الجمعة 2026/6/12 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.22 مئويـة
نيوز بار
خمص بطنك حرمان أم سيادة ؟
خمص بطنك حرمان أم سيادة ؟
رابط غير صحيح
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. محمد عبد العزيز
النـص :

من منا لا يحب أن يكون سيداً ، لذاته لقراره  لعقله  لمجمل حياته  ، ومن أجمل الوان السيادة  أن تكون سيداً على نفسك تروضها كيف تشاء لأن النفس كالطفل إن تركته شب على حب الرضاع وإن فطمته ينفطم  ، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل . وبعد معارك ضارية تشهدها ساحات مواقع التواصل في السنوات الأخيرة  وجدل واسع  حول الغذاء والدواء والصحة العامة والحميات المبتكرة (مثل "نظام الطيبات") الذي استند لأدلة سريرية عديدة وليس أبحاثاً علمية موثقة ،  وغيره ممن سبقوه وممن سيأتون بعده مؤيدون أو معارضون  و تحذيرات منظمة الصحة العالمية من الأغذية غير المأمونة التي تتسبب سنوياً في وفاة نحو 1.5 مليون شخص وتؤثر سلباً على النمو العصبي لدى الأطفال. وتدور محاور الجدل الأساسية في الآونة الأخيرة حول عدة نقاط بارزة أهمها : تدخلات الإنسان في إفساد النباتات  التي يتغذى عليها الإنسان  فنادت  أنظمة  غذائية بضرورة  الابتعاد  عن أغذية رئيسة  بحجة أنها أصبحت  "غير صحية بفعل الإنسان "، مما أدى إلى تحذيرات طبية رسمية من التعرض لمضاعفات سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن الحيوية.  وقد  أكدت تقارير منظمة الصحة العالمية أن الغذاء الذي أفسدته المركبات  الكيميائية (مثل الزرنيخ والرصاص) أو البيولوجية يشكل تحدياً واسع النطاق، حيث يتحمل الأطفال النصيب الأكبر من العبء الصحي لهذه التدخلات البشرية على طيبات الطعام .   ويستمر الجدل حول الحميات البديلة والمبتكرة .وفي  ظل ذلك الجدل وتلك المخاوف على صحة الإنسان  ثمة عبارة جميلة تقول  أن " خمص بطنك ليس حرماناً إنما سيادة " ، والخمص معناه حرما ن المعدة  وأرى أنها من أجمل العبارات  التي  تدلل على مفهوم التحكم في النفس، وتعنى - اجعل معدتك خاوية – وهي  تربط بين  - إفراغ المعدة  سواء  بالصوم أو الوجبة الواحدة  ،  والقدرة على التحكم في الشهوات والغرائز ، ملتقية  مع حكمة جوعوا تصحو . وليس ثمة أي خلاف بين علماء الصحة والتغذية منذ بدء الخليقة على أن تقييد الطعام لفترات معينة (مثل الصيام المتقطع) يساعد الجسم على تنشيط عملية “الالتهام الذاتي"، حيث يبدأ الجسم في التخلص من الخلايا الضعيفة والتالفة. ومن منظور ذهني فإن القدرة على إخضاع رغبة الجوع تدرب العقل على الانضباط، مما يمنحك شعوراً بالقوة والتحكم في النفس .إن مقولة خمص بطنك ليس حرمان إنما سيادة تؤكد على أن الحمية رأس الدواء و المعدة رأس الداء، فعندما تتحكم في جوعك أنت تعلن سيادتك التامة على نفسك على غريزتك فالوجبة الواحدة في اليوم - منتصفه – ليست حمية بل هي الفطرة وهي الحالة التي تستعيد بها خفة الروح وحدة عقلك  . توقف عن عبادة الطعام وجرب لذة الجوع وتذكر أن القوة لا تأتي اليك بكثرة الطعام أو تصنيفاته بل بقدرة الجسد على البقاء قويا وشامخاً  ، بقدرته على تناول القليل النافع  .  وطن نفسك على أن تأكل لتعيش وتتقوى على العبادة والعمل  ولا تعش لتأكل . لماذا كان اسلافنا أقوياء وهم جياع ، هل سألت نفسك  منذ متى أصبحت الوجبات الثلاثة قانوناً مقدساً  يتسم بالجنون من حاول كسره و تتناقله الأجيال كما هو كأنه قرآن منزل . الحقيقة أننا بتنا نعيش في حقبة التخمة المريضة، برمجوا عقولنا أننا سنموت إن لم نأكل بهذا الشكل  .  