الأحد 2026/2/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
من بغداد إلى واشنطن أين الدينار.؟
من بغداد إلى واشنطن أين الدينار.؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

يقف البنك المركزي العراقي اليوم في مطلع عام 2026  أمام واحدة من أعقد المراحل التاريخية في عمر الدولة العراقية الحديثة حيث تتداخل الأزمات النقدية مع العجز الإداري وتصطدم طموحات الاستقرار المالي بجدار الفساد المتراكم وسوء الإدارة المتعاقبة إن المفارقة الكبرى في المشهد العراقي تكمن في التناقض الصارخ بين أرقام الاحتياطيات الضخمة وبين الواقع المعيشي المتأزم فالعراق يحتل اليوم المرتبة التاسعة والعشرين عالمياً والثالثة عربياً في إجمالي احتياطيات العملة الصعبة متفوقاً على اقتصادات دول مستقرة إلا أن هذه "الترسانة المالية" لا تنعكس استقراراً في القوة الشرائية للدينار والسبب يعود بشكل مباشر إلى الفساد الإداري الذي نخر مؤسسات الدولة وحول الاقتصاد العراقي إلى رهينة لمزادات العملة وللوبيات المصرفية التي تقتات على الفوارق السعرية بين الرسمي والموازي وفي خضم هذا الارتباك تبرز الرقابة الأمريكية المشددة كعامل حاسم في تحديد مسارات الاقتصاد العراقي فبحسب تقارير وكالة "رويترز" الصادرة في يناير 2026  لا تزال الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً خانقة على تدفقات الدولار لضمان عدم وصولها إلى جهات تخضع للعقوبات الدولية ومن المهم هنا التفريق بين  "عائدات النفط" المودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي والتي تخضع لفلترة دقيقة وقيد مشدد يمنع بغداد من التصرف المطلق بأموالها وبين "احتياطيات الذهب" المادية التي يمتلكها العراق إن المعلومات الرصينة تؤكد أن احتياطي الذهب العراقي لا يزال يمثل الحصن المنيع للدولة ولم يخضع لأي عمليات سحب أو فقدان بل هو الضمانة الاستراتيجية التي يلجأ إليها البنك المركزي لمواجهة أي انهيار مفاجئ في قيمة العملة الورقية لكن السؤال الجوهري يبقى ما فائدة تكديس الذهب والعملة الصعبة إذا كانت الدولة عاجزة عن تأمين رواتب الموظفين دون القلق من تأخير أو عجز مستقبلي؟ إن أزمة الرواتب في العراق ليست أزمة "ندرة أموال" انما هي أزمة "إدارة وتوزيع" فالترهل الوظيفي الذي صنعته سياسات "الترضية السياسية" حوّل ميزانية الدولة إلى بند واحد هو الرواتب مما جعل الاقتصاد الوطني عاجزاً عن التوسع الإنتاجي وحين تتقاطع هذه الأزمة مع الرقابة الأمريكية المشددة على التحويلات الخارجية يجد البنك المركزي نفسه مجبراً على تقنين السيولة وهو ما يخلق خنقاً نقدياً يؤثر مباشرة على السوق المحلية إن التعاون المالي مع المؤسسات الدولية رغم كونه ضرورة للامتثال العالمي إلا أنه كشف عورة الجهاز الإداري العراقي الذي فشل طوال عقدين في بناء نظام مصرفي شفاف ومستقل عن التدخلات الحزبية حيث جعل الدولة العراقية مكشوفة تماماً أمام أي قرار يصدر من "الفيدرالي الأمريكي" مما يضع السيادة المالية العراقية في مهب الريح إن الحل لا يكمن في البكاء على أطلال السيادة المنقوصة  بل في إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية تبدأ بتجفيف منابع الفساد في مفاصل الدولة وتحويل احتياطيات الذهب والعملة من أرقام للتباهي في التقارير الدولية إلى أدوات للتنمية الفعلية إن المواطن العراقي الذي يراقب بقلق وصول رواتب الموظفين في كل نهاية شهر لا تهمه المراتب العالمية التي يحققها البنك المركزي بقدر ما يهمه استقرار الأسعار وضمان ديمومة العيش إن التحدي في 2026 يتمثل في قدرة البنك المركزي على الخروج من عباءة الضغوط السياسية والوقوف بوجه "الفساد المقونن"  لفرض رؤية اقتصادية تحمي الطبقات الضعيفة وتنهي حالة "الارتهان النقدي" للخارج فالعراق الذي يمتلك كل هذه الثروات المادية والبشرية لا ينبغي أن يظل رهينة لقرارات تقنية من نيويورك أو لفساد إداري محلي يهدد بحرق الأخضر واليابس انما يجب أن يكون سيد قراره المالي عبر بوابة الرصانة والنزاهة والعمل العلمي المنظم.

المشـاهدات 23   تاريخ الإضافـة 14/02/2026   رقم المحتوى 70526
أضف تقييـم