التماعات بكاء طليق
قراءة في المجموعة الشعرية (( الــــَبومْ ))![]() |
| التماعات بكاء طليق قراءة في المجموعة الشعرية (( الــــَبومْ )) |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
نصير الشيخ
وفقا للعتبة التي يشي بها العنوان (( البوم )) يكون لدينا نموذج شعري يحتفظ بديمومة علائقه ، وحرارة توهجه ، فها هي الشاعرة (( رفاه الأمامي )) .. تجعلنا نتصفح سِفر حياتها عبر " صور " تشكل بنية متشابكة العلاقات وفق سياقها الذي أوجدته .. فالصورة الشعرية (( تخلق لا لتنقل معنى ، أو تأتي بمعنى الشبه في سياق مجرد ، وانما لتخلق جواً يتسرب فيه تيار داخلي مضيء ، جذوره في الاستجابة الإنسانية للعالم)) على وفق كلام الناقد كمال ابو ديب . لذا شكلت صور رفاه الامامي ( موتيفات ) شعرية ، اعتمدت التكثيف اللغوي عنصراً وظيفياً مشحوناً بحس الشاعرة الانفعالي ، وشجوها العاطفي عبر استجلائها صور من تحب .. أو صور من شكلت معه أواصر علائقية /شرفات/ مدن/ صور أخرى . اخذت حيزها النفسي في الذات الشاعرة ، وكأن بالصورة كــ " فوتغراف " التي تعني – لحظة تجميد التاريخ – تشّكل معبراً بين ماضٍ مغرقٍ بالذكريات ( شخوص، أمكنة ، هواجس) ، وحاضر مستعاد في كل لحظة ، ومستقبل متوجس وخطىً مجهولة . (( ما ينتجه الشاعر ليس التعبير عن العاطفة ، وإنما شيء جديد ينتج عن تكثيف عدد كبير جداً من التجارب ، لان الشعر ، ليس اسهابا في التعبير عن العاطفة، وإنما تحرر منها ، وهو ليس تعبيراً عن الشخصية، وإنما هو تحرر منها )) هذا ما قاله اليوت .. فهل دلتنا النصوص – الأثــر إلى خطى سعي "رفاه الامامي" للتحرر من ضغطها العاطفي، متمثلاً بمن يحيطها من أواصر عائلية ، كما جاء في المدار الأول حسب تقسيمي – اذا اعتبرت ان الذات الشاعرة هي مركز بؤري محاط ٌ بمراراتٍ، تمثلها العلائق التي أنشأتها الشاعرة حسب تقسيم المجموعة ( صورة ، شرفات ، أقمار، أصدقاء ، مدن بورتريتات ، صور أخرى ، ظلال ) . فـ صور ، أمي ، أبي ، خالتي ، رفاه .. هي تعبير حي لفعلٍ متنامٍ في دواخل الشاعرة، تحاول من خلاله، وبكل ما أوتيت من حسٍ شعري للاحتفاظ بهذا الدفق الإنساني الذي يتأرجح بين الفقد والوجود . فها هي صورة / الأم / تطفح على السطح التعبيري للجملة الشعرية ، أخذة من الابعاد النفسية للشاعرة تجذرها ، ومن القدرة التعبيرية في نصها توهجها ، فهي تصبح – كوناً صوفياً – أي الأم – لمرموزيتها العالية لعناصر ( الحنو ، الدفء ، الحنين ) . هذا الكون الصوفي يشكل فيما بعد مهيمناً روحياً في مجمل التجربة الشعرية للشاعرة، ويصبح مثابة مضيئة في تعبيرية الإنشاء الشعري لرفاه الأمامي ، وينتظم فيما بعد مع المدارات المتبقية في جدلية الحضور والغياب ، بعد غرق الشاعرة وذاتها ، بهذا الفيض الكوني. ثمة عودة لرخامية الواقع بعلائقه والتماعات أشيائه ، فها هي تفتح مداراً أخر من (إلبومها ) مدونةً عليه أشكالا من التواشج الإنساني تمثله الصداقة .. بمستوياتها الاجتماعية وبقيمتها الاعتيادية عبر صورأربع ، تمثل عناصر التضاد والمراوغة والخطيئة . (بعينين مغمضين ، سقطت في أعماق جسده المجوف، بحثا عن عود ثاقب ) . من هذه النقطة ترشح لدينا مستويات من متوالية الحس الإنساني الأول للشاعرة . الأول/ علوي . تمثله مرموزية الأم ، في التصور