| النـص : خطوة «الألف ميل» لإعادة إحياء خط نفط كركوك- بانياس، قد بدأت.رغم توقف هذا الخط منذ 22 عاماً إلا أنه استمر تحت دائرة الضوء، وكان محل مبادرات عدة لإعادة إحيائه لم يُكتب لها النجاح، وصولاً إلى اليوم الذي يبدو فيه أننا أمام توجه جدي لإعادة إحيائه. صحيح أن عقبات كبيرة جداً تبرز، لوجستية وسياسية، إلا أن لا شيء غير قابل للحل أو التوافق للوصول إلى حلول وسط أو تسويات من نوع ما.. والعراق كان دائماً يسعى باتجاه إحياء هذا الخط ، وإذ يتجه العراق اليوم بصورة أكبر نحو تنويع منافذ التصدير للنفط إلا أنه في تركيزه الأكبر يتجه نحو بانياس كمحطة رئيسية.وكانت منصة الطاقة التخصصية أصدرت مؤخراً تقريراً حول أن العراق يتجه تحو تفعيل خطي نفط مع سوريا «بانياس» ومع لبنان «طرابلس» ضمن إطار خططه لزيادة منافذ التصدير في ظل المساعي الرامية لرفع طاقته الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2029.كما أن العراق يسعى لزيادة الطاقات التصديرية من المنافذ الجنوبية، واستئناف التصدير من الأنبوب التركي عبر ميناء جيهان، فضلًا عن دراسة مقترحات التصدير عبر خط بانياس السوري، وخط طرابلس اللبناني.ويأتي هذا الاتفاق نتيجه عمق العلاقات التاريخية التي تربط العراق مع سوريا، وأهمية استمرارها بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين، مع تنويع منافذ تصدير النفط الخام في ظل الزيادة بالطاقات الإنتاجية،* وإعطاء مرونة في عمليات التصدير.ويبقى السؤال فيما يخص خطة العراق لتنويع منافذ التصدير، يتركز على: لماذا يفضل العراق خط بانياس؟يجيب الاقتصاديون بحديث مطول عنوانه جيوسياسي يجعل من بانياس المنفذ الأفضل باعتبارها الأقرب مسافة بإطلالة مباشرة وقريبة على الأسواق الأوروبية والأميركية والتي تضمن للعراق تقديم نفطه كنفط تنافسي يمكنه اختراق الكثير من الأسواق وزيادة حصص العراق السوقية وتنويعها وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية من ذلك!ويمكن لخط بانياس أن يوفر كلفة نقل أرخص مقارنة مع النفط المنقول في مسار بحري طويل عبر قناة السويس، بمقدار 3- 5 دولار كتوفير للعراق عن كل برميل، إضافة لزمن وصول أسرع لشحنات النفط لأوروبا بين 3 – 5 أيام، مقارنة بـ 12 – 16 يوم عبر موانئ التحميل في البصرة.وبرأي الاقتصاديين فإنه لكي يضمن العراق إحياء خط بانياس وتدفق النفط عبره دون تأثيرات سياسية أو أمنية ويحقق المنفعة الاقتصادية المطلوبة، فإن ذلك يتطلب دراسة جدوى شاملة للمشروع، والحصول على ضمانات دولية أو وساطة من أطراف ثالثة ضامنة لتأمين المشروع عبر تأمين دولي ضد المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية، وإجراء دراسة فنية لمسار آمن مع تصميم محطات الضخ والحماية ضد الأعطال أو التخريب.ثم ترجمة ذلك على شكل بنود تعاقدية واضحة عبر اتفاق ملزم بين بغداد ودمشق يحدد الملكية والحقوق والرسوم والضمانات وآليات حل النزاعات، بما يحمي تدفقات النفط ويحدد إجراءات تعويضية عند تضرر مصالح أحد الطرفين لعدة أسباب أو أزمات قد تحدث.ويرى الاقتصاديون أنه بهذه الخطوات يمكن تقليل المخاطر وضمان تشغيل الخط بشكل آمن ومستدام وبما يضمن مصالح البلدين ويحقق الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية المطلوبة.بشكل عام هناك انطباع ايجابي يسود في العراق حالياً لناحية توسيع خطوات التقارب مع سوريا، وهناك اقتناع تام بأنه لا بد من خلق الفرص بين البلدين وليس انتظار حصولها، وأن التطورات المتسارعة في المنطقة الضاغطة على العراق وسوريا لا بد أن تدفعهما باتجاه تفعيل التنسيق والعمل المشترك، وعدم الانتظار، لأن مزيداً من التأخير يعني مزيداً من الخسائر التي ستصل إلى مرحلة لا يمكن تعويضها، ومن هنا يسعى العراق ويركز جهوده باتجاه أفضل العلاقات مع سوريا في جميع المجالات.
|