حين ترتدي القيم اقنعة مزيفة![]() |
| حين ترتدي القيم اقنعة مزيفة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب م.م زيد محمد كاظم |
| النـص :
خائن يتحدث عن الوفاء، وعاهرة تشرح لك عن الشرف، وظالم يهددك بالدعاء. ففي حياتنا اليومية كثيرًا ما نلتقي بأشخاص يرفعون شعارات جميلة؛ يتحدثون عن الأمانة وهم يمارسون الخداع، ويدعون إلى النزاهة وهم غارقون في الفساد، ويطالبون الآخرين بالالتزام بالقيم وهم أول من يتجاوزها عند أول اختبار حقيقي. وهنا يصبح الحديث عن الفضائل مجرد وسيلة للتجميل الاجتماعي أو لتحقيق مصالح شخصية , وعندما ننظر إلى الواقع العراقي نجد أن هذه الظاهرة ليست بعيدة عن المشهد العام. فكثيرًا ما يسمع المواطن خطابات تتحدث عن خدمة الشعب ومحاربة الفساد والإصلاح، لكن الواقع قد يكشف أحيانًا فجوة واسعة بين الوعود والإنجازات. فالمشكلة التي عانى منها العراق لعقود ليست في قلة الشعارات، بل في قلة التطبيق الحقيقي لتلك الشعارات على أرض الواقع. كما نرى أحيانًا من ينتقد الفساد وهو مستفيد منه، ومن يطالب بالعدالة وهو يمارس المحسوبية، ومن يدعو إلى الوحدة الوطنية بينما يغذي الانقسام لتحقيق مكاسب ضيقة. وهنا يشعر المواطن بأن الكلمات فقدت قيمتها لأن الأفعال لم تعد تسندها. وفي المجتمع أيضًا قد نجد أشخاصًا يكثرون من الوعظ والنصح للآخرين، بينما يعجزون عن الالتزام بما ينصحون به. وهذا ما جعل العراقيين يرددون مقولة شعبية مفادها أن "الفعل أبلغ من الكلام". فالمجتمع لا يحكم على الناس بما يقولون، بل بما يفعلون عندما تتعارض المصالح مع المبادئ.و تذكرنا هذه العبارة بحقيقة مهمة ( أن القيم لا تُقاس بحجم الحديث عنها، بل بمدى الالتزام بها) فالوفاء لا يثبته الكلام، والشرف لا تصنعه الخطب، والعدالة لا تتحقق بالادعاءات، وإنما تظهر جميعها في المواقف التي تكشف معادن الناس الحقيقية. وعندها فقط يصبح للكلمات معنى، وللمبادئ قيمة، وللإنسان مصداقية بين الناس. |
| المشـاهدات 57 تاريخ الإضافـة 28/06/2026 رقم المحتوى 71700 |
توقيـت بغداد