والرؤية والتعبير / صور وشرفات. الثاني / واقعي ، يومي ، تسجيلي / اصدقاء ، بورتربنات ، صورا أخرى . لكن مستوى الدلالة يبقى على جوهريته ، عبر لغة الشاعرة في اشتغالاتها الواعية في الاقتصاد الكبير في التعبير ، واعتمادها التكثيف اللغوي الذي يقترب بالنص الشعري، لديها من (قصيدة الصورة) أو الإيقونة .. كنمطٍ شعريٍ ، حتى في استخدامها الجملة الشعرية إلى رسم ملامح دقيقة للصورة المتشكلة في ذهنها .. ( مطل على البوح من نوافذها المعلقة الأحلام .. فاين يفضي حنينك المعتق بوحاً ، كسادنٍ معبدٍ مستباح ). من محيط العلائق الاجتماعية الذي شكل مدارا في بناها الشعورية والشعرية . تنفتح بصيرتها على أفقٍ ابعدٍ تتشكل فيه قوى الرصد العينية ، ممزوجة بإشارات مجساتها الروحية التي تتوهج عبر اقتناصها لصور ومشاهد تكوينية في ذاكرة الشاعرة وذهنيتها الناشطة ، متأتية من انتقالها المكاني عبر السفر – كحركة فيزياوية تعتمد قطع المسافة كأشتراط جغرافي ، والإزاحة ، كخلخلة نفسية تحيل إلى الافتراق . تتيحان الفرصة الكافية لاكتشاف عوالم اخرى في أبعادها الزمانية والمكانية والتصورية . فها هي المدن تشير لجهاتها ، يتشكل مداراً أخر حول الذات الشاعرة في تجوالها ، فتنبجس من جبينها وعلى امتداد خطوط العمر ، ذكريات تشظت بحطام جناح الوطن – النسر . "أنا" اللوعة على الوطن المحاصر ، الذي يمثل تاريخها الوجودي والروحي ، وتألف فيه مفردات حياتها ، لذا تقع بين قطبي شر بين حنين الانتماء متمثلاً في مدنها المعنية ، بغداد / مجدولة الضفائر كرخا ورصافة .. وهي حين تغادرها – كفعل سفر ، تحدث خلخلة في البنى الشعرية لديها ، لذا (( ارتدي ترابك متحسسة مفاتن دجلة في مساماتي)) .. والبصرة ثغر الوطن الباسم (( مرخية سعف شواطئها .. تصبح على نخيل )) . هذا الشعور المشحون بهذه القدرة التعبيرية التي هي اقصى غايات الشاعرة لتأكيد فعل – إنوجادها كذاتٍ تشكل مركزاً، مادتهُ مجساتها الفاعلة لنقل تجاربها ، إن لم نقل المساهمة في بحثها الدائم عن اجابات لأسئلة الوجود الانساني اللامنتهية . لذا جاءت نصوص رفاه الأمامي .. ( بورتريتات ) معلنةً صراحة اسمائها وشخوصها ، في بوح شاعري، دائرة في حركة من الزمن اللاشعوري ، وكأن بها تتعقب أثار من تعنيهم – وتلتقط على أثره ذرات خطاهم الملتمعة كحبات الألماس الأخضر .. وهي تضيء مداراتها الُمشكلةِ – متوالية الحسّ الإنساني في أبهى تجلياتها، وصولا لغاياتها الجمالية العالية .. ـــ البــَومْ / رفاه الأمامي – مجموعة شعرية المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت 99 . |
| المشـاهدات 38 تاريخ الإضافـة 13/06/2026 رقم المحتوى 71290 |
أخبار مشـابهة![]() |
ميسي ورونالدو بدآ بالدموع
تذكروا 2006.. هالاند ويامال في مرآة ميسي المحمي ورونالدو المغامر |
![]() |
استكمال جميع الاستعدادات ونفي تأجيلها أو تسريب الأسئلة
اليوم .. انطلاق امتحانات السادس الاعدادي بكافة فروعه |
![]() |
حملات أمنية مفاجئة لفحص المخدرات في المقاهي والأماكن العامة |
![]() |
تمظهرات الطقوسية والشعائرية والاحتفائية
في ديواني
(هكذا تكلم كياسا) و (الُسرة والعشب والخلود) |
![]() |
اختتام المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح في أبوظبي
|
توقيـت بغداد









