علاقات مواقع التواصل..
بين البناء ..والهدم ..واحترام الرأي والخصوصية
![]() |
| علاقات مواقع التواصل.. بين البناء ..والهدم ..واحترام الرأي والخصوصية |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب منال الحسن |
| النـص : للتقنيات الحديثة محاسن لا تعد ولا تحصى , فقد سهّلت علينا سبل الحياة , واختصرت المسافات , وجعلت كل التعاملات بسيطة ميسّرة لا تعقيد فيها , ومن هذه التقنيات التي غيّرت حياتنا جميعا , هي سبل الاتصال , ومنها مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيس بوك الذي صار ظاهرة لافتة في حياة كل منا , فهو ومن خلال صفحته يتواصل مع الأهل والأصدقاء , كما ينشر أفكاره وآراءه بحرية تامة , ويناقش مع الآخرين العديد من الظواهر , ويتفاعل معهم , وهكذا يكون الفيس بوك نافذة مهمة لإطلالة كلٍّ منا على العالم وبأسلوب سلس ومريح , حيث صار لنا أصدقاء محترمون من شرق الأرض وغربها ومن كل دول العالم , من جميع الأديان والأجناس , وصرنا نتشارك الأفراح والأحزان انتصارا للهاجس الانساني النبيل ولكن ؟! هناك بعض الأمور التي تجعل هذه الخدمات العلمية العظيمة , بوابة للانزعاج والضيق وأحيانا لتحمّل أمراض الآخرين الذين يجدون في هذا الفضاء المفتوح متنفّسا لعقدهم وأمراضهم واختراق خصوصيات الآخرين دون أي إحساس بأوضاعهم وظروفهم التي لا تسمح لهم بالتجاذب والتحاور عبر الماسنجر , وأحيانا وبدون أية مقدمات يتجاوز البعض كل أخلاقيات التعامل ويتصل هاتفيا وفي أوقات غير مناسبة إطلاقا , وخصوصا حين يكون المتصل رجلا , يتصل بامرأة دون حتى استئذان أو إشعار بذلك , وأنا شخصيا عانيت من هذا الأمر المزعج الكريه واضطررتُ إلى حظر عدد من الذين تجاوزوا حدودهم دون أن يراعوا خصوصيتي , وهو أمر أجده جزءا بسيطا من حقوقي الشخصية والاجتماعية .إضافة إلى هذا الأمر هناك بعض الأشخاص يبدي آراء لا يراجع محتواها فتبدو هجينة مستنكرة , وربما يواجه ردود أفعال تؤدي إلى الانفعال والتشنج وإلى معارك كلامية لا نتمنى أن تحدث , فأصول الحوار في قضية معينة , يتطلب أولا طرح قضية تم تمحيصها من قبل مطلقها , الذي يجب أن يراعي فيها كل شيء , وأن تكون القضية أو الفكرة أو الرأي أو حتى النص الأدبي , غير متسرّع وأن يكون مدروسا من كل جوانبه ليكون مقبولا لدى الجميع , وأنا هنا لا أعني عدم طرح رأي مختلف , أو إثارة قضية فيها لبس معيّن , بالعكس , فأن الرأي المختلف يساهم في إحداث تفاعل وحوار مهم فيه رؤى وإيضاحات وتكامل في تقديم ما هو صحيح إيجابي , ولكن يجب أن كون الاختلاف ناضجا هادئا يقدّم بأسلوب علمي مقبول . أما الظاهرة السلبية الأخرى التي ألاحظها في مواقع التواصل الاجتماعي , فهي من بعض إخوتنا العرب , الذي يحاولون تمجيد النظام السابق , ويرفعون صور المقبور صدام على أنه الزعيم العربي والقائد الكذا , ومع هذا التمجيد غير المقبول عندنا , هناك إهانات وتجريح لأبناء الشعب العراقي لا مبرر لها , سوى عقد وأمراض أولئك الذين لا يعرفون شيئا عن معاناة العراقيين في تلك الفترة , ولا يعرفون كم من الأبرياء راحوا ضحية حماقات صدام ونظامه الفاشي , لذلك يجب أن لا يتدخلوا بخياراتنا الوطنية , وأن يكفّوا هذه الاستفزازات , فهل تدخل أحد من العراقيين يوما بشأنكم العربي , وهل رفع صورة قائد من قادتكم المقبورين , فلماذا هذا التطفل والفضول وكأنكم قيّمون على العراق وشأنه وأحواله , بينما الواقع يشير إلى أنكم بعيدون عن همومنا , ولم نحصل منكم إلا على الأذى والتجريح إضافة إلى ممارسات الإرهاب التي لا مجال لمناقشتها هنا , وأود التأكيد على أن هذه الممارسات من البعض , أما الآخرون من أصدقائنا العرب فهم من أروع وأنبل وأطيب الناس . علينا أن نستفيد من نعمة العلم والتقنيات الحديثة , وأن نستثمرها إيجابيا مع وجوب احترام كل منا لمشاعر وخصوصية الآخر وخياراته , وأن تكون المشتركات الإنسانية بيننا هي السمة الواضحة ف علاقاتنا الاجتماعية في مواقع التواصل , مع اعتزازي وتقديري للجميع .
|
| المشـاهدات 1490 تاريخ الإضافـة 18/09/2021 رقم المحتوى 12157 |
أخبار مشـابهة![]() |
من يقود من؟ ..العلاقات الأميركية – الإسرائيلية بين الواقعية السياسية والعقيدة الأيديولوجية
الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي كحرب أميركية غير مباشرة |
![]() |
قسم التاريخ في كلية التربية – جامعة سامراء: ربع قرن من البناء العلمي وصياغة الوعي التاريخي |
![]() |
وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع نظيره الإماراتي مستجدات سوريا وتعزيز العلاقات الثنائية
العراق وإيران يبحثان تفعيل اللجنة القنصلية لعقد اجتماعها المقبل في بغداد |
![]() |
أوقفوا انهيار مرتكزات البناء الاقتصادي قبل فوات الأوان
|
![]() |
ثقافة الردود في مواقع التواصل الاجتماعي ....آراء واستنتاجات |
توقيـت بغداد









