الأربعاء 2026/1/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 0.95 مئويـة
نيوز بار
عامٌ مع ترامب
عامٌ مع ترامب
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب رياض الفرطوسي
النـص :

 

مرّ عام كامل على وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عام لم يكن عادياً في إيقاعه ولا في نتائجه. لم يشبه سنوات الرؤساء السابقين، لا في أسلوب الحكم ولا في طبيعة القرارات، بل بدا أقرب إلى اختبار مفتوح لقدرة النظام الأمريكي على التكيّف مع رئيسٍ يُفضّل الصدام على التسوية.

 

في الداخل، سجّل الاقتصاد نقاطاً إيجابية، واستمر نشاط الأسواق، لكن السياسة دفعت الثمن. حالة الانقسام المجتمعي تعمّقت، والجدل حول الهجرة وحقوق الإنسان ودور الدولة بلغ مستويات غير مسبوقة. استخدام أدوات الأمن في ملفات مدنية، والتوتر المستمر مع الإعلام والمؤسسات، أعطى انطباعاً بأن الإدارة تحكم بعقلية المواجهة لا الاحتواء.

 

سياسياً، لم يكن التحالف الذي أوصل ترامب إلى الرئاسة في أفضل حالاته. تصدعات واضحة ظهرت داخل الحزب الجمهوري، وقلق متزايد من تأثير ذلك على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. بدا أن الرئيس يحشد أنصاره، لكنه يخسر المساحات الوسطى التي تُرجّح كفة الحكم المستقر.

 

أما على صعيد الحقوق والحريات، فقد واجهت الإدارة انتقادات واسعة من منظمات أمريكية ودولية، رأت أن العام الأول شهد تراجعاً في الخطاب والممارسة معاً، وأن صورة الولايات المتحدة كمدافع تقليدي عن حقوق الإنسان تعرّضت لاهتزاز واضح.

 

خارجياً، اتسمت سياسة ترامب بالحدة وسرعة القرار. العلاقات مع الجوار المباشر، كندا والمكسيك، دخلت مرحلة توتر غير مألوفة. السياسات التجارية القائمة على فرض الرسوم الجمركية أضرّت بعلاقات واشنطن مع شركائها، وارتدّ أثرها على المستهلك الأمريكي بارتفاع الأسعار.

 

الملفات الكبرى لم تجد طريقها إلى الحل. الحرب في أوكرانيا ما زالت مفتوحة، والوساطة الأمريكية لم تُثمر اتفاقاً. الشرق الأوسط شهد اختراقاً محدوداً بوقف إطلاق نار أولي في غزة، لكنه بقي ناقصاً دون استكمال سياسي واضح. أما الملف الإيراني، فتوقف عند حدود التصعيد بعد استهداف المواقع النووية.

 

وفي أمريكا اللاتينية، واجهت واشنطن عزلة سياسية بسبب تحركاتها في فنزويلا، بينما أثارت فكرة إنشاء أطر دولية بديلة للنظام القائم شكوكاً واسعة حول نوايا الإدارة وقدرتها على القيادة الجماعية.

 

بالمحصلة، لم يكن عام ترامب الأول عاماً للحلول الكبرى، بل عاماً لإعادة رسم المشهد. أنجز الرئيس بعض أهدافه التكتيكية، لكنه لم يقدّم حتى الآن رؤية متماسكة طويلة المدى، لا في الداخل ولا في الخارج.

 

عامٌ مع ترامب كشف الكثير: عن قوة الرئاسة، وحدودها، وعن أمريكا وهي تحاول التوفيق بين نفوذها العالمي وانقسامها الداخلي. وما زال السؤال مفتوحاً: هل ما جرى هو مرحلة عابرة، أم بداية تحوّل أعمق في السياسة الأمريكية؟

 

العام انتهى… لكن الحساب لم يُغلق بعد.

المشـاهدات 21   تاريخ الإضافـة 21/01/2026   رقم المحتوى 70000
أضف تقييـم