بالنظر إلى حال أجدادنا لم تكن لديهم ثلاجات ممتلئة ولا تطبيقات مطاعم وجبات سريعة ولم تتوقف حياتهم بل كانوا أشد منا وأكمل وأطول أعمارا ، كانوا يخرجون للعمل وهم جياع  يركضون ربما اميالا ببطون خاوية  ، وفي تلك اللحظة تحديدا  كانت حواسهم  في ذروتها وعقولهم في اقصى درجات النباهة  والتركيز فالجوع  كان هو المحرك وليس العائق فالجسد لم يخلق  لينام وهو متخم . وثمة  مفارقة عجيبة  تستحق التأمل نجدها في سؤال ماذا يحدث  لأجسادنا عند الصيام ؟ والجواب العلمي أن الجسم يبدا  في عملية تنظيف ذاتي وهو ما يعرف بالالتهام الذاتي عندما تمسك عن الطعام يبدأ جسدك بأكل خلاياه المريضة والضعيفة فيتجدد شبابك وتصفو بصيرتك ، أما عندما تحشو معدتك ثلاث او اربع مرات في اليوم فانت  تحول المعدة الى ماكينة حرق لا تتوقف فتستنزف طاقاتك في الحرق والهضم . ثق أن اختيارك لنوعية الطعام ليس ترفاً إنما ضرورة حياتية ، لأن  نوعية الطعام ودرجة توازنه تؤثر  بشكل مباشر على أداء المخ – بحسب دراسات علمية عديدة - ، وبالتالي على درجة الذكاء وقوة الذاكرة، إذ يحتاج المخ لإمداد دائم بالأحماض المفيدة لأنه لا يمكنه تخزين المواد الغذائية ،  ولا تعود التغذية الصحية المتوازنة بالنفع على الجسم فحسب، بل إنها تحسن أداء العقل وتزيد من درجة الذكاء أيضا، إذ إن مخ الإنسان بحاجة دائمة لمواد تمده بالطاقة، والدماغ لا يستطيع تخزين المواد الغذائية الضرورية، ولذلك تساعد الأحماض الأمينية مثل الأرغينين وتاورين وتيروسين في زيادة درجة التركيز وتحسين الذاكرة القصيرة للإنسان. بينما  يؤدي نقص حمض الفوليك إلى تراجع أداء الذاكرة . ووفقا لتقرير نشرته مجلة "فوكوس" الألمانية، فإن نبتة الجنكو والجنسنغ تساعد على زيادة ضخ الدم في المخ حيث تعملان معاً في تناغم لدعم القدرات العقلية، تعزيز الذاكرة والتركيز، وزيادة مستويات الطاقة والنشاط البدني في الجسم ويزيد من القدرة على التحمل لدى الرياضيين. ويساهم في دعم المناعة وزيادة مقاومة الجسم للعدوى.  كما أثبتت الأبحاث الطبية أن أحماض "أوميغا 3" الدهنية تساعد في نمو المخ لدى الأطفال، مما يعني أن الحرص على تناوله  ينمي أنشطة المخ في الكبر أيضا.  ويمكن لمن لا يحب الأسماك الغنية بـ"أوميغا 3″ الاستعاضة عنها ببعض الزيوت النباتية الغنية به  أو تناولها على هيئة كبسولات. وتحمل وجبة الإفطار أهمية كبرى لأداء المخ. أما الخطأ الأكبر في الطعام الذي ينعكس على أداء المخ هو إهمال وجبة الإفطار، ولا ترتبط جودة تلك الوجبة بالضرورة بكميته ولكن بنوعية الطعام الذي يجب أن يكون خفيفا وغنيا بالمواد التي يحتاجها الجسم وما أجمل حبات التمر في هذا المساق لكونها  كافية  لإمداد الجسم باحتياجاته حيث توفر له  طاقة طبيعية سريعة، ويحتوي التمر على الألياف، ويغني عن السكريات الصناعية، مما يجعله بداية غذائية ممتازة ليومك.ومن أبرز فوائد تناول التمر كوجبة للإفطار : منح الطاقة والنشاط حيث أنه  غني بالسكريات الطبيعية سريعة الامتصاص (مثل الجلوكوز والفركتوز)، مما يزود الجسم بطاقة فورية لبدء يومك وتقليل الإرهاق. تعزيز صحة الجهاز الهضمي لأن محتواه العالي من الألياف يحسن حركة الأمعاء، ويسهل عملية الهضم، ويقي من مشاكل الإمساك. دعم صحة القلب حيث  يحتوي على البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على صحة القلب وضبط ضغط الدم. تقوية العظام والأعصاب لكون التمر  غني بالمعادن المهمة مثل الكالسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم التي تقي من هشاشة العظام وتدعم الجهاز العصبي. فضلاً عن احتواءه على مضادات أكسدة تحارب الالتهابات وتقلل من الإجهاد التأكسدي في الجسم. تذكر ان قرارك  وارادتك وسعادتك في صفاء ذهنك ونباهة عقلك ، وملاك ذلك الأمر كله يرجع إلى نظافة معدتك ،  ففي جوعك تسكن الحكمة  وفي التخمة يزداد الوهن  فخمص بطنك سيادة لا حرمان .

المشـاهدات 59   تاريخ الإضافـة 12/06/2026   رقم المحتوى 71273
أضف تقييـم