس مجانيا. وعلى الرغم من اعتراضات البعض على مستوعب سكوباس لكنه مفيد فهو يضع في مكان واحد جميع المجلات العلمية مع تبيان المجلات التي يكون فيها النشر مجاني فضلا عن تدقيقها هل هي مفترسة ام لا. ولكون المجلات في سكوباس هي رصينة كونها تنتمي الى مؤسسات اكاديمية رسمية فلا ينبغي بل ليس من اللازم ان تشترط وزارة التعليم العالي ان يكون النشر ضمن رتبة معينة بل عليها ان تقبل نشر المقالات ضمن اي رتبة من Q1 الى Q4 ولتقم عوضا عن ذلك بتحفيز الباحثين كي ينشروا في المجلات ذات تصنيف Q1 او المجلات المصنفة على انها (Top Journals) بأن تدفع لهم بشكل فوري مبلغ النشر فيها ومن دون تأخير بمجرد قبول البحث. ولتوجه الوزارة الباحثين ان لا ينشروا في مجلات تجارية وغير تابعة لمؤسسات اكاديمية ولا يعتمدون على تدقيق سكوباس بل ليتأكدوا بانفسهم ولو بمراسلة الجهات الرسمية في الدولة التي تصدر فيها المجلة اذا كانت مؤسسة اهلية وليست حكومية. ويمكن للوزارة ان تسهل الامر اكثر اذا ما سمحت للمجلات العراقية ان تستعين بمقيًم عراقي او عربي في الجامعات الغربية مقابل مبلغ مالي يتكلفه الباحث الى جانب مقيًم محلي في البحوث ذات الطابع النظري مغ اعطاء وزن اكبر لقرار المقيًم الاجنبي ( لا اعلم اذا كان هذا الاقتراح مطبق ام لا). والنشر في المجلات الاجنبية ليس هو الجانب الوحيد الذي يحظى بالتركيز والاهتمام بل نتأمل ان تشكل حكومة جديدة غير هذه الحكومة الحالية ولتضع في اولوياتها ولتوجه انظارها نحو التعليم العالي وليستفيدوا من تجربة ايران الرائعة التي تنتج بفضل علماؤها التكنلوجيا المتقدمة، وليكن اول شيء تفعله هو فصل تقاعد التدريسيين عن النظام التقاعدي الموحد حيث ان هذا الموضوع يسبب قلق وارباك للتدريسيين كما اخبرني عدد منهم؛ لان البرلمان لن يستجيب لهكذا مطلب مهم وحيوي حيث ان رئيس البرلمان ليس رئيس كتله حتى يُسمع صوته بل هو تابع كغيره من اعضاء البرلمان لرأي رؤساء الكتل. لكن ان تم طرح هذا الموضوع من قبل الحكومة القادمة الجديدة تماما وهي الجهة التنفيذية فلن يقف في وجهه البرلمان. والجدير بللتنبيه له انه في قضية التعليم لا يجب ان نحتكم الى معيار الانفاق كما هو مورد اهتمام الحكومة الحالية وهو خطأ جسيم سيكلفنا كثيرا؛ لاننا سنجني ثمار الاهتمام بالتعليم من خلال تعزيز استقلال البلد واستقلال قراره حينما نحصل على كفاءات علمية ذات مستوى عالي، وفي العراق كفاءات واذكياء لكن تحتاج الى الاهتمام ليس الا.
|