| النـص :
كل المؤشرات تدل أن مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي سيُعيد إنتاج نفسه إلى المشهد السياسي العراقي عاجلاً وليس آجلاً، ذلك قد يكون طرفاً من أطراف التغيير في البنية السياسية للنظام، فتحركات الصدر وإتصاله برئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لتهنئته والمبادرة التي فاجئت الإطار بنزع سلاح سرايا السلام وتسليمه للدولة ومن ثم مهلة ٩٠ يوماً التي أعطاها للحكومة الجديدة لتحسين أوضاع البلد ومحاسبة الفاسدين ونزع سلاح الميليشيات، كل تلك الرسائل تُوحي أن ساعة الصفر لعودة الصدر قد بدأت خصوصاً وإن العمر الإفتراضي للإطار التنسيقي شارف على النهاية في ظل تصاعد الإنقسامات وفقدان التوازن السياسي بين قواه الحاكمة.هناك ما يبرر بحدوث “هزّة سياسية” على أرض الواقع السياسي العراقي، ذلك ليس سرداً صحفياً، بل حديثاً يجري تداوله بين أوساط القوى السياسية للإطار التنسيقي نفسه قد تتضح إرتدادات تلك الهزّة خلال الأيام القليلة القادمة.فالتوقعات بأن لا تُكمل حكومة الزيدي دورتها الإنتخابية وارد جداً في ظل الصراعات السياسية التي بدأت تظهر للعلن بين القوى داخل الإئتلاف ذاته وتوقعات الإنشغال الأمريكي بأموره الداخلية كالإنتخابات النصفية التي قد تؤثر على الوضع العراقي، خصوصاً مع وجود حالة اللاحرب واللاسلم مع إيران، حتى إن الإنقسام الحاد بين القوى التي تريد “مأسسة الإطار” والجناح الآخر الذي يريد إعتباره تجمعاً إئتلافياً سيضع الإطار التنسيقي في مواجهة وتوترات داخلية قد تزيد من حالة التشظّي وإنفراط عقد التحالفات.حكومة الزيدي التي جاءت بعد إنسداد سياسي وتدخل أمريكي واضح قد يرسم سيناريوهات مستقبلية أقواها الذهاب إلى إنتخابات مبكرة.خطوات مقتدى الصدر التي أربكت الإطار التنسيقي وقبلها الميليشيات المسلحة وزادت من حدة الإنقسام والغموض في توقعات الخطوة القادمة بعد أن سلّم سلاح سرايا السلام التابع له للحكومة العراقية.لا ينسى الإطار التنسيقي أن الصدر يمتلك جمهوراً عقائدياً مليونياً بإستطاعته أن ينزل إلى الشوارع بإشارة من زعيمهم، وكيف ينسى ذلك الإطار خطوة الصدر في عام ٢٠٢٢ عندما وجّه خطاباً متلفزاً لأتباعه بضرورة إنهاء الإعتصام والإنسحاب التام من داخل المنطقة الخضراء خلال مهلة لا تتجاوز ٦٠ دقيقة بعد تصعيد وإشتباكات دامية دارت داخل تلك المنطقة المحصّنة بين مقاتلي الصدر ومليشيات مسلحة راح ضحيتها خسائر من الجانبين.حكومة الزيدي التي جاءت من خارج أسوار الإطار التنسيقي ربما ستكون حافزاً للصدر لتأييدها أو مساندتها خصوصاً مع تطابق خطوات الصدر مع توجهات حكومة الزيدي في نزع سلاح المليشيات ومحاربة الفساد الذي ظل دائماً شعاراً يُتغنّى به في الحكومات السابقة.لا يُستبعد أن يكون لمقتدى الصدر دوراً في رسم معالم الواقع السياسي العراقي في المستقبل.علي فالح الزيدي رئيس حكومة العراق الجديد والقادم من عالم المال والإقتصاد وخارج أسوار السياسة، هل يستطيع ضبط إيقاع الواقع العراقي في ظل كل تلك الظروف والتعقيدات بالمشهد السياسي وعدم وجود بيئة سياسية تحميه وتسانده؟.ما نشرته منصة الدراسات السياسية الدولية الإيطالية SPوالذي يشير إلى أن الدعم الأمريكي لحكومة الزيدي لن يكون مفتوح الأفق فيما يتعلق بإحتكار الدولة للسلاح وتقليص النفوذ الإقتصادي الإيراني داخل العراق، لكن بالمقابل يشير التقرير إلى شكوك واسعة حول إمكانية تنفيذ هذه التعهدات في ظل الأخبار التي تتحدث عن تدخلات غير مباشرة من إيران التي أرسلت رسائل واضحة إلى الفصائل بعدم التخلّي عن ترسانتها العسكرية في هذه المرحلة ريثما تتضح مسارات التفاوض الجارية بين واشنطن وطهران.من هنا تأتي حاجة حكومة الزيدي لدعم داخلي في تنفيذ بنود الإصلاح الإقتصادي ونزع السلاح قد يأتي ذلك من تأييد مقتدى الصدر لتلك الحكومة.كل الدلائل تشير إلى أن القادم لهذه الحكومة هو الأصعب في ظل التحديات الداخلية والخارجية، ذلك ما يتحدث به القادة السياسيون أنفسهم، فكيف ستنجو حكومة الزيدي من كل تلك العثرات؟.
|